العنف الأسري الصامت ..بقلم :المحامية دانة الرشيد | المدى |

العنف الأسري الصامت ..بقلم :المحامية دانة الرشيد

العنف الاسري قضية خطيرة جدا تدخل ضمن المناطق المحظورة والتي يعمل مجتمعنا جاهدا على إخفائها وإسكات أصوات الضحايا باسم الحفاظ على ديننا وأخلاقنا وأعرافنا، لذلك يواجه الباحث البسيط عن معلومات بهذا الشأن أو احصائيات معتمدة جدار صمت ونقص في البيانات،وذلك بسبب تعدد أنواع العنف الممارس وصعوبة إثباته، بين الصمت والخوف المخيم على الضحايا، وأنواع العنف الغير ظاهرة جسديا بالرغم من كونها مدمرة، وليس الهدف من الطرح تشويه المجتمع انما تسليط الضوء على موضوع مهم وقد يكون نبراس أمل لشخص يعاني لكي يخرج عن صمته و يتحرر أخيرا من معنفه ليلقى الأخير عقابه العادل.
قد يتساءل القارئ عن ماهيه العنف الأسري بالضبط والتعريفات بهذا الخصوص كثيرة بين عنف ضحيته امرأة
زوجة كانت او اختا اوابنة،او عنفا يمارس ضد طفل قليل الحيلة،وهنالك تعريفات حسب نوع العنف جسديا كان أو لفظيا،لكن التعريف الأنسب والأشمل هو باختصار كل عنف أو تعدي جسدي،لفظي،نفسي،الحرمان المادي،الحبس،تقييد حرية التعبير عن الرأي،والتقليل من قدر الإنسان بهدف تحطيم معنوياته،ويمارس داخل إطار العائلة ذاتها وبين أفرادها.
وبعض التعريفات تتوسع لتشمل تعريض العائلة لسوء التغذية من قبل القائم على رعايتها والإضرار بصحته،
وبهذا التعريف الشامل نوعا ما نجد كثيرا من الممارسات في مجتمعنا تندرج تحت تلك الطائفة لكن لسبب ما يعتبر كثير منها ممارسات طبيعية لأسباب متعددة نذكر من ضمنها على سبيل المثال لا الحصر،حق القائم بالرعاية مثل الاب او الاخ الاكبر اوالزوج بممارسة حق التأديب وتقويم السلوك ،وتستتر خلف هذا (الحق) معظم ممارسات العنيفة بحجة التأديب المقبولة مجتمعيا، وأيضا يعتبر تدني مستوى التحصيل الدراسي عند الاطفال بابا مفتوحا للآباء والأمهات للتعنيف تحت مظلة الخوف على مستقبل أبنائهم ونجاحهم، أيضا قد يكون الزواج الخالي من المشاعر أو زواج الأهل وصدمة اندماج شخصين مختلفين تماما ليعيشا تحت سقف واحد منبعا لمشكلات و مشاحنات قد تنتهي بعنف يمارس بمواجهة الزوجة التي يفترض مجتمعنا منها أن تتقبل ميراث الظلم التاريخي والقهر والتهميش والخضوع للرجل،ويصبح العنف بشتى أنواعه جزءا من التقاليد التي يجب على المرأة تقبلها ومن ثم تعليم بناتها على الخضوع والتقبل لأن المجتمع رسم صورة مختله للمرأة وعلينا القبول بها.
وحتى لا يفهم حديثي بأنه هجوم على الرجل تحديدا فهنالك سبب ومنشأ أساسي للعنف يكون ضحيته الرجل،ذلك الذي كان طفلا في يوم من الأيام وتعرض للتعنيف وشب عليه ولم يعرف غيره طريقا للتعامل ويمارسه على أفراد اسرته لاحقا.
ويبقى حجم المشكلة الحقيقي يصعب تحديده لغياب الدراسات والاحصائيات الواضحة كون العنف لا يصل للجهات الرسمية إلا في حالات التعدي الجسدي القوي بإصابات تستدعي الرعاية الطبية،أو حالات السب والعنف المثبته عن طريق الشهادة أو الرسائل النصية،أما العنف الأقل درجة أو العنف النفسي والحبس ليست لها آثار مادية لإثباتها فتختفي خلف جدار الصمت.
ومن خلال قراءتي في هذا المجال استوقفتني أرقام مزعجة لبعض الاحصائيات بالعالم العربي حول العنف وأنواعه ومدى تفشيه في الخليج وخارجه تستدعي وقفه حكومية جادة للحد من هذه المشكله التي لو تسجلت جميع حالاتها يمكن أن تتحول إلى ظاهرة مجتمعية للاسف.
وفي الكويت الحبيبة أكدت وزيرة الشؤون ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية ورئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة هندالصبيح حرص الدولة على رعاية مواطنيها على جميع الأصعدة وخاصة الإنسانية منها وجاء تصريحها عقب افتتاح مركز (فنر) للاستماع (مركز المعنفات) بحضور الوكيل المساعد للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون والامين العام للمجلس الاعلى للأسرة حسن كاظم وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للأسرة وأفادت الوزيرة أن هذا المركز خصص (للاستماع) إلى شكاوى المعنفين ومنحهم المشورة (القانونية/النفسية/ الاجتماعية) وتحدثت أيضا عن قرب إنشاء مركز إيواء فعلي فيما بعد، وهو خبر مفرح وإيجابي للوهلة الأولى لكن بإمعان النظر في تفاصيله يتضح ان مشكلة العنف قائمة وحلها بعيد جدا عن الواقع،حيث ان ما تم إنشاؤه بعد سنوات الانتظار هو مركز (استماع) فقط مع توفير النصح والمشورة ولكنه بذات الوقت لا يوفر سقفا آمنا يحتمي به المعنف من براثن معنفه لحين اتخاذ الاجراءات القانونية لحماية حقوقه،ناهيك عن عدم اتخاذ أي خطوة فعلية بعد الافتتاح الذي تم في العام٢٠١٧ وعدم وجود اي آلية واضحة للعمل، زد على ذلك ان موضوع مركز المعنفين وهو الحل الأساسي والخطوة الصحيحة نحو الحماية الحقيقة ترك إلى أجل غير مسمى والأدهى من ذلك والأمر ان ذات الخبر ذكر ان الطاقة الاستيعابية لمركز حماية المعنفين المزمع إنشاؤه تقتصر على ما يقارب ٣٥ حالة فقط وهو رقم لا يسمن ولايغني من جوع أمام الحالات الآخذة بالازدياد،لذلك اتمنى من المعنيين في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الاسراع بإنشاء مركز حماية المعنفين بطاقة استيعابية تواكب حجم المشكلة.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد