الوجه الآخر لميتيران.. أديب عاشق وشاعر ولهان | المدى |

الوجه الآخر لميتيران.. أديب عاشق وشاعر ولهان

أرسل الرئيس الفرنسي السابق أكثر من ألف رسالة إلى عشيقته آن بينجو، على مدى 30 عاماً، استمرت خلالها علاقتهما السرية، التي تخللتها ولادة ابنتهما مازارين، وبعد اكثر من 20 عاما على وفاة ميتيران، تستعد عشيقته منتصف هذا الشهر لنشر كتاب يتضمن كل هذه الرسائل، التي تكشف عن وجه آخر غير معروف عن ميتيران، هو ميتيران العاشق والأديب والشاعر المتيم بحبيبته.

صحيفة لوفيغارو نشرت عدداً من هذه الرسائل من بينها أول وآخر رسالة أرسلها لها قبل عام من وفاته.

أول رسالة 19 أكتوبر 1962

يعود تاريخ هذه الرسالة، التي حملت اعلاها ترويسة مجلس الشيوخ الفرنسي، إلى 19 اكتوبر 1962، وقد وجهها ميتيران الى الآنسة آن بينجو، وكتب تحتها «عنوانها في بيت والدها».
«هأنذا عزيزتي آن، لم استطع ان اعثر لك، مثلما وعدتك، على كتاب سقراط المطبوع في سويسرا، مثلما تحدثنا مساء أمس في هوسيغور، لكني سأرسل لك نسختي التي لطالما رافقتني في رحلاتي واعتبرها مثل صديق قديم، ما ان أحصل على النسخة التي طلبتها من مارمو سأضعها في مكتبة شارع لاشايز إن لم أجد فرصة لأسلمها لك بيدي. هذا الكتاب سيكون الرسول الذي ينبئك بالذكرى العزيزة التي احتفظ بها عن بضع ساعات من صيف جميل».
فرانسوا ميتيران سيناتور عن منطقة لانيافر – قصر لوكسبورغ – باريس 4.

آخر رسالة 22 سبتمبر 1995

«ستكون آخر رسالة لي من جزيرة بال ايل في المحيط الأطلسي، لأني سأغادر صباح الغد إلى باريس. الظروف المناخية ليست مؤكدة، ذلك ان هناك ضباباً قوياً والطائرة الصغيرة ذات المحرك الواحد، ليس مؤكداً أنها تستطيع التحليق في الساعة المحددة، لذلك لا أعرف متى سأصل. على كل حال سأكون في باريس قبل موعد العشاء، وأعز ما أتمناه أن تشاركيني السهرة. يمكن أن تذهب إلى المطعم ما سيجنبك الطبخ، وإلا سنبقى في البيت في شارع لوبلاي كما آمل أن أحصل إلى ذلك الوقت على نسخة من رواية «نهر الأمل». أترين أنا أتصرف مثلما لو كنت ترغبين في لقائي، لكني أرغب في ذلك كثيراً.
لقد تحدثت هاتفياً إلى مازارين التي كانت تجتهد مثل الآلة. أي فكرة جيدة. لقد كانت فاتنة مثلما كانت دوما. أي هدية منحتني إياها.
هنا أنا تحت ضوء الليل. ذراعي يعاني قليلاً بينما القوى تتجول لا أعرف أين، لكنها تخلت عن جسدي. سنرى جيداً. الهواء عليل وأمامي، البحر مندمج مع الصخور. لا وجود للريح. ولا شيء يتحرك.
يجعلني عدم الاتصال بك غريبا. انا احب صوتك حتى وان احتد. لقد عملت كثيرا. كيف سأجدك. أنا اتقدم ببطء لأصحح. 150 صفحة. تنقصني الافكار العامة وعلى ان اضيفها في النص الواقعي جدا.
في الافكار التي كتبتها، دونت هذه الفكرة «الرجال الذين لم يستطيعوا مواجهة الموت والفقر والجهل، عليهم الا يفكروا حتى يصبحوا سعداء». انا ارى في حياتي ضوءا وبعيدا عنك يتحول كل شيء إلى ظلام.
وهاأنذا لا اعرف ماذا افعل بنفسي ووقتي المنتهي. انها مؤامرة حقيقية ولكني سأخرج من هذه الحالة الغريبة والسخيفة والمثيرة للسخرية. كما يصعب عليّ ان اعرف اين اقضي حياتي! وأما الباقي فيبدو بسيطا لانه يكفي ان تتخذ القرار فقط. سعادتي تكمن في التفكير فيك وفي حبك.
لقد منحتني دوما الكثير وكنت حظي في الحياة، فكيف لا أحبك؟

8 أبريل 1964

حين احتضنتك بين ذراعي وانت تهمين بالمغادرة، كان هناك شيء آخر مختلف تماما منحتني اياه هذه الأشهر الستة. لقد التصقت بك واندمجت معك الى هذه الساعة التي اخط فيها هذه السطور بعد ليلة وبعد صباح خفيف في باريس، قبالة اوراق الاشجار المتساقطة في لكسمبورغ، بينما تتجهين انت نحو مدينة اوفرن، لا ازال اشعر بجرح جسدي جراء عملية اقتلاع حدث، حين كان ينبغي ان ابتعد عنك.
اعتقد انك ستسامحينني لقول ذلك لأني اؤمن بأنك تعرفين ذلك.

29 مايو 1968 أزمة بين الزوجين
حبي،
لماذا جرحتني؟
لقد وصلت الى لورونجري عند 10.02. هل كانت 17 دقيقة من الانتظار طويلة مقابل السعادة العميقة التي كنت اتوق اليها؟ انا احبك. وعلي ان اعيش الاحداث الصارمة التي تعرفين، انا في حاجة اليك ولكن ها هي 17 دقيقة طويلة بالنسبة لك!
لقد كنت سعيداً لرؤيتك مجدداً في هذا المساء، ولكنها الساعة الثالثة، وانا اتصل من دون جدوى منذ نصف ساعة وارى الزمن كيف يلدغ ويطعن سعادتي اليوم، انا حزين جداً! انتظرتك الى غاية الساعة الخامسة على امل ان تعودي حتى نتناول العشاء معا! انا اؤكد استيائي. لم تفهمي أبداً الى اي درجة كنت انت ذاتي. اشتاق اليك لانك انت من قررت، ولا افهم لماذا هذه القسوة واعتقد اني احبك اكثر مما مضى.
حبيبتي آن، على الرغم من ان الزمن يمر بسرعة كبيرة، فانني لا ازال الرجل الذي احبك وتحبين، والرجل الذي يبتسم للسعادة الحقيقية.
حبي لك هو دمي ولحمي وانفاسي. لماذا تجرحينني؟

28 مارس 1974: قبل بضعة ايام من الانتخابات الرئاسية لعام 1974

عزيزتي آن
اكتب لك من منزل عائلة ديستواس، هناك رائحة الشمع، واما اشعة الشمس فتخترق النوافذ بينما تتناثر حبات الغبار في الداخل، انا اسمع زقزقة العصافير، لقد ركضت مع ميشال على طول الطرقات المملوءة بالرمل، وعلى طول مجرى هوشي بين الاشجار الصامتة والاسماك، زهور القندول اينعت، لقد كان لونها ذهبياً مثلما كنا نراها اثناء جولاتنا، لقد مشينا بشكل عشوائي حتى نرى المنازل والاشجار. انها الساعة 16.45 وسأضع رسالتي لدى العودة في بريد فيو بوكو.
ان اتيت في ظرف 15 يوماً، سنتجول كثيراً، الهواء هنا عليل، وانا اشرب واسير بالدراجة قبل الليل حتى تتمدد عضلاتي، واتنفس واتنفس واتقدم في قراءة اخر جزء من كتاب «جوزيف واخوانه» لتوماس مان.
انا افكر في مساء الغد وفيك وفي سفرنا بعد غد وفي الروائح التي تنتظرنا وفي الكتابة لك بعد ان افتقدت هذه العادة لفترة، ارغب في ان اقبلك تحت اضواء خافتة، انت طائري الحلو في الليل.
انا احبك.
لوفيغارو

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد