حصاد 45 ثانية من الحدث | المدى |

مقطع الغش بتفاصيله تكتب عنه مريم فرحان العنزي

 فيلم قصير انتشر عبر برامج التواصل مدته 45 ثانية فقط ليكون حصاده قرارات ضجت منها دولة ووقفت لها كل مؤسسات التعليم على قدم وساق ، وبات الإعلام والناس يترقبونها ويتبادلونها على اختلاف الوسائل والسبل .

هذه الثواني المعدودة لم تحو فقط ظاهرة الغش في أروقة المدرسة بل اتسع الأمر لأبعد من ذلك .
الغش موجود منذ القدم ، وعلى اختلاف المجالات والأماكن .

إنها 45 ثانية من الغش والتسيب .
45 ثانية من استباب الأمن من العقوبة .
45 ثانية من إساءة الأدب وغياب الحياء.
45 ثانية من غياب الرقابة وموت الضمير .
45 ثانية من إنعدام الثقة وخيانة الأمانة .
45 ثانية من غياب القيم من مراكز تصدرها .
45 ثانية من الجهر بالسوء جهارا نهارا ، يعرضها فيلم يوثق انهيار جهود أعوام وأعوام  في التربية والتعليم وتضرب بكل القرارات والعقوبات والأعراف عرض الحائط .
إنها 45 ثانية من فساد استشرى فاحتاج استئصالا جذريا مسؤولا بضربة من حديد .

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .
45 ثانية حصادها إقالات واستقالات طالت معلمين وإداريين وملاحظين وجميع تواجيه العموم ومدير عام منطقة ووكيل مساعد للتعليم وفتح باب التحقيق ليدخل الحلبة أكثر من 76 متورط .

إن قرارات معالي وزير التربية ما هي إلا نتاج قلق متنامي من ارتفاع حالات غياب القيم من مدارس التربية والتعليم التي يُفترض أنها تُصدر القيم للمجتمع وتبني الأجيال التي تقوم عليها دولة  ، إنها قرارات تسعى للحد من ازدياد المواقف اللامسؤولة والتي لا تقيم للأعراف والقوانين أي اعتبار ، قرارات قامت لأن الفساد استشرى في بعض المعلمين قبل الطلبة وأنه لا لوم على طالب مادام معلمه يترك الحبل على الغارب ولا لوم على المعلم مادامت المتابعة غائبة والعقوبة آمنة ، والأمر مستور .

فيديو الغش لم يكن سببا في إحالات التقاعد، بل كان شعرة قصمت ظهر القرارات
معالي وزير التربية
الوزارة التي تربط امتيازات معلميها بكم العروض وفن البهرجة وتمسيح الأجواخ والمديح توقع منها أردى من ذلك .

والوزارة التي تقرر نقل المعلم من مدرسة ابنه لأنها تشك في نزاهته

فلتعلم

أن الخائن لم يكن ليؤتمن على الأجيال.
فعذرا معالي وزير التربية نحن في هذا شركاء.

إن قرارات د.نايف الحجرف ما هي إلا سعي إلى استئصال جذري لبؤر الفساد ضرب بها كل من تسول له نفسه لأن يسير على هذا النهج اللامسؤول ، فضرب للمسؤولية مثالا رائعا في تصدره لاتخاذ القرار لا التهرب منه ودس الرؤوس في التراب كالنعام .

وإن كان الغش ليس بالجديد إلا أن غياب هيبة المسؤولين عن المكان وإنعدام الثقة في بعض المعلمين كانت دافعا لتأصيل الإصلاح .
ويظل التساؤل القائم ..
ماذا بعد ذلك .
فوزارة التربية تعيش حالة من الإنعاش وتجديد الدماء يؤكدها قرار مجلس الوزراء باتخاذ إجراءات الإحالة للتقاعد لمن خدم 30 عاما ، ومع نهاية عام دراسي جديد وقرارات وزارية بتعديل وثيقة التعليم الثانوي وإلغاء الملف الإنجازي فوزارة التربية تعيش منعطف يستوجب على وزير التربية  قرارات سريعة تحقق إحلالا إصلاحيا للقيادات لتتولى زمام الأمور عن علم وخبرة ودراية لتعبر بالتربية والتعليم بر الأمان لتتوج قراراته الفاعلة بتاج من إحقاق الحق وتقديس الكفاءة ، وليكن الاختيار قائما على مبدأ الأكفء لا المتوفر ، وانتقاء يضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار .

معالي وزير التربية ووزير التعليم العالي د.نايف الحجرف، سئمنا ركودا دام عصورا في ظل أجيال تحتاج مواكبة.
فكن جسورا في الحق مقداما به وله وعليه ،في العقوبة ضربت بيد من حديد ورجاؤنا ألا تكون قراراتك موجة غضب وتنتهي، بل مرحلة إصلاح شاملة تستأصل الفساد ، وتؤسس للصلاح جذورا.
فالقرارات ثورة معلنة على عقول راكدة بقاؤها عث في التربية فسادا.
استمر واستثمر مانحتاجه الآن بدائل صحيحة وصحية
قراراتكم في اتجاهها الصحيح وحلولكم المؤقتة تفي بالغرض .
إقالات واستقالات في ظل عام منتهي وآخر جديد وقرارات في تقييم المراحل وتعديل وثائقها وميدان يحتاج للاستقرار أكثر من القرار، وكلنا أمل أن يتاح لكم الوقت الكافي وأن تتسابقوا مع الزمن في اتخاذ القرار فالكويت تعيش زخما سياسيا ومخاض لا نعلم نهاية نفقه في وزارتنا .
نترقب منكم قرارات الإحلال التي تضع الشخص المناسب في المكان المناسب فالكفاءات في ميداننا التربوي تستحق أن تمنح الفرص لتبني الوطن .

نسأل الله أن يلهمكم الرشد في أمرنا وأن يهديكم سواء السبيل لما فيه خير للبلاد والعباد .
أ.مريم فرحان العنزي .

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد