تقرير إخباري: حفلات التخرج تحرق جيوب أولياء الأمور | المدى |

تقرير إخباري: حفلات التخرج تحرق جيوب أولياء الأمور

اقترب العام الدراسي من خط النهاية بعد اعلان نتائج الدور الأول للثانوية العامة، وبدأ بعض الطلبة في إقامة حفلات التخرج وفتح باب التنافس في تنظيم هذه الحفلات، التي أغلبها يكون مبالغاً فيها إلى درجة الإسراف، وتقام في قاعات فخمة تابعة لفنادق من فئة خمس نجوم، بعد أن كانت تقام داخل مسارح المدارس، فيما توسعت دائرة تلك الحفلات، التي لم تقتصر على طلاب الثانوية فحسب، بل شملت أيضاً رياض الأطفال، وصفوفاً دراسية أخرى.

ظاهرة جديدة يترتب عليها هدر مالي كبير يصل الى آلاف الدنانير، وكسر نفوس فقيرة لا يمكنها الدفع بهذه الطريقة المبالغ بها، هكذا هو موسم حفلات التخرج الذي يلقى اهتماماً بالغاً من قبل الأسر والعائلات.
وتبدأ مع نهاية الامتحانات وتسلم شهادات النجاح سباقات محمومة للظفر بالقاعات المشهورة والاستراحات المرموقة التي كانت مقصورة من قبل على حفلات الأعراس والمناسبات العامة في ظاهرة دخيلة على المجتمع، وتخصص لها ميزانيات بمبالغ مهولة، حالها حال موسم الأعياد أو الأعراس.
إضافة إلى ذلك فإن الخريجين والخريجات يبدون اهتماماً لافتاً بلباسهم ومظهرهم يوم الحفل، الأمر الذي أفسد على أولياء الأمور فرحتهم بأبنائهم، في هذه المرحلة الانتقالية التي تفرض على الطالب مسؤولية مضاعفة والتزاماً واعتماداً على النفس بدرجة أكبر.
وتباينت الآراء حول اقامة حفلات التخرج ما بين مؤيد ومعارض، على أن تكون من دون تكاليف مبالغ فيها تثقل كاهل الأسر، فإذا تعدى الاحتفال بالنجاح إمكانات العائلة يجب على أولياء الأمور حسم الأمر من دون علم الطلاب والطالبات مع توفير بدائل أخرى مبسطة للتعبير عن فرحة التخرج، ولا ترى ضرراً في المنع من إقامتها على نفسيات الخريجين والخريجات.

استنزاف مالي
وأكد عدد من أولياء أمور الطلبة والطالبات، في مراحل تعليمية مختلفة، أنهم يتعرضون لاستنزاف مالي كبير، بسبب مطالبتهم بدفع رسوم حفلات التخرج، التي تصل الى مئات الدنانير لكل خريج.
وأشاروا إلى أن حفلات التخرج أصبحت «موضة»، تحرج ذوي الطلبة مع أبنائهم، لاستحالة رفض إشراك أبنائهم أسوة ببقية زملائهم، منتقدين إقامة الحفلات الباذخة على حساب جيوب الأسر، مؤكدين أن بعض المعلمين والمعلمات يتكسبون من وراء اقامتها وتنظيمها خارج أسوار المدارس.
وقالوا «كانت معاناة الأهالي تقتصر في بداية العام على الرسوم المدرسية والجامعية، وجاءت تكاليف حفلات التخرج لتزيد من العبء المادي على كاهل الأسر، فقد يضطر الكثير من أولياء الأمور للاقتراض، للتمكن من الخروج من هذا المأزق المحرج أمام أبنائهم».
وتساءلوا «أين ذهبت احتفالات المدارس والجامعات المصغرة؟ وكيف لطلاب أو طالبات دفع تكاليف مثل هذه الحفلات الكبيرة؟».

معاناة متفاقمة
وأضافوا «حفلات التخرج ظاهرة ومعاناة قد تتفاقم مع مرور الزمن وقد لا تنتهي، وستواجهها بعض الأسر مع بداية العام وحتى يوم الحصاد، وتمثل مطالب متجددة تضيف ثقلا آخر على كاهلهم، بدواعي المتطلبات الدراسية المعتادة.
من جانبه، أكد مصدر مسؤول في وزارة التربية عدم مسؤولية الوزارة تجاه أي حفل تخرج يقام خارج أسوار المدارس، لا سيما إذا أقامه أولياء الأمور والطلبة.
ولفت الى أن الوزارة تحترم وتقدر رغبات الطلبة من مختلف الجنسيات التي تعيش على هذه الأرض الطيبة، كما تحترم رغبات الطلبة في التعبير عن فرحهم بالتخرج، بما لا يتعارض بلا شك مع قوانين الدولة.
واشار إلى أن المؤسسة التربوية التعليمية تعمل وفق قوانين وأنظمة ولوائح ثابتة، موضحاً أن هذه الحفلات تتم دون إشراف ومراقبة إدارة المدرسة، وهو حق مشروع للطلبة، ولا يجوز قانونياً للوزارة الاعتراض أو تقييد حرية الطلبة بالتعبير عن فرحتهم بالتخرج والنجاح.
ومما لا شك فيه أن بهجة التخرج وإقامة الاحتفالات حق مشروع ولا أحد بإمكانه الحجر على حرية من يحتفل، لكن البذخ مرفوض في ظل ظروف اقتصادية وأسرية يعاني منها الكثيرون، لا سيما محدودي الدخل.
وأبلغ أولياء أمور : أنهم يضطرون إلى الاستدانة لتلبية رغبة أبنائهم في إقامة حفلة التخرج، أسوة بالمقتدرين الذين يتشاركون في حجز قاعات فاخرة مكلفة مادياً.

أستاذة تربوية: حق مشروع.. والمبالغة مرفوضة
أكدت أستاذة الإدارة التربوية في جامعة الكويت، د. مزنة العازمي، أن المبالغة في حفلات التخرج ومصاريفها وتكاليفها أمر غير مرغوب فيه مطلقاً، حتى لا تخرج عن إطارها ومحتواها النفسي والمعنوي كأحد أشكال التعبير عن الفرح، وتتحول إلى عبء ثقيل وهم كبير يفسد الفرح، ويفقد الإنسان لذة النجاح.
وأوضحت أن نوع الحفلات المكلل بالديون والمصاريف سيلقي بظلالة السلبية على الأجواء الأسرية، مما قد يفقدها توازنها، بل وقد تغيب لديهم بعض الأولويات في الحياة، فيمكن للأسرة بتكلفة إقامة حفلة من الحفلات أن تشرك اثنين من الأبناء في معهد لتعلم اللغة الإنكليزية أو ناد صيفي، أو غيرهما من الأمور ذات البعد والأثر المستقبلي على شخصية الأبناء وتطورهم وتقدمهم نحو الأفضل.
وبيّنت أن حفلات التخرج والنجاح هي من أشكال التعبير عن الفرح والسعادة بثمرة جهد مبذول لفترة من الزمن، وفي الأصل هي حق مشروع للإنسان في حياته لاعتبارات معنويه ونفسية تترك أثراً كبيراً وإيجابياً في النفس.

أثر معنوي
واعتبرت أن إقامة الحفلات البسيطة ذات التكاليف المنخفضة أو المقبولة في ظل أجواء مفعمة بالحُب و الاحترام والمشاركة تلاقي لدى أصحابها ارتياحاً عالياً جداً، كما ولها أثر معنوي وتربوي تلمسه الأم في أبنائها بشكل كبير جدا، إذا احسنت استثمار هذه الفرصة وهذا الموقف لإرسال رسائل إيجابية في العقل الباطن لأبنائها.
وأكدت العازمي ضرورة امتلاك معايير وموازين نحكم بها على أنفسنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا لنجاح الأسرة واستقرارها وسعادتها، وكذلك نجاح أفرادها، وبالتالي المجتمع ككل. فالأسرة نواة المجتمع، وقلبه النابض، تؤثر وتتأثر، والنجاح الذي تحققه قطعاً يشكل عدوى في المجتمع، وينتشر سريعاً بين البيوت، وكذلك الإخفاق والتخبط.

تخرج أم زواج؟!

باتت الأسر تحضر لحفلات التخرج وكأنها تستعد لزواج أحد أفراد عائلتها بدءاً من زي التخرج الموحد مروراً بالزفات و«دي جيه»، وصولا للولائم والبوفيهات المفتوحة لتنتهي تلك الليالي مكللة بالديون.
وأكد أولياء أمور أن نعمة الفوز بالنجاح والانتقال لمرحلة مقبلة تتحول إلى بذخ وإسراف وهم وعبء ثقيل على الأسر، لا سيما ذوي الدخل المتوسط منها، إضافة إلى ما قد تسببه هذه الحفلات من قتل لفرحة نجاح أبناء بعض الأسر التي لا تستطيع مجاراة المجتمع الذي وضعهم بين خيارين لا ثالث لهما، إما توفير متطلبات الحفل المكلفة لأبنائهم، وإما حرمانهم من فرحة التخرج وعزلهم عن أقرانهم.

كسر نفوس الفقيرات

إحدى مديرات المدارس قالت لـ القبس، إن احتفالات النجاح تُعد ظاهرة جديدة ودخيلة علينا، لما يترتب عليها من هدر مالي ومظاهر مخالفة للشرع في اللباس وفي الآلات الموسيقية والغناء وكسر لنفوس الفقيرات اللاتي لا يتمكن من الاحتفال بنجاحهن بهذه الطريقة المكلفة لظروفهن المادية.

مأزق كبير

تظل حفلات التخرج، هي المأزق الأكبر، والتحدي الصعب بين الأسر وأبنائها، فهم يقعون بين فخ مساواة أبنائهم مع زملائهم، وبين الأزمات المالية التي تنهش بعضهم من حين إلى آخر.

موسم سنوي

تحرص الفنادق الكبرى والقاعات المعروفة على التسابق للإعلان عن المميزات، التي تقدمها إلى الطلبة الراغبين في إقامة حفلات التخرج، وتستخدم عبارات جذابة ومناظر لقاعات خلابة من أجل استقطاب الخريجيين، والفوز بفرصة تنظيم حفلات تخرجهم، وتعتبر نهاية العام الدراسي موسماً سنوياً لهذه القاعات تتربح من ورائه آلاف الدنانير.

مشاجرات

تأتي احتفالات التخرّج لتكون خير تتويج لنهاية الرحلة الدراسية وأفضل بداية لمستقبل لامع، يحمل في طياته كثيراً من الفرص، ولكن تتحول هذه الاحتفالات أحياناً الى ساحة للعراك بين الطلبة، وتشهد مشاجرات وهوشات عنيفة أحياناً.

بين المغردين

أقام طلاب وطالبات بعض المدارس الثانوية، خلال الأيام القليلة الماضية، حفلات لتخرجهم وانتقالهم إلى المرحلة الجامعية، وأثارت هذه الاحتفالات انتقادات عديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، لما شهدته من مظاهر سلبية بين أوساط الطلبة المشاركين.
وانتشرت مقاطع الفيديو والصور التي تظهر جموع الطلبة، وهم يتراقصون على أنغام الأغاني، مما أثار استياء المغردين.
لكن رد عليهم مغردون آخرون بالقول: «لماذا تتدخلون في حريات الآخرين؟».

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد