حتى انت يا كان  | المدى |

حتى انت يا كان 

القبس 

“>مع أن فصل الصيف والسفر لا يزال في منتصفه، ولكن سمعة ومغامرات السياح العرب في أوروبا طبقت الآفاق! وأقصد بالسياح العرب هنا نحن وأشقاءنا الخليجيين، فإن الإبداع التصييفي تم على أيدينا نحن أو أشقاء لنا في المواطنة، وأشقائنا السعوديين، على وجه التحديد! هذا على الأقل ما رأيناه رؤية العين في وسائل التواصل الاجتماعي، من شغل الحدائق العامة بالبسط (المقلمة) والزل والطبخ، إلى تناول أو تدخين الشيشة في ربوع برج إيفل، إلى السطو على بط الهايد بارك والافتخار بذبحه وطبخه! لدرجة إعلان بعض الدول كالنمسا وبعض دول شرق أوروبا التدقيق في منح سمات الدخول في المستقبل لأمثالنا! ولا نعلم صحة هذا الخبر من عدمه.. ولكننا نعلم أن للدولة الحق القانوني في سحب جواز سفر من يقوم بتشويه سمعة الكويت في الخارج لفترة محدودة، حتى يثوب إلى رشده.

***

كل ما حصل من بسطاء قومنا، وقليلي الخبرة بالأسفار ونمط المعيشة الأوروبية (الإتيكيت)، لم يدهشني كثيراً وإن أصابني والآلاف من أهل الكويت والسعودية بالاستياء والخجل من هكذا تصرفات معيبة وشائنة! ولكن ما صدمني وأذهلني وآلمني هو صورة تسلمتها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.. والصورة للافتة طريق عملاقة مكتوبة بلغة عربية صرفة تقول التالي:

«خطة مكافحة عدم التحضر»

«180 يورو إنه مبلغ باهظ من أجل علبة صودا»

وتحت هذه الجملة علبة صودا كبيرة مفعوصة!

وتستطرد اللافتة في القول:

«لا لعدم التحضر.. بمدينة كان يعتبر رمي المخلفات على الطريق العام مخالفة يعاقب عليها القانون بغرامة مالية.. إن المدينة هي مكان عيشنا.. فلنحترم هذا المكان.. – احترم كان – بلدية كان» انتهى.

ولمن لم يلاحظ فاللافتة العملاقة المكتوبة باللغة العربية ظهرت في أشهر شوارع مدينة كان الفرنسية، وهو شارع البحر هناك المسمى بـ«الكروازيت».. وكان حالياً هي منتجع المليونيرات والبليونيرات العرب والروس.. وكانت منتجعاً في السابق هي ونيس عاصمة الريفيرا الفرنسية للأثرياء الإنكليز والأميركان، لدرجة تسمية الشارع البحري في نيس العاصمة بمنتزه الإنكليز PROMENADE DES ENGLAIS، ولكن دوام الحال من المحال، فقد غزا أثرياء البترول العرب هذه الأماكن، ليطفش منها روادها الأصليون!

نرجع لكان، فهي مرسى ليخوت أثرياء العرب، وبها فللهم وشققهم الفارهة التي لا يقل ثمن الشقة منها عن 5 ملايين يورو وما فوق.. فالمكان يرتاده العرب أو الخليجيون الأثرياء.. وهم عرب من علية القوم وأثريائه من أمراء ورجال أعمال تقدر ثرواتهم بالملايين والمليارات.. فكيف تحذر بلدية مدينة كان هؤلاء الآمرين الناهين في بلدانهم والمحاطين بجيوش الخدم والمساعدين بذلك التحذير المزري، وتطلب منهم التصرف بتحضر من خلال خطتها بمكافحة عدم التحضر؟! عندما اطلعت على ذلك الازدراء لأهلي وقومي الأثرياء المتنفذين، قلت لنفسي: من يهن يسهل الهوان عليه.. وهتفت لا شعورياً لتلك المدينة التي كانت ساحرة «فقد قضيت بها وبمدينة نيس» ردحاً من أيام شبابي: حتى أنت. يا كان؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.comخ

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد