بعد اقتراحات نيابية عديدة .. تقليص سن الاقتراع .. إلى الواجهة مجدداً | المدى |

بعد اقتراحات نيابية عديدة .. تقليص سن الاقتراع .. إلى الواجهة مجدداً

عادت قضية خفض سن الناخب إلى واجهة المشهد السياسي مع إعلان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد عن توجه لتخفيض السن من 21 عاما الى 18 عاما وتنص المادة الاولي من قانون الانتخابات: لكل كويتي بالغ من العمر 21 سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض على تجنسه 20 سنة ميلادية وفقا لحكم المادة 6 من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية.

والجدير بالذكر ان الاتجاه العام في كثير من القوانين الانتخابية في دول كثيرة، هو تخفيض سن الناخب، لإتاحة الفرصة للشباب مبكرا لممارسة دورهم في الاشتراك في إدارة شؤون مجتمعاتهم، لانتخاب ممثليهم، وكذلك للاطلاع على آراء الأجيال الجديدة في الأمور العامة.

ومن الدول التي يمارس فيها الشباب ـ من سن 18 عاما ـ ممارسة حق الانتخاب مصر، الارجنتين، أوروغواي، وألمانيا، الولايات المتحدة الأميركية، كذلك انجلترا وفرنسا والنمسا.

فقضية

فقضية خفض سن الناخب طرحت مرات عديدة في مجلس الامة سواء تمت مناقشتها أو عبر تقديم اقتراحات لإقرارها ومنها عام 1994 عندما تمت مناقشة مشروع بقانون مقدم من النواب أحمد باقر ومفرج نهار وشارع العجمي لمنح من بلغوا سن الثامنة عشرة حق الانتخاب، وذلك رغبة من النواب في توسيع القاعدة الانتخابية الضيقة بالبلاد التي بلغ عددها 82 ألف ناخب في ذلك الوقت يمثلون 7% فقط من سكان البلاد وهو الامر الذي كان محل انتقاد من قبل المراقبين المحليين والاعلام الخارجي، حيث أدرج هذا المشروع على جدول أعمال جلسة لجنة الداخلية والدفاع بالمجلس.

في العام ذاته، أقرت لجنة الداخلية والدفاع تخفيض سن الناخب وذلك بحضور علي مراد نائب مدير إدارة الانتخابات بوزارة الداخلية الذي تحفظ فيها على مشروع القانون.

وفي عام 1997 تقدم النائب عباس الخضاري باقتراح بقانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة لتخفيض السن الى 18 عاما واعتبر الخضاري أن الاقتراح يهدف الى توسعة دائرة هيئة الناخبين عن طريق تخفيض السن القانونية للانتخاب وعن طريق إعطاء كل من رجال القوات المسلحة والشرطة والكويتيين المقيمين خارج البلاد حق الانتخاب باعتباره حقا من حقوقهم السياسية، فالمادة الأولى من الاقتراح بالقانون خفضت سن الناخب الى ثماني عشرة سنة كاملة باعتبار أن الشباب الكويتي. في هذه السن يكون منفتحا على كثير من الحقائق السياسية وغير بعيدة عن الاتجاهات والقيادات والافكار التي تتنازع المجتمع، بل انه يلمسها ويعيش فيها مما يبرر تمتعه بممارسة حق الانتخاب، بالاضافة الى ان الاتجاه الغالب في العالم هو تخفيض سن الناخب.

وفي العام نفسه، وافقت لجنة الشؤون الشرعية والقانونية على خفض سن الناخب لـ 18 عاما، ثم بعدها بعامين في العام 1999 تقدم النواب د.وليد الطبطبائي وعدنان عبدالصمد ود.ناصر الصانع ود.محمد البصيري وعبدالله الرومي باقتراح بقانون بتخفيض سن قيد الناخب الى 18 عاما.

كما تقدم في العام نفسه خمسة نواب باقتراح بقانون لتعديل يتيح التصويت لكل من بلغ سن 18 عاما.

وتوخى النواب الذين تقدموا بالاقتراح بالقانون توسيع المشاركة الشعبية في اختيار ممثلي الامة في البرلمان وذلك بالسماح لقطاع الشباب المتعلم بممارسة حقهم في الانتخاب.

وعلل الاقتراح بقانون الذي تقدم به كل من النواب د.احمد الربعي وعبدالوهاب الهارون وسامي المنيس وعبدالمحسن جمال وسعد طامي بأنه لما كانت المادة الاولى من قانون انتخابات اعضاء مجلس الامة في نصها الحالي والذي ينص على تحديد سن الناخب باحدى وعشرين سنة ميلادية لا تتوافق مع المادة الثانية من الدستور الكويتي والتي تعتبر من بلغ الثامنة عشرة رجلا بالغا رشيدا مكلفا بأمور الشرع متحملا مسؤولية ما يقوم به من اعمال تجاه الله وتجاه الغير، ولما كانت هذه المادة لا تتوافق ايضا مع القوانين الكويتية السائدة والتي تعتبر من بلغ سن الثامنة عشرة شخصا بالغا ومسؤولا مسؤولية كاملة من الناحية الجزائية يعاقب على كل جريمة او مخالفة يرتكبها ويحق له ان يتولى الوظائف العامة وان يزوج نفسه ـ ان كان ذكرا ـ وله ان يدير امواله بنفسه ان انس منه وليه رشدا.

ولما كان قطاع كبير من الشعب الكويتي والذي يتمثل فيمن بلغ سن الثامنة عشرة محروما وفقا لتلك المادة من المشاركة في اختيار ممثليه في مجلس الامة، وتأسيسا على ما سبق، رأينا ان نتقدم بتعديل نص المادة المذكورة لتصبح سن الناخب ثمانية عشرة سنة ميلادية بدلا من احدى وعشرين سنة لتكون اكثر موافقة لقواعد الشريعة الاسلامية واكثر ملاءمة للقوانين الكويتية الاخرى ولتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في اختيار ممثلي الشعب في مجلس الامة وذلك بالسماح لقطاع الشباب المتعلم بممارسة حقهم في الانتخاب.

وعام 2003 اقترح النائب محمد البصيري مبدأ التخفيض وفي فبراير 2007 أقرت لجنة الشؤون الداخلية والدفاع تخفيض سن الناخب الى 18 سنة. وصرح رئيس اللجنة حينها النائب علي الراشد في 16 ديسمبر 2007 بأن الكويت رفضت مقترح تخفيض سن الناخبين إلى 18 سنة لكونهم ليس لديهم الحق المدني وفق القانون المدني والتجاري، كما رفضت اعطاء حق التصويت للعسكريين، مبررة ذلك بعدم تسييس الجهة العسكرية.

وبين الراشد ان اللجنة أوضحت لوزير الداخلية ان القانون الجنائي أعطى المسؤولية لمن هم في الثامنة عشرة من عمرهم ويحاكمهم كبالغين، ورغم ذلك لم توافق الحكومة على القانون، وسجلت اللجنة رأي الحكومة لرفعه الى البرلمان.

بعد ذلك وافقت اللجنة التشريعية في نوفمبر 2009 على تخفيض السن كما قدم النائب سعدون حماد في فبراير 2009 الاقتراح نفسه.

كما شهد العام 2006 تقدم النائب علي الدقباسي باقتراح تخفيض سن النائب الى 18 سنة، وتقدم أيضا النائب محمد طنا عام 2014 باقتراح تخفيض السن الى 18 عاما.

شباب الكويت

وغالبا ما كانت تعلو المطالبات الداعية لإقرار ذلك القرار للشباب خاصة ان الشباب في الكويت يشكلون ثلث المجتمع.

والشباب هم مستقبل البلد الواعد، ومن خلالهم يتحقق التغيير والتقدم، والشباب في مجتمعاتنا اليوم اصبحوا على قدر من الوعي والنضج الفكري الذي يخوله المشاركة في صنع القرار السياسي لانهم باتوا أكثر اندماجا ومعرفة بهموم ومشاكل بلدهم.

من هنا تأتي المفارقة حيث يتعرض الشباب للمساءلة القانونية وفقا لما ينص عليه القانون في سن 18 عاما، ويسمح لهم بأمور عدة مثل الحصول على رخصة قيادة، وفي المقابل لا يحق لهم الاقتراع إلا بعد بلوغهم سن الـ21 عاما على اعتبار انهم غير ناضجين فكريا. فكيف اذن يسمح لمن هو فاقد للنضج والوعي بقيادة سيارة ويحظر عليه قيادة نفسه؟

كما تكبر المفارقة في الخدمة العسكرية حيث يلتحق الشباب بها بعمر الـ18 وهي السن الانسب لتحمل خدمة الدفاع عن الوطن ومناسبة ايضا لتوقيع اقصى العقوبات على الشخص مثل عقوبة الحبس المؤبد أو الاعدام، لذا فهذا الشخص قادر على أن تكون له قرارات سياسية فيما يتعلق بالتصويت والمشاركة في الانتخابات، لذلك فإن تخفيض سن الناخب يمثل توسيعا لقاعدة المشاركة السياسية وتبنيا لمبادئ الديموقراطية والحرية والمساواة والعدالة، وغيرها من المبادئ التي أقرها الدستور.

فالفترة العمرية ما بعد سن 18 سنة يكون المواطن فيها قد أنهى المرحلة الثانوية، ووصل الى درجة كبيرة من الوعي السياسي.

فسن التكليف الشرعي في الشريعة الإسلامية كبداية لمطالبة الإنسان بالالتزام بواجباته وفرائضه الدينية هي سن الخامسة عشرة او أقل من ذلك على ما قرره بعض الفقهاء، الأمر الذي يؤكد ان الإنسان في هذه السن يكون قادرا على إعطاء صوته.

وتدحض الغالبية فكرة ان الشباب في هذا العمر يكونون أشبه بالمادة الخام إزاء توجهات الكتل السياسية والعوامل الطائفية والقبلية، ومن غير وعي، حتى لو كان هذا الكلام سليما فإنه من الممكن التغلب على ذلك من خلال زيادة الوعي السياسي الذي يجب على الدولة ان تقوم به من خلال وسائلها المتعددة.

77 % من شباب الكويت يؤيدون خفض سن الناخب

أُنجِز استبيان شامل عام 2001 كشف فيه الناطق باسم القائمة الائتلافية عبدالاله المطوع عن تأييد غالبية الشباب الكويتي لتخفيض سن الناخب الكويتي من 21 الى 18 عاما، مشيرا الى ان النتائج النهائية لاستبيان القائمة الائتلافية الذي شمل جامعة الكويت و15 ثانوية بالاضافة الى شبكة الانترنت، قد بينت التأييد الكامل بنسبة 77% من الشباب الكويتيين لتخفيض سن الناخب، وهي نسبة كبيرة مقارنة بامتناع 11% واعتراض 12% في الكفة الأخرى.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد