نحو مبادرة وطنية لتخفيف الاحتقان الطائفي بالكويت | المدى |

نحو مبادرة وطنية لتخفيف الاحتقان الطائفي بالكويت

بعد حادثة تأبين القيادي بحزب الله-عماد مغنية- الذي اغتيل بدمشق عام 2008، وما سببته تلك الحادثة من شرخ طائفي مؤلم، جرت قبل أيام بالكويت حادثة تأبين لرجل دين شيعي مصري اسمه حسن شحاتة قتل وسحل بالصعيد قبل أسابيع، وعارض التأبين مجموعة من المواطنين، وجرى تشابك بالأيدي نتج عنه بعض الإصابات الدامية. كان يمكن للحادث الثاني أن يتطور لما لا يحمد عقباه، وقد عمق شرخا طائفيا تعيشه البلاد، وألقى بظلاله على علاقة الطائفتين الشيعة والسنة في ظل حالة الاحتقان الطائفي وأحداث المنطقة الدامية وتطوراتها، ولعل المتتبع لوسائل التواصل الاجتماعي يدرك حجم الاحتقان الطائفي الذي تعيشه البلاد، واللغة الطائفية البغيضة التي يستخدمها كل طرف ضد الآخر.
لن يتوقف الموت أو القتل بالمنطقة- للأسف الشديد، وسيتبع حادثتا التأبين حوادث تأبين أخرى، وقد يستفز بعض التأبين أطرافا من الطائفة هذه أو تلك، وقد يخرج احتجاجا على التأبين مجموعة من الناس، ولن يكون هناك ضمانة بأن ينتهي الأمر باشتباكات محدودة، ولا أحد يعلم مدى الفتنة القادمة ما لم نتدارك الأمر.
ومن منطلق المسئولية الوطنية كمواطن كويتي، وخوفا وحرصا على استقرار البلد وأمنه، وإدراكا للتطورات المأساوية الدامية بالمنطقة بسوريا والعراق ومصر وغيرها، وتحسبا لما يمكن أن تقود له مثل هذه المناسبات مستقبلا، فإنني أناشد العقلاء من أبناء وطني بالمبادرة بنزع فتائل الاحتقان، وسحب البساط من تحت أقدام مثيري الفتنة بين الطائفتين، بدلا من انتظار الطائفيين لجر البلد لفتنة لا أحد يعلم مداها وتبعاتها، وأن يكون مبدأ ‘الكويت أولا’ هو جوهر أية جهود من شأنها درء الفتن، وتجنيب البلاد خطر الطائفيين، ومنع نقل الصراعات الإقليمية للكويت قدر الإمكان.
وبعد مشاورات مع شخصيات مختلفة من المخلصين من الطائفتين، والاستماع لوجهات نظرهم المخلصة مهما تباينت، فإنني أقترح النقاط التالية كأساس لصياغة إجراءات احترازية مسئولة، وما أقترحه هنا ليس سوى اجتهاد شخصي أولي بسيط عسى أن يكون نواة لمبادرة وطنية أشمل:
1.     التوقف عن التأبين ‘العلني’ لأية شخصية غير كويتية-دينية كانت أو عسكرية أو مدنية.
2.     عدم التدخل من قبل المواطنين لوقف أية عملية تأبين علنية مهما كانت مثيرة للجدل والاستفزاز، وترك ذلك الأمر للدولة والقانون واللجوء له لوقف ما قد يعكر صفو التعايش السلمي.
3.     تأجيل دعوة الشخصيات الغير كويتية ‘المثيرة للجدل’ للبلاد- سواء كانت شخصيات دينية أو مدنية، والاكتفاء بالشخصيات الدينية والمدنية الكويتية لتناول الشأن الديني أو السياسي المحلي أو العربي أو الدولي.
4.     البدء بترجمة مثل هذه المبادرة (أو أية مبادرة شبيهة الهدف النبيل) اعتبارا من الثاني من أغسطس القادم لما لهذه الذكرى الأليمة من دروس عظيمة في الوحدة والإخاء بين أبناء الوطن الواحد بالتصدي للغزو والعدوان وتقديم الأطراف جميعا تضحياتها الجسام من أجل رفعة وعزة هذا الوطن.
5.     الالتزام بهذه الخطوات مدة خمس سنوات (تنقص أو تزيد) على أن يتم حوار ونقاش متجدد حول التطورات الإقليمية والعربية وانعكاساتها على الوضع بالبلاد ومن ثم مراجعة المبادرة من أساسها.
أكرر أن هذه النقاط قابلة للمراجعة والمناقشة بل وحتى النسف كليا، ولكني أضعها من منطلق واجبي الوطني كمواطن وحسب، وأدرك أن مثل هذه المبادرات لن ترضي الطائفيين من كلا الطائفتين، فكل فريق منهم سيبحث في ثنايا الكلمات، وسيخوض في تفاصيل العبارات، فالطائفيون لا يعيشون سوى بأجواء الطائفية، ولا يتكسبون سياسيا –خصوصا بمواسم الانتخابات- سوى على لغة الكره للآخر، واستثارة عواطف البسطاء.
إن من واجبنا الإسراع بالاحتراز لحماية بلدنا، وتحصينه من الطائفية والطائفيين قبل فوات الأوان….7_6_201312206PM_10600347491

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد