إنّ حسن الظنّ إثم بقلم: صالح الشايجي | المدى |

إنّ حسن الظنّ إثم بقلم: صالح الشايجي

من «ناصريّين» إلى «هيكليّين» وربّما هم في الغد «مُرسيّون» أو «أوردغانيّون»!!
المهم أن يكونوا في ظل لأنه لا ظلّ لهم.

تبعية وانقياد وانسحاق وانسياق دون وعي ولا رشاد ولا تفكير، يحملون أنفسهم من ظل رجل إلى ظلّ رجل آخر، يتسترون به ويحتمون.

يخافون من العيش دون ظل سيّد، يخافون من العيش بحرية ودون سيّد يسبّحون بحمده حيّا وميتا!

فوجئت بعد موت «محمد حسنين هيكل» أن له أتباعا يتعشقونه وكأنه إلهة إغريقية، يذودون عنه وكأنه أب لهم أو أم، رغم أن هيكل لم يكن سوى صحافي متلون مرتزق أفّاق عاش ومات بلا أخلاق.

فلماذا هذه الدونية التي بدا عليها البعض من عشاق هيكل!

ربما لأنهم من أتباع جمال عبدالناصر، وبما أن هيكل هو المنظّر الأوحد لعبد الناصر والمهندس لأفكاره وهو من روّجه في سوق النخاسة السياسية، فإن له في قلوبهم نصيبا من الحب الذي أغدقوه على عبدالناصر الذي رحل منذ أكثر من أربعة عقود ومازالوا يعيشون في ظله، ويعتبرون هيكل «من ريحة المرحوم»!!

وإنّي لشديد الألم على هذه النوعية من البشر التي لا تقيم لنفسها وزنا ولا ترى نفسها إلّا في ظل أحد وليست قادرة أن تجد لنفسها طريقا تسير عليه، أو هي هكذا تعتقد.

والغريب أنهم من أتباع «عبد الناصر» الذي عرفوه وأحبوه بسبب تبنيه الخط القومي العربي والذي كان مناهضا لأيّ خط آخر أو توجه آخر، فهو ضد الاستعمار والامبريالية والصهيونية وما إلى ذلك من مصطلحات صدعت رؤوسنا عقودا وعقودا من سنين، مضافا إلى ذلك المشروع «الفارسي شوكة الاستعمار في الوطن العربي»!!

أليس هذا هو فكر عبدالناصر وسياسته القائمة حين كان رئيسا لمصر و«زعيما» للعرب؟!

هيكل هو أول من خان عبدالناصر وارتمى في أحضان «الفرس» أعداء عبدالناصر، وكان الأولى بأتباع عبدالناصر تخوين هيكل والخروج من عباءته وقد خان سيدهم ونكص وارتد عن عروبتهم ومشروعهم القومي الناصري!

فهل هم أيضا خانوا عبدالناصر وحملوا متاعهم من دار عبدالناصر «العربي» إلى دار هيكل «الفارسي»!!

مؤلم جدا سقوط من تعرفهم وكنت تحسن الظن بهم وبنضوجهم الفكري، فإذا هم على غير ما كنت ترى.

حسن الظن فيمن لا يجب أن تحسن فيه الظن، إثم!!

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد