ما عدا الأسمنت أزمة النفط تهوي بأسعار مواد البناء | المدى |

ما عدا الأسمنت أزمة النفط تهوي بأسعار مواد البناء

ألقت أزمة تراجع أسعار النفط بظلالها على سوق مواد البناء المحلي، حيث تراجعت أسعار أغلب مواد البناء الأساسية بنسب بلغت %18.5 و%15.7 و%4.5 على التوالي، لمواد الصلبوخ والحديد والأخشاب، فيما استقرت أسعار الأسمنت بفعل الدعم الذي تعتمده الجهات الحكومية لتلك المادة.
وأكد تجار مواد بناء لـ القبس أن موجة تراجع الأسعار بدأت تدريجيا قبل ثلاثة أشهر متأثرة بعدة عوامل، أبرزها تراجع أسعار النفط وحالة الانكماش الاقتصادي التي تبعته، وانعكست على أسعار بعض المواد عالميا ومنها الحديد، ناهيك عن الركود الذي يشهده السوق العقاري المحلي منذ فترة، خصوصا على صعيد قطاعي العقار الاستثماري والسكني، اللذين يشكلان عصب الطلب من سوق مواد البناء المحلي، إذ تراجع الطلب على البناء بشكل ملحوظ منذ بداية العام الحالي، وازدادت وتيرة هذا الركود منذ بداية أشهر الصيف.
وأشاروا إلى الأزمة التي مر بها سوق مواد البناء بداية العام بسبب تغير سعر صرف الدينار مقابل الدولار وكذلك مقابل سلة العملات الخليجية المربوطة بالدولار، مما كان له بالغ الأثر على أسعار المواد التي يتم استيرادها، خصوصا من تركيا والنمسا والإمارات وعدد من الدول الآسيوية مثل الصين وماليزيا، إذ انعكس ذلك على القوة الشرائية للدينار، وشهدت أسعار بعض مواد البناء وقتها ارتفاعا وتأثر سوق مواد البناء ولكن سرعان ما تراجعت الأسعار مجددا متأثرة بأزمة النفط وتراجع الطلب على الشراء والبناء بشكل عام، بعد أن شهد السوق خلال العامين الماضيين ورشة بناء ضخمة في كثير من المناطق الاستثمارية الداخلية، ليصبح الطلب في هذه المناطق نادراً، بعد أن انتهت أعمال تلك المشاريع.
وكانت أسعار الحديد قد تراجعت من 190 دينارا للطن وهو السعر قبل عام تقريبا إلى ما يتراوح بين 158 و160 للطن حاليا أي بنسبة انخفاض بلغت 15.7 في المئة، ويؤكد التجار أن ارتفاع حجم المعروض من الحديد خصوصا من الحديد التركي كان له بالغ الأثر أيضا في تراجع الأسعار محليا، فيما شهدت أسعار الأخشاب تراجعا بنسب 4.5 في المئة، وانخفض سعر المتر المكعب من الأخشاب اللاتزانية من 95 دينارا إلى نحو 93 ديناراً، فيما تراجع سعر الأخشاب المورين من 87 إلى 83 دينارا، وشهدت أسعار الصلبوخ تراجعا بنسبة بلغت %18.5، حيث وصل سعر سيارة الصلبوخ 19 متراً الآن إلى نحو 220 ديناراً، وذلك بعد أن بلغت 270 ديناراً بُعيد قرار رفع الدعم عن الديزل، خصوصا أن الصلبوخ يتم استيراده من الإمارات، لكن سرعان ما تعدل السعر ليشهد بعدها تراجعا ملحوظا.
وبالنسبة لأسعار الأسمنت، فقد استمرت على معدلاتها مستقرة بسبب الدعم الحكومي الموجه إلى تلك المادة، حيث بلغ سعر كيس أسمنت الكويت 1.2 دينار، وبلغ سعر أسمنت الهلال 1.15 دينار، أما أسعار الطابوق فقد بلغ سعر الـ 1000 طابوقة 90 ديناراً، و100 دينار مع التوصيل.
وتوقع تجار مواد البناء أن يعود السوق إلى النشاط عقب انتهاء شهر سبتمبر الجاري بعد انقضاء إجازة عيد الأضحى المقبل، لا سيما مع عودة المواطنين والمقاولين من الإجازات السنوية، وهو ما سيتزامن مع تحسن الجو في الكويت، وإمكانية متابعة أعمال البناء والتشييد، متوقعين أن يساهم ذلك في ارتفاع الطلب على شراء مواد البناء وعلى أسعارها، التي قد تشهد ارتفاعا، موضحين أن موسم الطلب على مواد البناء عادة ما ينتعش في فترة الشتاء ويتراجع بدخول شهر رمضان والصيف.
وعن المناطق التي يتركز الطلب فيها خلال الفترة الحالية، قال تجار مواد البناء أنها تتمثل في صباح الأحمد البحرية والخيران وشمال غرب الصليبخات ومنطقة جابر الأحمد، وذلك في ما يتعلق بالمناطق السكنية. أما بالنسبة للمناطق الاستثمارية فيتركز الطلب على منطقة صباح السالم الاستثمارية التي تضم عدداً كبيراً من مشاريع المجمعات السكنية الاستثمارية التابعة لشركات عقار كبرى، أما المناطق الاستثمارية الداخلية فإن الطلب على توريد مواد البناء إليها بات محدودا للغاية على عكس الوضع أثناء العامين الماضيين، واللذين شهدا عمليات هدم وإعادة بناء في عدد من المناطق الاستثمارية منها السالمية وحولي والفروانية.
واكد تجار مواد البناء أن هناك عدة عوامل باتت تشكل معوقا أساسيا لعملية البناء في السوق المحلي، ومن ثم ينعكس أثرها على سوق مواد البناء، أبرزها ارتفاع أسعار الأراضي بشكل عام، والتي باتت تشكل أكثر من %70 من تكلفة البناية الاستثمارية التي يتم تشييدها، حيث وصل متوسط سعر المتر الاستثماري في اغلب المناطق الاستثمارية إلى نحو 1800 و2000 دينار، وهي أسعار تعد مبالغا فيها مقارنة مع الأسعار في عدد من دول المنطقة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى البيوت السكنية، حيث بات سعر اقل قسيمة سكنية نحو 230 ألف دينار، وساهم هذا الارتفاع في محدودية أعمال البناء والتشييد سواء للمجمعات الاستثمارية أو البيوت السكنية.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد