الندوة التطبيقية لمسرحية 'بروباجندا' | المدى |

الندوة التطبيقية لمسرحية ‘بروباجندا’

ضمن فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الرابع عشر عرضت مسرحية ‘بروباجندا’ والتي قدمتها شركة سوبر ستار ، عقب العرض أقيمت جلسة نقاشية أدارها عبد الكريم الجراح وعقب على العرض أستاذ المعهد العالي للفنون المسرحية د. محمد زعيمة بحضور مخرجة ومؤلفة العرض إنتصار الشراح، وحضر الندوة أبطال العمل تقدمهم الفنان جاسم النبهان وعدد من النقاد المتخصصين في الحركة المسرحية من مختلف الدول العربية وجمع من الفنانين.

في البداية إفتتح مدير الجلسة عبد الكريم الجراح الندوة بكلمة قصيرة مؤثرة عن المسرح وتأثيره على واقعنا وحاضرنا ، ثم أفسح المجال لمعقب د.محمد زعيمة الذي استهل رؤيته النقدية والتحليلية بالقول :’ لابد في البداية أن نقول أن الإبداعية والنقد هي مرحلة يرى فيها الفنان ذاته من خلال عيون الأخرين لذا دعونا نقيم هذا الشكل الفني الذي يهدف للمتعة ، ونتساءل ..هل ما قدمه العرض رسائل أثرت فينا عقليا أم فكريا؟’.

يكمل د. زعيمة :’تمنيت أن يكون صديقنا هاني النصار موجودا ليتكلم معنا بشكل عكسي،لكنني سأتكلم عن الممثل نظرا لأنه حامل العرض،وهو الليلة بذل جهدا كبيرا ليصل بنا إلى هذه الرسائل المتعددة والمكثفة، ففي هذا العرض نجد شخصيات نمطية وبالتالي العبء على الممثل يبدو مضاعفا ، وأتوقف هنا عند الملتحي مثلا لأن باقي الممثلين تعاملوا مع شخصياتهم بشكل كوميدي ضاحك،لكن الملتحي ألقى إفيهات من خارج النمطية المعروفة إذا قدمه بشكل الرجل المتعصب المعايش لكل أمور الحياة وليس التابوه التقليدي للمتطرف العابس’.

واستطرد د. زعيمة :’شخصية العربي الأصيل كان هناك محاولة صادقة من جانبها لكنها غير مكتملة ،وهو لم يقدم الشخصية الموجودة على الخشبة لأنه سعى للإضافة،وجميع الممثلين حملوا قيمة العرض ورسالته وجعلونا نجلس طوال المسرحية دون كلل أو ملل،وإن كان العرض به العديد من الرسائل انتهت بمشكلة في الختام فسلب عقل العربي الأصيل بهذه السهولة غير مبررة على الإطلاق واللقطات جاءت سينمائية أكثر منها تلفزيونية، كما أن عملية الصراع الغير ظاهرة بين منظومة القيم أفقدها تدفقها بسبب طبيعة الشخصيات والفعل البطيء جعلنا نسمع أفكار المؤلفة’.

وختم د. زعيمة بقوله :’إستوقفتني عبارة كتبت على برومو العرض تقول ‘هذا النص غير مكتمل لكننا أكملناه بمجموعة الرقصات’ وأشيد هنا بالأجزاء الموسيقية وإن كان من الممكن تكثيفها أكثر،والصراع كان ملموسا في الجمل الموسيقية التي قدمت لكن لم يتم الإستفادة منها في الأستعراض،ونحن أمام عرض يحتمل الكثير وله جمالياته الخاصة رغم مستويات الديكور وشاشات التلفزيون التي حجمت الخشبة ، ويحسب أيضا أن مصمم الإضاءة سعى إلى البساطة’.

مداخلات

بدأت المداخلات بتعقيب من حسام عبد الهادي الذي حيا المخرجة إنتصار الحداد نظرا لأن القضية المطروحة تعتبر حديث الساعة ، وقال أن الإعتماد على السينوغرافيا كان جيدا وأن كانت الشاشات الكبيرة شتت أداء الممثلين ، كما لفت إلى أن الممثلين بحاجة إلى بعض النضج في الأداء وان الملابس لم تكن موفقة.

وتساءل عبد المحسن الشمري في بداية مداخلته عن ماهية الأسس التي من خلالها يتم إختيار العروض المسرحية الخاصة…ثم أشاد بالمخرجة لاقتحامها عالم الإخراج وإن وصف العرض بأنه مجموعة من الأفكار المشوشة والمعادة ولم يكن هناك أي جديد على مستوى النص، والعرض خذل الفنانين الكبار الذي مثلوا في العرض.

د.أحمد مصطفى قال أن العرض جاء متواز مع عناصر بها متعة بصرية من زخم الشاشات وتعثر الممثل يمينا ويسارا ومنتصفا وهي أمر خدم الفكرة،وهناك ثلاث شاشات خدمت العرض لأن بها أذرع أشعرتني بنوع من الأخطبوطية ،لكنه انتقد أمر شواية العرض والتي كان يجب أن تختفي عن الأعين وأن التماثل يتصارع مع فكرة النص والإضاءة كانت إنارة وليس إضاءة بالشكل المعروف.

الناقدة اللبنانية مجد القصص قال أن المخرجة قدمت نصا جيدا قائم على فكرة ‘الكولاج’ ولكن بخصوص النص كيف يصبح العربي متنازل بهذه الصورة؟ الفرقة الراقصة غير مدربة والسينوغرافيا كانت موفقة لكن الممثلين لم يكن لهم صوت على خشبة المسرح.

من جانبه رأى علي العليان أن الشكر يجب أن يقدم للفنان جاسم النبهان لوقوفه على خشبة المسرح لافتا إلى أن العرض طرح أفكار آنية شديدة العمق وأن هناك وعي في الطرح الإجتماعي والبعد السياسي من خلال الفكر القومي وإن جاء الأداء التمثيلي كاريكاتوريا بعض الشيء.

بدوره قال د.سعد النجم أنه استشعر حيرة المخرجة بين الإهتمام بالنص أم الإخراج إلا أنه هناك اجتهاد على مستوى السينوغرافيا في بداية العرض.

ورأى يوسف الحمدان أن الشاشات في المسرحية بطل أكثر من الممثل ذاته وأن الممثل يجب أن يدخل لعبة التكنولوجيا ولا يكون واقعيا بالدرجة التي رأيناها ، والنهاية جاءت مختلفة وجيدة.

وأكد محمد الحبسي أن وجود فنانين كبار أكبر داعم لجيل شباب المسرح وأن كان تمنى أن يرى الصراع مترجما بشكل أكبر إقناعا ، لكن السينوغرافيا جاءت جميلة وتساءل عن التفاعل المفقود بينها وبين الممثل.

وعرف عزيز خيوم المسرح بأنه فن اللحظة الراهنة وقال إن إشكالية الإعلام هو موضوع مهم ،ورؤية العرض البصرية كانت ستكون أجمل لو اكتفينا فقط بالشاشات وأتمنى حذف الرقصات.

ويرى عمر غباشي أن هناك إشارات في العرض إلى أنه عرض جماهيري ،والممثلين اختلف أجيالهم مما جعل هناك نوع من التماس والتباين ، وصوت السماعات كان مرتفعا بشكل مزعج لكنه أشاد بشكل القباعات.

وقال الفنان القطري غانم السليطي أنه من الإجحاف قول نقد كامل في دقيقة وبعد العرض مباشرة ولكن هناك شيء من المدرسية في الحوار ،والمباشرة الشديدة ورأى أن طريقة الكتابة لو جاءت كوميدية لأختفت رائحة المدرسية من العرض.

وتحدث هاني النصار عن الإخراج وعرفه  أنه تحويل النص المكتوب إلى عرض نابض وهو ما لم نشعر به في العرض فلقد احتجنا إلى رؤية حركة في التشكيلات على الخشبة والحيوية لم تتوفر سوى في أداء وحركة الفنان خالد المفيدي.

رد المخرجة

استهلت مخرجة ومؤلفة العمل انتصار الحداد حديثها بالقول :’ أتمنى أن يكون العرض غير ممل وأشكر جاسم النبهان لمساندتي وباقي فريق العمل خاصة أنها تجربتي الأولى ، لافتة إلى أنها واجهت بعض المشاكل التقنية إلى جانب أن الممثلين أصابهم الكثير من الإجهاد،وأوضحت الحداد أن النص حمل اسما غير عربيا لأن هناك اسماء تفقد الكثير من معناها عند تعرب’.

ولفتت الحداد إلى أن النص كتب على شكل لوحات وأنها قصدت آلا تكون مجرد أفكار بل صورة من خلال الأفكار وجنحت إلى البساطة حتى لا يقع المشاهد في فخ صعوبة التفسير.

ورأت الحداد أن شخصية العربي مثل أي شخصية أخرى له نقطة ضعف استغلها الإعلام وأثر على شخصيته وأن الإفيهات التي قيلت هي من خلال إطار الشخصية ، مؤكدة على أن كثافة الشاشات تخدم الفكرة العامة والتشويش قصد منه تشويش الإعلام.

في ختام الندوة تحدث الفنان جاسم النبهان قائلا :’أشكر كل المتحدثين والمخرجة إنتصار الحداد ووجودي في هذا العمل كان بسبب ولهي إلى المسرح فأنا عربي أحمل هموما مثل أي عربي.

12_14_2013123841PM_4924823181

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد