حملات مقاطعة «فيسبوك».. فاشلة رغم «الفضائح» المتتالية | المدى |

حملات مقاطعة «فيسبوك».. فاشلة رغم «الفضائح» المتتالية

جاءت الفضيحة الأحدث لـ«فيسبوك» بعدم اتباعه لقواعد صارمة تمنع وجود المواد الإباحية للأطفال على صفحاته، لتثير المزيد من التساؤلات حول مستقبل الموقع العملاق الذي تضربه الفضائح المتوالية من دون هوادة.

دعاوى قديمة – جديدة
وجددت تلك الفضيحة دعاوى مقاطعة أحد أشهر المواقع على الشبكة العنكبوتية على الإطلاق، هذه المرة من جانب بعض جمعيات حماية الأسرة الأميركية، ليفرض التساؤل نفسه عن مصير تلك الدعاوى الجديدة، وهل ستلقى نجاحا أم أن مصيرها لن يختلف عن سابقتها التي لم تحقق تأثيرا كبيرا.
و«محاولات» مقاطعة «فيسبوك» ليست وليدة الليلة، فالملياردير الأميركي إيلون ماسك أوضح مثلًا أنه لم يستخدم -بشكل شخصي- في حياته «فيسبوك» مطلقًا وقام بإزالة حسابات شركاته من على الموقع الإلكتروني إبان الحملة ضد الموقع بسبب تسريبه لبيانات المستخدمين، والعديد من الشخصيات الشهيرة، أبرزها مؤسس «واتس آب» الذي اشترته شركة فيسبوك، دعوا إلى مقاطعة الموقع ولكن تبقى التأثيرات محدودة للغاية.
ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، ظلت نسبة مستخدمي «فيسبوك» ثابتة في الولايات المتحدة (التي تعد معقل دعوات المقاطعة الرئيس) منذ عام 2016، حيث يستخدم الموقع قرابة %68 من الأميركيين البالغين ولم تزد هذه النسبة أو تنقص حتى عامنا هذا، فيما يؤشر لتراجع «أميركي» نسبي للحماس للموقع الذي ظلت نسبة مستخدميه هناك تتزايد حتى 2016، ولكن التراجع لم يصل إلى مرحلة تقلص عدد المستخدمين.
أما خارج الولايات المتحدة، فاستمر عدد المستخدمين في النمو من 1.5 مليار مستخدم منتصف عام 2015، إلى أكثر من 2.2 مليار في الربع الأول لعام 2018 بمعدل نمو قدره %50 تقريبًا خلال 3 أعوام فحسب، بما يؤكد أيضًا محدودية تأثير حملات المقاطعة.

«إنستغرام».. الحليف المنافس
ولعل هذا هو أهم الأسباب التي دعت «فيسبوك» للاستحواذ على «إنستغرام» قبل 6 أعوام بصفقة وصفت حينها بالمجنونة، حيث دفع الموقع العملاق مليار دولار للاستحواذ على منصة نشر الصور التي لم يكن عدد أعضائها يزيد على 30 مليون مستخدم وقتها، أما الآن، فيبلغ قرابة 800 مليون، وعلى سبيل المثال تزايد عدد مستخدمي الموقع %25 خلال عامين في الولايات المتحدة فحسب.
ويعيق امتلاك «فيسبوك» لـ«إنستغرام» حملات مقاطعة الأول كثيرًا، كما يفيد تحقيق نشرته «واشنطن بوست» حول الاتجاهات العامة للمستخدمين على الإنترنت التي ترى في «إنستغرام» البديل الأكثر نجاعة لفيسبوك، وفي ظل امتلاك شركة واحدة للمنصتين تبدو مقاطعة أيهما لمصلحة الأخرى عبثًا غير مفهوم ولا يحقق نتائجه المرجوة.
وتأتي مسألة غياب المنافسة أو البدائل المناسبة كأحد أهم أسباب فشل حملات مقاطعة «فيسبوك»، فما يعتبر منافسه الأبرز على الساحة حاليًا (الموقع الذي يقدم نفس الخدمات والصورة وليس بين كل مواقع التواصل الاجتماعي) موقع «غوغل بلاس» لا يتعد مستخدموه النشطون الـ111 مليون شخص وفقًا لغوغل نفسها، بينما يصل هذا العدد إلى أكثر من 20 ضعفًا بالنسبة لفيسبوك.
وسبقت العديد من منصات التواصل «فيسبوك» في الأسواق من حيث وقت الإطلاق، وأغلبيتها قد تراجع واندثر مع الوقت، ليكون «فيسبوك» هو تجربة أغلبية مستخدميه «الحقيقية» لمواقع التواصل الاجتماعي، بعد مواقع لم يتعد مستخدموها عشرات الملايين في أغلبية الحالات، وأبرزها «ماي سبيس» و«هاي فايف».

المعلنون مستمرون
ويعطي هذا لـ«فيسبوك» ميزة الحصول على مزايا متعددة من حيث الانتشار والسمعة من المزايا المرتبطة بـ«المنتج الأول» حتى لو يكن كذلك في حقيقة الأمر، حيث سبقه آخرون، ولكنهم لم يحظوا بنفس الشهرة والانتشار.
وبالإضافة إلى محاولات المستخدمين للمقاطعة جاء توقف بعض الشركات عن الإعلان على الموقع الإلكتروني لتضيف بُعدًا جديدًا لحملات مواجهته، وأبرز الشركات المقاطعة هي شركة «موزيلا» صاحبة برنامج التصفح «فايرفوكس» و«كومرزبانك» الذي يعد البنك الثاني في ألمانيا، وبعض الشركات المتوسطة الحجم، ولم تتراجع إيرادات الموقع من الإعلانات رغم ذلك، بل زادت بنسبة %43 وفقًا لصحيفة تليغراف.
ويبدو الأمر منطقيًا، وفقًا لـ«تايمز»، فأغلبية الشركات تحرص على الأرباح أكثر مما تحرص على حماية خصوصية مستخدمي «فيسبوك»، بل إنها المستفيد الأول من تسريب الموقع لبيانات رواده، لذا تبقى إيرادات الموقع مرشحة للارتفاع باستمرار ما دام بقيت أعداد المستخدمين في زيادة.
وفي النهاية، يستفيد موقع فيسبوك من ظاهرة نفسية تعرف بـ«الخوف من فوات الأشياء (الأخبار ومستجدات الأحداث)» أو ما يعرف بظاهرة «فومو»، بوصفه الموقع الأكبر بين منصات التواصل التي يشعر الكثيرون بضرورة متابعتها لضمان البقاء على اتصال بالعالم، بما يجعل مقاطعته تحتاج لحملات منظمة توفر بديلًا منطقيًا (إلكترونيًا أو بالاتصال الشخصي التقليدي)، وهو ما لم يتوافر للآن، سواء في الحملات الحالية أو التي سبقتها، لتبقى جميعها بتأثير محدود للغاية عليه. (أرقام)

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد