مصر نحو المجهول | المدى |

مصر نحو المجهول

مذبحة وشلل الحكومة المؤقتة وعجز القوى السياسية عن تقديم خارطة طريق للخروج من الأزمة

 جرت مذبحة الإخوان المسلمين ومؤيديهم بمصر أمس بشكل مروع كان يخشاه كل من يحب مصر ويقلق على استقرارها وأمنها، فقد قتل المئات وجرح الآلاف وأعلنت حالة الطواريء وحظر تجول، وهو ما يعني عمليا عودة للمربع الأول وكأنك يا بوزيد ما غزيت.
المحبون لمصر كانوا يخشون من سطوة تدخل الجيش لإزاحة مرسي بعد ثورة مصر الثانية ب30 يونيو الماضي، وطالما حذروا من أن تكون للجيش اليدالطولى بالقرارات الهامة، ورغم تشكيل حكومة مدنية مؤقتة إلا أنها وقفت عاجزة أمام قرار العسكر باقتحام الاعتصامات المؤيدة للرئيس مرسي وفضها بالقوة، وهو ما يعني عمليا أن قرار إدارة الأزمة أصبح عسكريا بالدرجة الأولى، صحيح أن قيادات الإخوان تتحمل جزءا كبيرا من بشاعة ما جرى بالأمس بخطابها التهييجي وممارسة البلطجة وقطع الطرقات، ولكن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال مجزرة الأمس وفظاعة المأساة.
وفي الوقت نفسه، تقف القوى السياسية المدنية المصرية عاجزة عن تقديم خارطة طريق واضحة المعالم نحو الخروج من الأزمة والمصالحة الوطنية ويتعزز خندق العنف والدعوة له في أوساط الإخوان المسلمين، مما يذكر بنموذج شبيه بما جرى بالجزائر، وعلى الرغم من أن خطاب مؤيدي مرسي لا يزال يدعو علنا للسلمية بالمعارضة خشية تلاشي التعاطف الدولي الغربي معهم، ولكن عناصر أخرى قد يكون لها رأي آخر وهو ما ينذر بعمليات انتقامية وإرهابية ضد الجيش وقوى الأمن بل وقوى المعارضة الأخرى المؤيدة لثورة 30 يونيو وإزاحة الرئيس محمد مرسي.
لعل من الممكن تدارك ذلك كله والدعوة لحوار وطني عام لا يستثني أحدا، يحاسب المسئولين عن المذبحة أيا كانوا، ويضع خطة عمل للمصالحة الوطنية وبناء الديمقراطية وبأسرع وقت ممكن، فالمماطلة والعناد من الطرفين لن تكون في صالح مصر ولن تجلب سوى مزيد من الدماء والمذابح.

 

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد