اسم الكويت الثاني بقلم: صالح الشايجي | المدى |

اسم الكويت الثاني بقلم: صالح الشايجي

الكتابة عن عبدالحسين عبدالرضا، كالسباحة في بحر هادئ مأمون مضمون، لا يهدد السابحين فيه بالغرق، وموجاته الناعمة الرقيقة الخفيفة تداعب اجسادهم ولا تصدمها.
عبدالحسين عبدالرضا شاشة الكويت الكبيرة العريضة، ترصدها عيوننا وقلوبنا على مدى ستة عقود من الزمن.

دخل بيوتنا التي قبل ان تطرق يده ابوابها، تكون مفتوحة له وابتسامات سكانها مرسومة على وجوههم البشوشة المرحبة.

لو لم يكن في الكويت فن، لكان عبدالحسين وحده فنها.

صنع فنا وأعلى بنيانه، تشعب وتغلغل وسرى بين مجالات الفن ووسائله، تجده في الاذاعة وفي التلفزيون وفي المسرح والسينما.

وهو الممثل والمؤلف والمغني والملحن والمنتج.

في كل قطرة دم في جسده فن وفي كل عينيه وفي كل ايماءة منهما فن.

في مشيته وفي حركات يديه فن.

ملأ حياة الكويت فنا، وفاض هذا الفن حتى صدرناه للخارج، ليصير عبدالحسين عبدالرضا اسما ثانيا للكويت.

في «درب الزلق» و«الاقدار» و«عشت وشفت» و«الكويت سنة 2000» و«المناخ» و«سيف العرب».. وغيرها أرّخ للكويت ذلك التأريخ الذي لا تمتد إليه أقلام المؤرخين وكتاب التاريخ.

أرّخ لحياة الانسان الكويتي وللشارع الكويتي وللحياة الكويتية وللخدمات في الكويت وتطور الحياة فيها.

عبدالحسين في أعماله تلك جعل التاريخ يضحك، وجعل التاريخ يُرى لا يُقرأ.

تحسس حركة الانسان الكويتي وحركة الشارع الكويتي وكان سريع الالتقاط ودقيقا فيما يلتقط، ثم حول ذلك التحسس وذلك الالتقاط فنا مؤرّخا.

دخل عالم الفن متدرجا ومن أولى درجاته، جاء من رحم أكاديمية الفن، أكاديمية زكي طليمات مطلع ستينيات القرن المنصرم.

ضاق به فضاء المسرح الرسمي، فطفق ينشئ المسرح الخاص، فجمهر المسرح وتدفق الناس الى مسرحه وتضاعفت أعدادهم.

هو لم يبحث عن الفن، ففي داخله يسكن فنان، فنه «منه فيه».

وعبدالحسين الانسان هو ذاته عبدالحسين الفنان، هو راصد وضحوك وساخر وقريب من الناس وانطباعي من الطراز الأول، لا تمر من أمام عينيه الأحداث سريعة عجلى، بل إنها تستقر في ذهنه، وسريعا ما تتحول إلى عمل مضمون البقاء في ذاكرات الناس.

وإطلاق اسم عبدالحسين عبدالرضا على مسرح، هو مجرد شكر صغير لعملاق كويتي، حفر اسمه في ذاكرة الكويت وفي تاريخها وحتى في خارطتها.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد