تبخّر ملياري دينار من «الاحتياطي العام» خلال أشهر! | المدى |

تبخّر ملياري دينار من «الاحتياطي العام» خلال أشهر!

تراجعت عوائد الأصول السائلة وشبه السائلة في الاحتياطي العام للدولة إلى ما نسبته 1.2 في المئة خلال الفترة الممتدة من 1 أبريل 2018 وحتى 31 ديسمبر 2018، مقابل 1.6 في المئة عن السنة المالية (2017 /‏‏‏2018)، وهي تقل عن نسبة الفوائد على الاقتراض الخارجي البالغة 2.75 و3.5 في المئة للسندات استحقاق 5 سنوات و10 سنوات على التوالي.
وأظهر تقرير ديوان المحاسبة عن إصدار السندات الحكومية لسداد العجز بالموازنة العامة للدولة، انخفاض صافي أصول الاحتياطي العام بنسبة 8.1 في المئة، بما قيمته 2.1 مليار خلال 9 أشهر إلى 24.3 مليار دينار، مقارنة مع صافي قيمة الأصول في 31 مارس 2018، والتي بلغت حينها 26.5 مليار دينار.
وأشار التقرير إلى انخفاض أصول الاحتياطي العام السائلة وشبه السائلة إلى 11.8 مليار دينار بنهاية شهر ديسمبر الماضي بانخفاض 1.64 مليار دينار، أي بنسبة تراجع بلغت 12.2 في المئة من صافي تلك الأصول كما بنهاية مارس من العام 2018، والبالغة حينها 13.48 مليار دينار.
وبيّن التقرير أن إجمالي الدين العام تراجع إلى 5.98 مليار دينار بنهاية 2018 بانخفاض قدره 450 مليون دينار عن إجمالي الدين العام بنهاية شهر يونيو من العام 2018 والبالغ 6.44 مليار دينار، وذلك نتيجة انتهاء مدة سريان قانون الدين العام، واستحقاق سندات محلية خلال الفترة من 1 يوليو 2018 وحتى 30 سبتمبر من العام نفسه.
ويمثل الدين العام ما نسبته 51.3 في المئة من إجمالي الأصول السائلة وشبه السائلة بالاحتياطي العام بنهاية مارس 2018، فيما انخفضت تلك النسبة إلى 50.5 في المئة بنهاية ديسمبر الماضي، مع الأخذ في الاعتبار أن آجال استحقاق الدين العام تمتد إلى 10 سنوات بدءا من السنة المالية (2016 /‏‏‏2017) وأن معدل تغطية الأصول السائلة وشبه السائلة لرصيد الدين العام تبلغ 1.9 و2 مره تقريباً كما في مارس وديسمبر من العام 2018، ويشير ذلك إلى اعتبار أوضاع الدين العام في الحدود الآمنة حالياً.
في المقابل، بلغت نسبة إجمالي رصيد الدين العام الخارجي والاستحقاقات قصيرة الأجل 18.7 في المئة من إجمالي الأصول السائلة وشبه السائلة بالاحتياطي العام بنهاية مارس 2018، فيما ارتفعت تلك النسبة إلى 21.3 في المئة بنهاية ديسمبر الماضي، في حين بلغ معدل تغطية الأصول السائلة وشبه السائلة لرصيد الدين 5.4 و4.7 مرة في مارس وديسمبر 2018، مما يشير إلى قدرة الدولة على سداد التزاماتها.
وتشير المؤشرات الخاصة بقياس الاستدامة المالية وفقاً للمعطيات بنهاية ديسمبر الماضي إلى عدم استدامة المالية العامة للدولة بسبب تسجيل عجوزات متتالية في الميزانية مرتفعة نسبة للناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات السابقة، وذلك مع أخذ معدلات نمو الناتج المحلي ونسب الفائدة للدين العام ومعدلات نمو السكان والاحتياطيات في الحسبان، الأمر الذي يتطلب اتحاذ إجراءات لمعالجة الموازنة العامة للدولة، ورفع نسب النمو الحقيقي للاقتصاد مع المحافظة على التصنيف الائتماني، والحد من تزايد تكاليف الدين العام.
ورأى تقرير «المحاسبة» أن إعداد مشروع قانون الإذن للحكومة بالاقتراض من دون إعداد دراسة علمية موثقة، نتج عنه إجراء تعديلات ليس لها أساس، مبيّناً أن نسبة الدين العام بـ 60 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، والتي تم تضمينها بتعديلات المادة الأولى من القانون، والتي تم تحديدها وفقاً للمعايير العالمية (وفقاً لإفادة المركزي) لا تتماشى مع السقف الأعلى للاقتراض، والذي تم تعديله في يناير الماضي من قبل «المركزي»، ولا يتوافق مع اقتصاديات الكويت التي تعتمد بصفة شبه رئيسية على النفط.
وأكد الديوان ما جاء في تقاريره السابقة عن إصدار السندات الحكومية، من أن المشروع المقترح لم يعد وفق دراسة جادة وفنية، لافتاً إلى تعديل السقف الأعلى للاقتراض بخفضه 60 في المئة إلى 10 مليارات دينار، من السقف الأعلى السابق (المقترح) والبالغ 25 ملياراً، إذ علل «المركزي» ذلك بعدم إقرار الاقتراح الأعلى من قبل مجلس الأمة.
ولفت الديوان إلى تذبذب أسعار السندات الدولية للكويت في البورصات المدرجة بها، بعد إصدارها تدريجياً، حتى بلغت أعلى قيمة لها في 29 سبتمبر 2017، إذ أقفل سعر السند استحقاق عام 2022 بقيمة 101.009 دولار، في حين أقفل السند استحقاق 2027 بقيمة 102.958 دولار، وهو أعلى من القيمة الاسمية البالغة 100 دولار.
وأفاد أنه بعد ذلك، عادت أسعار السندات الدولية للكويت في البورصات إلى الانخفاض، حتى وصلت لأدنى قيمة في 30 يونيو 2018، بحيث أقفل سعر السند استحقاق 2022 عند 97.510 دولار، وسعر السند استحقاق 2027 عند 97.34 دولار، وتحسّنت الأسعار بنهاية ديسمبر الماضي حيث أقفل سعر السند استحقاق عام 2022 بقيمة 98.389 دولار، بينما أقفل استحقاق 2027 بقيمة 99.8 دولار، فيما أوضح الديوان أن سداد جزء من الفوائد، وقصر فترة الأجل، يتركان أثراً مباشراً في انخفاض أسعار السندات.
وكانت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني قد أكدت في وقت سابق أن هناك عوامل عدة تحدّ من قوة تصنيف الكويت السيادي، لافتة إلى أنها تتمثل في اعتماد الاقتصاد الكويتي على النفط بشكل كبير، إضافة إلى درجة المخاطر الجيوسياسية، وضعف مؤشرات الحوكمة، وبيئة الأعمال.
وقدّرت الوكالة صافي الأصول السيادية الخارجية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار بنحو 561 مليار دولار، أي ما نسبته 394 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018.
وتوقّعت الوكالة العالمية انخفاض قيمة صندوق الاحتياطي العام للسنة الخامسة على التوالي بسبب لجوء الحكومة للصندوق لتمويل عجز الموازنة العامة، وسداد الديون المحلية المستحقة.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد