صراع ديواني الخدمة المدنية والمحاسبة أمر جلل وبداية لهدم دولة القانون والمؤسسات.. بقلم زايد الزيد | المدى |

صراع ديواني الخدمة المدنية والمحاسبة أمر جلل وبداية لهدم دولة القانون والمؤسسات.. بقلم زايد الزيد

ربما اكون من أكثر الكتّاب انتقادا لديوان المحاسبة، وكان نقدنا دائما يأتي باتجاه المطالبة بتشديد رقابته على أجهزة الدولة برمتها من الناحيتين المالية والادارية وفق ما هو مرسوم له قانونا، وانتقدناه كثيرا حينما حاد عن دوره ووظيفته في أحيان، وحينما خالف القانون في أحيان أخرى، لكن الوضع اليوم يحتم علينا ان ننبري للدفاع عن ديوان المحاسبة من باب الحرص على قوته والحفاظ على استقلاليته عن الحكومة.

مناسبة هذا الحديث ان ديوان المحاسبة طالب ديوان الخدمة المدنية مؤخرا تزويده بالبيان التفصيلي الخاص برواتب الموظفين غير الكويتيين المعينين على بنود العقود بكل أنواعها، وأبدى رأيه بعدم فاعلية مكتب التدقيق الداخلي لديه، وهذا من أبسط صلاحياته، فما كان من ديوان الخدمة المدنية بتاريخ 27/7/2018 الا الرد على ديوان المحاسبة بأن طلبهم هذا غير دستوري!

والله هزُلت، فاختصاص ديوان المحاسبة في الرقابة على رواتب الكويتيين وغير الكويتيين اختصاص أصيل له وفق المواد (10، 11، 12) من قانون انشاء الديوان رقم 30/1964.

وحينما قام رئيس ديوان المحاسبة بالانابة بمخاطبة رئيس مجلس الأمة وبينوا له «اعاقة ديوان الخدمة المدنية لديوان المحاسبة من القيام بأعماله الرقابية، وان رد ديوان الخدمة المدنية يتعارض مع اختصاص الديوان في الرقابة على الرواتب في اجهزة الدولة كلها، كما أن رد الخدمة المدنية يعطل ما كُلف به الديوان من قبل لجنة الميزانيات والحساب الختامي بمجلس الأمة، بتقييم فاعلية مكاتب التدقيق الداخلي في الجهات الحكومية ومنها مكتب التدقيق الداخلي لدى ديوان الخدمة المدنية»، قام ديوان الخدمة المدنية بالتصريح لاحدى الصحف اليومية متخفيا تحت مسمى «مصدر» يقول فيه: «انه كان يفترض بديوان المحاسبة الرد على كتابنا الذي أشار الى عدم دستورية مطلبهم والنقاش معهم بشكل فني وقانوني بدلا من التعالي على ديوان الخدمة وكأن على رأس ديوان المحاسبة ريشة»، والله انه لأمر غريب أن يقوم ديوان الخدمة بالاستنكار على ديوان المحاسبة قيامه بدوره القانوني باحاطة رئيس مجلس الأمة بأمر خطير، وبهذا الأسلوب الهابط! ولم يكتف التصريح بذلك، بل اضاف أن «نغمة التعالي لدى ديوان المحاسبة على جهات الدولة الحكومية المختلفة أصبحت هي السائدة، ما عرقل تنفيذ الكثير من المشاريع الحيوية بسبب تدخلاته في أمور فنية بعيدة عن اختصاصاته والأمثلة كثيرة لا يسع المجال هنا لذكرها»،.. والله هزلت، فما دخل ديوان الخدمة بمشاريع الدولة ومن اعطاهم الحق بالحديث باسم الجهات الأخرى؟

ان ديوان الخدمة حينما يصف تصرفاً قانونياً بحتاً وهو المطالبة بالكشف عن رواتب غير الكويتيين بأنه غير دستوري، فانه يجعل من نفسه بمثابة ومكانة المحكمة الدستورية، وفوق ذلك يعترض على تقييم «المحاسبة» لمكتب التدقيق الداخلي لديه، ويتحدث باسم جهات أخرى ليخلط الأوراق، ويعرقل تكليف مجلس الأمة لديوان المحاسبة بتقييم مكاتب التدقيق الداخلي، وايضا يسخر من ديوان المحاسبة بطريقة سوقية «كأن على رأسه ريشة»، فهذا يجعلنا نطلق جرس انذار لكل من يعنيهم الأمر بأن السكوت عن تصرف ديوان الخدمة هذا، لهو أمر جلل وفي غاية الخطورة، وهو بداية لهدم دولة القانون والمؤسسات.

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد..

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد