كيف تقضي على كورونا في ثلاثة أشهر فقط؟! | المدى |

كيف تقضي على كورونا في ثلاثة أشهر فقط؟!

نشرت جريدة (الجارديان) البريطانية في عددها الصادر يوم الثلاثاء، الموافق ٢٨ يوليو، ٢٠١٥، الخبر التالي: «كوريا الجنوبية تعلن رسميا انتهاء حالة الوباء لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية التي يسببها فيروس كورونا».

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا استطاعت كوريا الجنوبية القضاء على كورونا بعد ثلاثة أشهر فقط ولم نستطع هنا في السعودية القضاء على هذا الفيروس بعد ثلاث سنين؟!
هذه بعض المقارنات:
– في كوريا الجنوبية أصيب فقط ١٦٨ شخصا وتوفي منهم ٣٦ شخصا.

– في السعودية أصيب ١١٨٨ شخصا وتوفي منهم ٥١٠ (والحالات في ازدياد مع الأسف!).

الجواب على هذا السؤال يعود الى القطاع الصحي في هذين البلدين: فقد بينت الدراسات التي أجريت ان غالبية حالات الإصابة بفيروس كورونا مرتبطة بالمستشفيات والمراكز الصحية.

لتوضيح الصورة للقارئ، دعونا نشبه القطاع الصحي بجسم الإنسان، ونشبه استراتيجيات التقليل من العدوى بالجهاز المناعي في جسم الإنسان.
بناء على هذا التشبيه، يتبين لنا قوة القطاع الصحي الكوري، (فقد زرت كوريا الجنوبية مرتين والتقيت شخصيا مع مسؤولين في القطاع الصحي الكوري وتسنت لي الفرصة لزيارة العديد من المستشفيات في سيئول بكوريا) ويمكنني القول ببساطة ان القطاع الصحي الكوري يمكن تشبيهه كجسد إنسان رياضي قوي يتمتع بالسرعة في ردة الفعل والتنسيق في الأداء ولديه جهاز مناعي قوي متمثل في السياسات المتعلقة بمكافحة العدوى والتقليل منها، لذلك عندما أصيب بفيروس كورونا كان هذا الفيروس بمثابة «زكام خفيف» يصيب إنسانا رياضيا قويا لم يلبث هذا الجسد أن يتعرف عليه بسرعة ويتخلص منه في فترة قياسية (٣ أشهر).

وفي المقابل، فإن القطاع الصحي في المملكة لا يتصرف كجسد متناسق، فهنالك أكثر من نصف درزن من مقدمي الخدمة (الصحة، الحرس الوطني، العسكري، قوى الأمن، التخصصي، المستشفيات الجامعية، الهيئة الملكية في الجبيل وينبع، بالإضافة الى القطاع الخاص) ومع الأسف فإن حجم التنسيق بين هذه القطاعات ضعيف. وأقول لمن يختلف معي في هذا الطرح: هل من الممكن ان تجيبني على هذا السؤال: ما هي الاستراتيجية المناطقية (أو الوطنية) للتعامل مع الأوبئة أو الكوارث الصحية لا سمح الله؟!

فيتبين مما سبق ان جسد القطاع الصحي في المملكة يمثل جسد إنسان غير رياضي بطيء في الحركة وردة الفعل ويفتقد الى التنسيق العالي بين مكوناته. لذلك عندما أصيب هذا الجسد بنفس الفيروس الذي أصاب الجسد الكوري القوي، أصابه بالوهن والضعف، وتسبب في مشاكل كثيرة (١١٨٨ إصابة مقارنة بـ ١٦٨ في كوريا – ٥١٠ وفيات مقارنة بـ ٣٦ في كوريا) ومع الأسف فمع أن الجسد الكوري وجهازه المناعي القوي تمكنا من القضاء على هذا الفيروس في فترة ثلاثة أشهر لا يزال الجهاز المناعي للقطاع الصحي السعودي يعاني لأكثر من ثلاث سنوات!.

انتشار وباء كورونا مؤخرا في مستشفى الحرس الوطني بالرياض يثبت فكرتين رئيسيتين هما:
١- كورونا وانتشاره ليس حكرا فقط على وزارة الصحة أو القطاع الخاص (كما يحلو لبعض المنظرين في الصحافة إلقاء اللوم على قطاع دون قطاع!).

٢- يجب علينا تقوية الجهاز المناعي للقطاع الصحي السعودي عن طريق تفعيل أقوى لسياسات المكافحة والتقليل من العدوى وزيادة التنسيق بين مقدمي الخدمة الصحية بمختلف قطاعاتهم.

في الختام أقول: لكي نتمكن من القضاء على العدوى يجب علينا تقوية الجسد وتقوية الجهاز المناعي داخل الجسد.

ولكي نتمكن من تقوية الجسد (النظام الصحي السعودي) من المهم جدا ان نعمل على إعادة هيكلة القطاع الصحي تحت مظلة المجلس الصحي السعودي وتحويل هذا المجلس إلى جهة تنفيذية برعاية كريمة.

ولكي نتمكن من تقوية الجهاز المناعي للجسد، أعتقد أنه قد آن الأوان لإنشاء المركز السعودي للتعامل مع الإصابات والكوارث و الأوبئة لكي يقوم بدور إعداد وتجهيز القطاع الصحي للتعامل مع أوبئة مثل كورونا أو غيرها، ومن ثم تنسيق ردة الفعل في حال حصول وباء لا سمح الله.

لم تبخل القيادة الحكيمة في المملكة على القطاع الصحي بل رصدت له سنويا المليارات من الريالات وبذلت الغالي والنفيس لرفعته والارتقاء به وكل ما نحتاجه نحن العاملين في القطاع الصحي هو العمل على ترجمة هذا الإنفاق السخي الى واقع ملموس على الأرض يشكل قطاعا صحيا متناسقا ومتكاملا ذا جودة عالية تتجاوز قدرته القضاء على الأوبئة (كورونا أو غيرها) الى منافسة الأنظمة الصحية المتقدمة عالميا.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد