روسيا وحلم العودة إلى الشرق | المدى |

روسيا وحلم العودة إلى الشرق

بقلم: طلال عبدالكريم العرب

تلقى الاتحاد السوفيتي صفعة قوية بطرد الرئيس المصري السابق أنور السادات لمستشاريهم من مصر قبل حرب أكتوبر 1973 بأشهر قليلة، لينتقل بعدها من المعسكر الشرقي إلى الغربي، وتحديدا الأميركي، تلتها صفعة أخرى في أفغانستان على أيدي الطالبان والقاعدة صنائع المخابرات الأميركية.
وفي سنة 2003 خرجت روسيا (التي قامت على أنقاض الاتحاد السوفيتي المفكك) نهائيا من العراق، تبعها خروج غامض من ليبيا بعد ما سمي بالربيع العربي، لذلك لم يتبق لروسيا غير سوريا وقواعدها البحرية، ويبدو أنها أحست بخطر خسارة مطلها الأخير على البحر الأبيض المتوسط على يد المعارضة السورية، ولكنها حتى وقت متأخر لم تمارس أي جهد عسكري ملموس يغير من ميزان القوى الذي بدأ يميل الى الجيش الحر تحديداً قبل خلق «داعش»، فاكتفت وبالتدخل الإيراني السافر للدفاع عن بشار، وباستخدامها الفيتو ضد أي مشروع ضد النظام السوري.
لم تنتفض روسيا الا مؤخرا، وبدأت على استحياء بإرسال خبراء روس وطائرات متطورة، ويبدو أنها لجس نبض ردود فعل إسرائيل تحديداً، وبالتالي أميركا، وعندما لم تواجه أي معارضة جدية بدأت بعمليات قصف طال الجيش الحر والسكان العزل مع ارسال إشارات تهديدية للدول العربية الداعمة للمعارضة السورية.
اسقاط تركيا للطائرة الروسية بدا وكأنه فرصة ذهبية تنتظرها روسيا، فقد بدأت تتعامل بشراسة غير معهودة ضد الجميع، وبسرعة غريبة قامت بتعزيز ترسانتها العسكرية في سوريا بغزارة وكأنها تمهد لبقاء طويل وراسخ، فقد أنشأت قواعد جوية خاصة بها، وعززت من وجودها البحري في المياه السورية، أما أكثر ما يدعو الى القلق فهو تحركاتها البحرية من جهة باب المندب وموانئ عدن، وكأنه تحذير مباشر للتحالف العربي القائم ضد علي صالح والحوثيين.
الغريب أن أميركا لم تحرك ساكنا، فاكتفت بالشجب لا أكثر، فهل تترك سوريا للنفوذ الروسي عمدا، فروسيا أصبحت كالقط المحبوس في غرفة مغلقة، ويبدو أن هذا ما دعا الغرب الى ترك أبواب سوريا نصف مفتوحة لها، وقد تكون انتفاضة روسية لاسترداد جزء مما خسرته في الشرق.
ولكن كيف تعود وقد تغيرت الزعامات وانقلب شرقها رأسا على عقب؟ فسوريا لم تعد بأمر بشار، فبشار لا يعدو أن يكون دمية بيد إيران، فهل دخول روسيا الى سوريا تم بموافقة إيرانية؟ وكيف تقبل إيران منافسا لها في بلد اعتبر الساحة الخلفية التي تحمي ظهرها، فسقوط دمشق قد يؤثر في نظامها وهذا ما صرحوا به.
فهل تم جر رجل روسيا للسقوط في المستنقع السوري؟ أم هي لاقتطاع جزء منها قبل توزيع ما تبقى منها؟ أم هي عودة الى جزء من الشرق متفق عليه غربيا وربما عربيا؟

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد