الشتاء ربيع قلوب المؤمنين | المدى |

الشتاء ربيع قلوب المؤمنين

ان خلق الله سبحانه وتعالى لنا الكون واختلاف الليل والنهار إلا لعبرة وحكمة بالغة، ففي الفترة السابقة كانا في فصل الصيف ونحن الآن في هذه الأيام الباردة فصل الشتاء، وقد خص الله سبحانه وتعالى كل موسم بما يناسبه من زروع والثمار، والمؤمن الحق من وقف مع هذه النعمة وتدبرها حق التدبر، حيث قال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران ((إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ)).

ففي الحديث الذي أخرجه الأمام أحمد في حديثه الحسن عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه قال: ((الشتاء ربيع المؤمن)) أخرجه البيهقي، وزاد فيه: ((طال ليله فقامة وقصر نهاره فصامه)).

فالشتاء ربيع المؤمن، لانه يرتع فيه في بساتين الطاعات ويسرح في ميادين العبادات ونزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه ويصلح بين المؤمن في الشتاء على صيامه نهاره من غير مشقه، ففي المسند والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة))، وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: ‘ ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؛ قالوا: بلى؛ فيقول: الصيام في الشتاء وقيام ليل الشتاء’، ومن الطاعات في فصل الشتاء، عند نزول المطر وهي طاعة الدعاء وهو وقت من أوقات الاستجابة للدعاء، وكذلك مما ورد من الأذكار والأدعية عند نزول المطر ان يقول المسلم، ‘مطرنا بفضل الله ورحمته’، وكذلك ان يقول: ‘اللهم اجعله صيبا نافعا’.

ومن آيات التدبر في الشتاء، بان بردها جعلنا نتدبر زمهرير جنهم، ففي الحديث عن الشيخين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ((إن لجهنم نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف، فأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها، وأشد ما تجدون من الحر من سمومها)).

وكذلك من الأمور الميسرة في ديننا الحنيف بان جعلنا رخص، ومنها في فصل الشتاء المسح على الخفين، وهي إجازة من الله سبحانه وتعالى لعباده، حيث يمسح المقيم يوما وليلة، وان كان مسافرا ثلاثة أيام بلياليهن.

وكذلك من الرخص التي يسرها الإسلام لنا، هي جمع الصلاتين عند نزول المطر، اذا كانت هناك صعوبة في الوصول إلى المسجد وأداء الصلاة.

نسأل الله العظيم ان يغيثنا برحمته وفضله وان يكرمنا ببركته وهداه ويغفر لنا ذنوبنا.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد