بريطانيا المنفصلة.. والمرأة الحديدية الثانية | المدى |

بريطانيا المنفصلة.. والمرأة الحديدية الثانية

        

فوزية أبل

تبدأ رسميا عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بداية مارس 2017. هذا ما أعلنته رئيسة الوزراء تيريزا ماي في مقابلة مع الـ بي بي سي.. بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي! كثيرون ممن صوتوا لمصلحة الانفصال لم يكونوا يتوقعون حصول هذه الهزة «الكيانية» ذات التأثير متعدد الأوجه. لا بل ان 17 في المئة على الأقل نادمون لأنهم اقترعوا للانفصال.

ووصل الأمر ببعض القوى المؤيدة للاتحاد الأوروبي إلى حد المطالبة باجراء استفتاء في اتجاه معاكس، لكن ما حصل قد حصل، والأنظار شاخصة إلى سلسلة الاجراءات المعقدة المتعلقة بالانفصال،التي تستغرق سنتين على الأقل.

وقبل «الغرق» في التداعيات والتفاعلات نشير إلى أن بريطانيا لم تكن داخلة في «الشنغن»، ولم تكن ضمن نظام اليورو، وكانت لها عملتها المستقلة. وهذا قد يخفف،إلى حد ما، من تأثيرات نتائج الاستفتاء.. مع العلم أن التأثير على الجنيه الاسترليني بدأ يفرض نفسه.

وبعض الخبراء يقولون ان الشراكة مع أوروبا قائمة على الدوام في مجالات تجارية واجتماعية وغيرها وهذا لن يتزعزع.

هذا صحيح، لكن إرباكات فريدة من نوعها قد حصلت منذ اللحظة التي أعلنت فيها نتائج الاستفتاء.. والداخل البريطاني أصبح مهددا، هو أيضا، في العلاقات التاريخية بين اسكتلندا وانكلترا. والاتحاد الأوروبي قد يتعرض لانفصال العديد من دوله، وليس بريطانيا فحسب، خاصة أن هناك دولا تعاني أصلا من أزمة اقتصادية خانقة، ودولا أخرى تعاني من تدفق اللاجئين (وفي كل حال فإن موضوع اللاجئين استغله دعاة انفصال بريطانيا عن أوروبا لكي يحصلوا على النتيجة لمصلحتهم في الاستفتاء).

في كل حال فإن المشروع الأوروبي العملاق قد يتداعى في جوانب منه، إذا لم يتم التعامل بهدوء وروية مع اجراءات الانفصال البريطاني، ومع مطالب دول أخرى.

والآن فرئيسة الوزراء تعتزم طرح تشريع جديد لإلغاء القوانين التي ربطت بريطانيا بالاتحاد على مدى العقود السابقة.. بتعبير آخر: تحويل مجمل القوانين الأوروبية إلى محلية.

ازاء كل ذلك، هل ستكون تيريزا ماي بمنزلة المرأة الحديدية الثانية، بعد مارغريت تاتشر، أم أن البلاد ستتحمل عواقب هذا الانسحاب، كما يتوقع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند؟

الامبراطورية البريطانية كانت تمتد من أعماق أميركا إلى شرق آسيا (الهند وجوارها) فضلا عن الشرق الأوسط وبعض أفريقيا.. والآن فإن البريطانيين سوف يتدربون على طريقة «بناء استقلالهم» عن أوروبا!

مفارقة فريدة من نوعها، والمهم أن تجري هذه التحولات بأقل قدر من الخسائر والأضرار على البريطانيين، وعلى الأوروبيين، وعلى الاقتصاد العالمي.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد