' الداو ' ليست الصفقة الوحيدة الكبيرة الخائبة | المدى |

‘ الداو ‘ ليست الصفقة الوحيدة الكبيرة الخائبة

تقارير الشال تكشف تخبط القطاع النفطي بالصفقات للإستفادة من دروسها

التقرير الاسبوعي لشركة الشال للاستشارات الاسبوع الماضي والحالي كشف جميع التفاصيل حول صفقة ‘كي – داو’ منذ بدايتها حتى دفع الغرامة المالية مقابل 2.2 مليار دولار أمريكي، بعد تنازل ‘داو’ عن غرامة التأخير، وقال أنها ليست الصفقة الوحيدة الكبيرة الخائبة التي تبناها قطاعنا النفطي، فمنذ ثمانينيات القرن الفائت، كانت هناك ‘سانتافي’ في النصف الأول من ثمانينيات القرن الفائت، ثم صفقة ‘بريتش بتروليوم’ حين التفتت إلينا الحكومة البريطانية بعد شرائنا أكثر من 20 في المئة من أسهمها، في مرحلة تخصيصها، وأجبرتنا على بيع ما زاد على 10 في المئة من ملكيتنا بها، بعد أن ساعدنا في تعويمها إبان أزمة سوقها المالي في أكتوبر من عام 1987.
واضاف التقرير ان الحال كان كذلك عند شراء مصافي هولندا ومحطات توزيع الوقود الضعيفة بمعدلات بيع نصف المعدل العام، السائد للمحطات، كلها، ومشروع غاز الجنوب الذي أنجر من دون أن يقوم الطرف الآخر المكمّل بضرب مسمار واحد، ثم سرقة العصر لشركة ناقلات النفط، وغيرها.

أسئلة جوهرية

وأوضح ‘الشال’ انه في صفقة ‘كي – داو’ لابد من الإجابة عن جملة من الأسئلة الجوهرية، منها، مثلاً، لماذا تشتري الكويت، في ظروف أزمة مالية طاحنة وفي زمن انخفضت فيه أسعار المنتجات البتروكيماوية إلى النصف، وعلى معدل عائد داخلي متواضع بحدود 10.9 في المئة ارتفع إلى 12.6 في المئة، بصدقة من ‘داو’ بخفض سعر البيع من 17.7 مليار دولار إلى 15 مليار دولار؟ ولماذا لم تطرح للتساؤل يومها صفقة مع ‘داو’، في عام 2004 ‘إكيوبوليمرز’ وفي زمن رواج وعلى معدل عائد 16-18 في المئة؟ وخسرت الكويت في 6 سنوات رأسمالها كله، زائداً نصفه زائداً التزامات بقروض بنحو 130 مليون دولار أمريكي، والمصنعان جزء من صفقة ‘كي – داو’ الأخيرة. ولماذا لم تأخذ المؤسسة برأي مكتب الاستثمار الكويتي في لندن وثلاثة مستشارين، هم ‘كريديت سويس’ و’مورغان ستانلي’ و’دوتشه بنك’، وبحضور أكبر مسؤول مالي في المؤسسة وأربعة من زملائه، عندما ذكروا 6 مبررات لعدم جدوى المضي بالصفقة، وكان ذلك في 16/17 أكتوبر 2008 أي قبل التوقيع عليها بأقل من شهر.

جريمة كبرى

واشار الى انه في تبرير ذكرته المؤسسة في عام 2012، تحججت بأن المستشارين الثلاثة هم بنوك استثمار غير مختصة، بينما قبلت المؤسسة تقويماً للمشروع في نوفمبر 2008، بما قيمته 17.7 مليار دولار من ‘جي.بي.مورغان’ وهو بنك استثماري. ولماذا قبلت المؤسسة بالشرط الجزائي، المجحف، جداً، -نحو 30 في المئة من قيمة الصفقة-، رغم وجود ظرف اقتصادي قاهر لم يمر به العالم منذ 80 عاماً؟ وهي تعرف، أيضاً، بوجود رأي فني وداخلي ومعارض للصفقة ضمن فريقها، وهي تعرف بسخونة الأوضاع السياسية، المحلية، والاحتمالات الكبيرة بإلغاء الصفقة.
وأشار ‘الشال’ إلى أن تلك نماذج لأسئلة لابد من الإجابة عنها، وتبقى أهم مشكلات الكويت، التي تؤدي إلى تخلف وفساد قطاعاتها، معظمها، هي عدم الإفادة من الأخطاء، ونحن حتى الآن لا نتهم أحداً، رغم وجود شبهة كبيرة، ولكن المؤكد أن دفع أكثر من ملياري دولار أميركي من دون مقابل خطأ جسيم، وعلى المسؤولين ولو لمرة واحدة من باب التغيير، الغوص في مراجعة لملابسات الصفقة إلى أبعد مدى، فتلك هي حقوق الدولة التي لا تملك الحكومة التغاضي عنها، أما السكوت فهو جريمة كبرى.

الشال أكد أن ما كتبه، ويكتبه، لا علاقة له، من قريب أو بعيد، بالجانب السياسي، ‘لسنا ندعم أحداً أو نتهمه، فلا الثأر من فصيل سياسي ولا تحميل وزير، لم يكن موجوداً، هما قصدنا، وإنما نبذل محاولة للمساهمة المهنية في نقد نهج بائس وفي التعريف بالقضية والإفادة من دروسها’.

وحول الاستفسارات أكد الشال أنه كان حول ما أسمته مؤسسة البترول الكويتية Call Report وكان تحديداً حول ما إذا كان المستشارون الثلاثة، «مورغان ستانلي» و«كريديت سويس» و«دويتشه بنك»، إضافة إلى مدير محفظة المؤسسة، مكتب الاستثمار الكويتي في لندن، ومثله 6 عاملين، وفريق المؤسسة المكون من خمسة، قد نصحوا، بشكل مباشر، باجتناب الصفقة، أم إن نصحهم كان حول اجتناب الاستثمار في قطاع البتروكيماويات، بشكل عام. ويبدو أن هناك تقريرين، الأول أصلي والثاني معدل بطلب، ولدينا النسخة الأولى، أي الأصلية، وفي صفحتها الثالثة نصح صريح باجتناب الصفقة، والنصح من شقين، الشق الأول تحت عنوان Dow Chemical. يذكر 8 مبررات لجدوى الصفقة، من وجهة نظر الشركة البائعة أي «داو كيميكال»، أي ان الصفقة في مصلحة البائع، والشق الثاني تحت عنوان Conclusion K-Dow فيه نصح صريح يذكر 6 مبررات لعدم جدوى الصفقة لشركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية، أي المشتري. وإن صدق الظن بوجود تقرير آخر Call Report معدل، وقد لا يصدُق، فإن هذه

الواقعة، بذاتها، تحتاج تحقيقاً خاصاً، وقد تحسم مسار التحقيق في كل ما عداها.

الاستفسار الثاني كان حول مستوى معدل العائد الداخلي – IRR – للمشروع حتى يكون مجدياً، وقد فهم البعض أننا نعتقد بأن عائداً ما بين -16 %18 هو العائد المقبول، ونحن لم نذكر ذلك. ما ذكرناه هو، أنه، وفي سنة رواج – 2004 -، ومع الشركة نفسها، استثمرت شركة صناعة الكيماويات البترولية في شركة استثمار مشترك في أوروبا J.V، وعند معدل عائد افتراضي -16 %18، وأفلست الشركة بعد 6 سنوات، وخسرت مرة ونصف المرة، رأسمالها حتى عام 2011، إضافة إلى مطالبة بسداد 130 مليون دولار أميركي عن شركة الاستثمار المشترك، والشركة تملك مصنعين وهما ضمن صفقة الشركة الجديدة «كي- داو». وما ذكرناه، حول الصفقة الجديدة، هو أن المؤسسة قبلت بالاستثمار عند معدل عائد %10.9، ارتفع إلى %12.6 عندما تصدقت «داو كيميكال» بخفض قيمتها من 17.7 مليار دولار أميركي إلى 15 مليار دولار أميركي، ونؤكد من ناحية مهنية بَحتة، بأنه، ما بين شهري سبتمبر ونوفمبر 2008، لا يمكن لأحد، على الإطلاق، أن يتبنى فرضيات يمكن الاعتداد بها لتحديد أي معدل للعائد الداخلي، على المدى المتوسط إلى الطويل، وتجربة عام 2004 توحي بأن فريقنا لا يستطيع الحصول على تقديرات صحيحة، حتى في زمن مستقر ورائج.

ونضيف بأن مؤسسات التمويل، كلها، رفضت إقراض «داو كيميكال» 1.5 مليار دولار أميركي لتمويل جانب من نصيبها من الصفقة، وتعهدت شركة صناعة الكيماويات البترولية إقراضها 1.5 مليار دولار أميركي لمساعدتها في مواجهة التزاماتها، وعلينا فهم سبب رفض مؤسسات تمويل من الأسواق ذاتها منح قرض بحدود %10، من قيمة الصفقة، لثاني أكبر شركة بتروكيماويات في العالم.

والاستفسار الثالث، كان حول تحديد المسؤولية عن الصفقة وعن شرطها الجزائي، شديد الإجحاف، ونحن نعتقد بأن الصفقة، برمّتها، ما كان يجب أن تناقش، بعد انكشاف بعض تفاصيلها، ولو كنا نعرف في ديسمبر من عام 2008 ما نعرفه الآن، لكان لنا رأي قاطع ضد المضي بالصفقة، فلم نكن نعلم في بداياتها بأن لا عائدَ اقتصاديا لها – خلق فرص عمل مواطنة ونقل استثمار وتقنيات وأساليب إدارة -، ولم نكن نعلم أن الأصل فيها هو تمويل تحول شركة «داو كيميكال» إلى استراتيجية جديدة، لسنا شركاء فيها، ولم نكن نعلم بحكاية السّلق من أجل تقويم سريع لقيمة المشروع من «جي بي مورغان» – أسوة بما حدث أيام «سانتافي» – ولا بتجربة «كيوبوليمرز» في أوروبا مع داو، ولا بمحتوى مكونات الصفقة، ومعظمها في مصانع بالولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، أي في أسواق خرجت من المنافسة في صناعة البتروكيماويات التقليدية، ولم نكن نعلم بالرأي المعارض لحضور اجتماع 17/16 اكتوبر 2008. لذلك هي مسؤولية قطاع النفط، أولاً، ثم هي مسؤولية كل ما عداه، بالتسلسل، في سلطة اتخاذ القرار في الدولة، ولعلنا هنا نذكر حقيقة؛ وهي أن تكييف قرار مجلس الوزراء لرفضها، بالإشارة الصريحة إلى حجم مخاطر الاقتصاد العالمي، غير المسبوقة، كان تكييفاً صحيحاً.

وهي مسؤولية حكومية، على مر التاريخ، لرعايتها بيئة أعمال قاعدتها الفساد، حتى أصبح التوجس من مشروعاتها هو الأصل، ونظل نعتقد بضرورة الذهاب في التحقيق بملابسات الصفقة إلى آخر مدى.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد