الشعب ينادى جيشه! | المدى |

الشعب ينادى جيشه!

قد يظن البعض من العنوان، خاصة «الخراف»، أننى أحرض الجيش على ما يسمى بالشرعية، لكننى أسجل فقط خواطر ومحطات تفكير على هامش أحداث جسام مرت عام 2012 كان الجيش فيها محورا رئيسيا فى لحظة التحول من نظام مبارك إلى حالة السيولة الحالية بالرغم من مشاهد الديكور الديمقراطى التى كان آخرها استفتاء ديسمبر سيئ السمعة.

ولنبدأ:

– الجيش خرج من السلطة بإرادة المدفوع إلى مشهد آخر يلعب فيه دور الراعى لاختيارات الشعب مستندا إلى شرعية الصناديق مع ضغوط هائلة مورست عليه من الداخل والخارج.

– الجيش خرج من السلطة بسيناريو غامض لم تتكشف تفاصيله رغم أن الشواهد تشى بصفقة بدأت بالخروج الآمن لقياداته السابقة ويتحفظ عليها البعض ومنها أفراد القوات المسلحة لأنها تنال من قادتهم، لكن تظل الرواية الحقيقية تنتظر العلانية لتتضح إن كانت إطاحة أم إراحة!

– الجيش وافق على تأسيسية الدستور بكل ما لها وما عليها، بل أخذ ما أراده فى الدستور الجديد وفق خبراء ومحللين ومنها الاحتفاظ بامتيازات المؤسسة العسكرية.

– الجيش يتعامل مع مؤسسة الرئاسة بوصفه الحامى للشعب وهو ما فسرته التحركات الأخيرة والمناسبات العلنية التى تحدثت فيها قيادته عن تأكيدها على حماية مصالح الشعب.

– الفريق عبدالفتاح السيسى يؤكد فى جميع لقاءاته بضباطه أن الجيش لن يعمل لصالح فصيل وينفى أى ولاء أو انتماء لتيار سياسى مع التأكيد على مهنية الجيش، والتكرار ضربة مجداف فى بحر السياسة!

– ضابط الجيش الذى خرج أمام بعض المصريين فى فيديو على الـ«يوتيوب» ليتحدث صراحة عن ولاء الجيش للشعب مع انتقاد من يهاجمونه ويهاجم قادته، فى إشارة إلى مرشد الإخوان «بديع»، يبعث على التأمل وإدراك الصورة جيدا.

– الجيش يتعامل مع شرعية الرئيس المنتخب بمنطق حامى الشعب ودعوته الشهيرة للحوار جاءت فى هذا الإطار وإلغاؤها كان فقط لعدم إحراج الشرعية، واتصاله بمؤسسة الرئاسة هو اتصال مؤسساتى بعيدا عن الصور الذهنية القديمة!

– بعض أفراد الشعب عادوا للحديث عن جيشهم فى ظل اللحظة الحالكة الحالية ومشهد التناحر السياسى اعتمادا على وطنية القوات المسلحة وتعبيرها عن ولائها لشعبها، ونسوا ما دار على مدى سنتين كاملتين، وهو ما يستتبع تحليله وأخذه فى الحسبان عند محاولة فهم ما يدور، خاصة فى ظل مظاهر الاستبداد التى لاحت خلال الشهور الماضية!

– الجيش تعامل مع الوضع الاقتصادى بحرص المؤتمَن لتمر مصر من وضعية غياب الاستقرار وهو ما ظهر فيما دفعه للدولة لتسكين الجراح الاقتصادية!

– ضابط جيش سابق حدثنى عن العلاقة الملتبسة بين الولايات المتحدة وقيادة الجيش الحالية بعد مشهد انتقال السلطة إلى مرسى وتعقيدات إعلان نتائج انتخابات الرئاسة، لكنه امتدح رجاحة عقل السيسى ووطنيته!

– الحديث المتواتر عن الخلايا النائمة فى الجيش يظل حديثا له مبرراته فى ظل شهادات الخارجين عن الإخوان، ولكن مهنية الجيش ووطنية قادته تذوب معها كل محاولات الاختراق لأنه جيش مصر الذى انتصر لشعبه دائما!

– الجيش سيظل حاضرا فى المشهد رغم أنف الجميع لأنه على أطراف المشهد وحوله والكل ينظرون إليه سواء فى سلطة الحكم أو المعارضة، فهو جيش مصر العظيم رغم كل ما ناله خلال المرحلة الانتقالية.

هذه خواطر فى نهاية العام نذكرها للاستنهاض وترسيخ مفاهيم الضرورة التى لا نستطيع الفكاك منها فى أجواء الصراع التى تلتهم المصلحة الوطنية وتستدعى من الجميع أن يحافظوا على جيشهم وأن يمنحوا أنفسهم فرصة للتفكير حتى لا نذهب إلى مآلات أخرى، لن يرضى عنها الجميع سواء موالاة أو معارضة، إنها إحدى لحظات الحقيقة.. فهل من معتبر؟

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد