أعياد الكويت | المدى |

أعياد الكويت

3...

 

 

 من حسن طالع الكويت أن ذكرى العيد الوطني وذكرى التحرير أصبحتا متلازمتين، حيث نستذكر فيهما معاني المجد والسلام والتلاحم الوطني وإرادة الحياة. إذ تشكّل المناسبتان في الذاكرة الكويتية مزيجاً رائعاً يعبّر عن شعب عشق الحرية فبذل في سبيلها كل غال ونفيس.

 تعود ذكرى الاستقلال وفي أذهان الجميع تلك الصورة الرائعة عن الكويت هذا البلد الصغير لحجمه والكبير بإرادة أبنائه التي بنت مجده وعزته. فقد كرّس المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح الأسس الدستورية لدولة عصرية سبقت كل بلدان المنطقة في انتهاج طريق الديمقراطية سبيلاً للحكم. وسعى إلى دفع عجلة التنمية والبناء حتى صارت الكويت جوهرة الخليج. وقد عمل الكويتيون بكل جهدهم كي تستمر التجربة وتؤتي ثمارها في علاقة فريدة بين مكونات المجتمع وبين سلطة الحكم، حتى صارت الكويت نموذجاً يحتذى. واليوم تعود ذكرى الاستقلال كي تحفّزنا على بذل مزيد من الجهد لتطوير تجربتنا وليعود بلدنا منافساً قوياً في كل الميادين.

ويأتي يوم تحرير الكويت من براثن الغزو الصدامي ليذكرنا بحقبة تلاحم فيها أبناء الشعب الكويتي بكل أطيافه ومكوناته كي يستعيدوا حريتهم. فقد وقف الكويتيون صفاً واحداً في مواجهة العدوان وأثبتوا أنهم على قدر التحدّي. وتجلّت روح الوحدة الوطنية في كل أيام الاحتلال العراقي حيث امتزجت دماء الكويتيين بمعزل عن أي انتماء مذهبي أو طائفي لنثبت للعالم أننا شعب يستحق الحياة. وتكلّلت نضالات الكويتيين بعودة الشرعية الكويتية ممثّلة بالمغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح والمغفور له الأمير الشيخ سعد العبدالله الصباح.

واليوم ونحن نحتفل بهاتين المناسبتين العزيزتين على قلب كل كويتي نستذكر بكل فخر وإباء تضحيات الشهداء من أبناء الكويت الذين بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل الوطن، ورووا بدمائهم الطاهرة أرضها الغالية، ودافعوا بكل ما يملكون في مواجهة آلة الشر والعدوان التي أرادت النيل من كبريائهم وإخضاعهم.

لقد علمتنا تجربة الغزو والتحرير أن الحرية هي أثمن ما في الوجود، وأن الشهادة هي أعز مقام يمكن أن يبلغه الواحد منا في طريق الذود عن حياض وطنه. وهي تذكّرنا بأن علينا أن نبقى متيقظين لما يحيط بنا من أخطار. كما تتطلب منا العمل بلا كلل كي ننجز تجربتنا الديمقراطية على أسس صحيحة تكفل لكل ذي حق حقه، وتبقينا بمنأى عن أي اهتزازات قد تتعرض لها المنطقة التي نعيش فيها. كما أن علينا السعي لتطوير نظامنا السياسي على نحو يواكب التطورات الراهنة في المنطقة والعالم بحيث لا نفاجأ بما لم يكن في الحسبان. وهذا لن يتأتى بالطبع إلا بتضافر جهود الجميع في الكويت.

وبهذه المناسبة لا يسعنى إلا أن أرفع إلى مقام صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح وولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الصباح والشعب الكويتي الكريم، أسمى آيات التهنئة والتبريك متمنياً على الله أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والسلام. كما أرجوه تعالى أن يعيد علينا هذه المناسبة وقد حققت الكويت كل ما تصبو إليه من رفعة ومنعة وتقدم.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد