أنقذوا الشباب من هجمة الإلحاد! | المدى |

أنقذوا الشباب من هجمة الإلحاد!

في الآونة الأخيرة، لفتت انتباهي حوارات بين الشباب العربي المسلم على وسائل التواصل الاجتماعي، مضمون تلك الحوارات لا يتجاوز تزيين الإلحاد!
والمصيبة الكبرى، التي لم أستطع استيعابها ولا تحليلها في نقاشاتهم البعيدة عن فكري، أنهم يدعون الناس للإلحاد، وترك الدين الإسلامي الحنيف! أليس مضمون هذه الدعوة كارثيا، إذا ما استمرت من شباب مسلمين تركوا الإسلام؟!
هذه الهجمة الإلحادية الخطيرة.. فعلاً جعلتني أقف لحظة مع النفس، وأطرح سؤالاً على عقلي.. هؤلاء الشباب المسلم، بعدما منَّ الله عليهم بنعمة الإسلام.. لماذا تحول إيمانهم إلى إلحاد وهم يعيشون في بلاد إسلامية؟!
طبعاً.. إلى الآن لم أجد إجابة كافية ومنطقية عن هذا السؤال، ربما لأنه بحاجة إلى دراسة موضوعية وبحث وعينات وتحقيق مع الملحدين الجدد! لأنه مهما وضعت مبررات وأسباب فرضية، حتى لو كانت ترتكز على تعامل وتعصب بعض رجال الدين مع عامة الناس، فلا أعتقد بأن الأمر سيكون بهذه السهولة، التي تجعل الشباب المسلم يتركون دينهم!
كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء عن هذا الموضوع الذي شغل فكري كثيراً، خوفاً على ديني، فقال لي.. سبق أن ناقشت شابا كان مسلماً، ولكنه ألحد منذ أعوام قليلة، وعندما طال النقاش معه عن أمور الدين والعقيدة والتعصب الذي يحمله البعض وتأثيره في المجتمع، انتهى الملحد بخاتمة ذيلها بعدة أسئلة.. قائلاً: قبل أن تحتقر الملحدين وتنظر لهم بكراهية، ما عليك إلا أن تسأل نفسك وتبحث عن الإجابة.. لماذا بدأت ظاهرة الإلحاد تطل برأسها على الساحة الإسلامية؟! وهل الملحدون يدعون لقتل النفس التي حرمها الله وفق ما أنتم تعتقدون؟! وهل الملحدون يدعون للكراهية والتعصب والإقصائية وقطع رقاب من يخالفهم الرأي؟! وهل الملحدون يدعون إلى طرد كل من هو غير مسلم من أراضيهم؟! لماذا المسلمون المضطهدون يلجؤون إلى بلدان الإلحاد، بحثاً عن إنسانيتهم؟.. فأين كانت إنسانيتهم في دول الإسلام؟!
هنا.. كان رأيي أن الإجابة لا يمكن أن نختزلها برأي إنشائي، ولا ثرثرة دواوين، ولا حتى الطعن بشخوص الملحدين الجدد فحسب.. ولا المطالبة بصدور فتاوى تجيز هدر دمائهم من قبل مشايخ الدين.
أعتقد بأن القضية أكبر من إصدار الفتاوى بحق الملحدين، كون القضية بمجملها حساسة، لطالما تتعلق بالابتعاد عن الإسلام، وأعتقد بأنها بحاجة إلى دراسة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى نفور الشباب المسلم من دينه، فالبحث عن الحقيقة واجب، وأهم بكثير من التسرع في صدور أحكام على المرتد، التي باتت ملكاً لبعض المشايخ، الذين يحكمون على الناس كما يشاؤون، من دون التحقق والعودة إلى معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا الخلل الذي أصاب عقول هؤلاء الشباب.
القضية بحاجة إلى العمل على معالجتها بأسرع وقت ممكن، حتى لا تتفاقم الظاهرة ونفقد شبابنا، نتيجة قصور في توضيح حقيقة الدين الإسلامي، الذي يدعو للمحبة والسلام والأخلاق وتهذيب النفس.
الكارثة أن العقول لاتزال تتفاوت بين المسلمين أنفسهم في مسألة العقيدة الإسلامية ومنهجها، فالخطورة تكمن عندما لا يفهم البعض أن حالات التعصب والكراهية والدعوة للقتال لا تمثل الدين الإسلامي، بقدر ما تمثل حالات همجية ترتدي ثوب الإسلام.
فمن هذا الباب، يجب على أصحاب المنابر أن يدعوا لمبادئ الدين الإسلامي، وخاصة التي تدعو إلى نشر الأخلاق والسلام والمحبة، وأيضاً يجب على بعضهم أن يلتزم ويبتعد عن نشر فكر التعصب والكراهية والدعوة للقتال، حتى لا تشوّه صورة هذا الدين الحنيف، وتتحول نتائجه إلى عكسية على عقول الشباب، ومن ثم نرى هجرتهم لعالم الإلحاد.
* أخيراً.. أجمل ما قاله المسلم للملحد أثناء نقاشهما.. الملحد يسأل المسلم: ما حالك لو مت ولم تجد حسابا ولا جنة؟! رد المسلم على الملحد: بالتأكيد سأكون أفضل من حالك.. إذا أنت مت ووجدت حسابا ونارا.
بقلم: حسن الهداد

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد