أمة «اقرأ» لا تقرأ! | المدى |

أمة «اقرأ» لا تقرأ!

بقلم: باسل الزير

لست ممن يلقي الأحكام جزافاً ولا من يحكم بالظواهر دون المخابر، لكن أزعم بأننا كمجتمعات عربية وإسلامية لا نقرأ، وليس لنا إنتاج يذكر مقارنة بالعالم الغربي، الذي يفوقنا إنتاجا وإبداعا، ويكفي دولة كأسبانيا التي يعادل إنتاجها الثقافي المكتبي جل الوطن العربي بأجمعه، ومع ذلك نستغرب الأكثرية التي تفد الى معرض الكتاب، التي لا تشتري للتثقيف بقدر الوجاهة والتزييف، ومواكبة للحركة والإعلان، هذا علاوة على وزارة الإعلام التي تتبع سياسة المنع في زمن رحاب الحرية والإنترنت، بما يريك بجلاء كيف أن الرقيب بعيد كل البعد عن حركة الثقافة والكتاب، فكثيرا ما تمنع الكتب من معرض الكتاب وهي متداولة بين مكتباتنا المحلية، وكثيرا ما تمنع كتب كانت تباع في السابق ويتم حجزها الآن بغير دافع، والسبب لا يرجع الى بعض نواب الأمة بقدر الجهل الكثير من ابناء في الأمة، خصوصا الكويت التي انحسر دورها الثقافي وانضوى بعدما سبقنا الجيران، كالسعودية والإمارات.
يحدثني بعض الأصدقاء من أصحاب دور النشر عن تدني مستوى القراءة في بلدنا العزيز، وكيف أن دور المعارض الأخرى بالخليج فاقت دولة الكويت التي كانت رائدة الخليج ودرته، ويحدثني بإلحاح عن هذا السبب، فقلت: إن الموضوع شائك ومتشابك ولا يمكن حصره بكلمات بقدر أن معظم أصحاب القرار هم من لعبوا بهذه الأمة، وساهم الشعب كذلك بهذا الانحدار الذي يزداد يوما بعد يوم على جميع المستويات العلمية والسياسية والاجتماعية، ونحن في حاجة الى وعي كيفي لا كمي لمشكل إحجامنا، ليس عن القراءة فقط، بقدر ما هو عن تعلم العلم ومحبتها التي زرعت فينا بالفطرة وتم قتلها، وتغيّر المجتمع من مجتمع لا يقرأ إلى مجتمع يقرأ، هو تغيير في الأفكار، وتغيّر الأفكار والعادات لا يتم بسهولة، بل لا بد من ممارسة وقناعة وطول بال.. يقول الفيلسوف مونتسكيو: إنني سأكون أكثر البشر سعادة لو استطعت شفاء الناس من أحكامهم المسبقة.
يا ليت قومي يعلمون أن في زمن الدولة العباسية كانت محال القرطاس وتوريق وبيع الكتب أكثر من أسواق البقالة، كما ينقلها لنا أبو حيان التوحيدي في ذاك العصر الذي كنا فيه أسياد العالم بالمعرفة والثقافة والدولة.

 

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد