بانتظار المشهد الاخير..تكتب دلال الردعان | المدى |

بانتظار المشهد الاخير..تكتب دلال الردعان

يتميز احد الشعوب الذي نعرفه حق المعرفة في احد الدول المانحة بكونه من اكثر الشعوب حظوظاً وسعداً، أناسه محظوظون لا يكُلفون بدفع قرشاً واحداً لمشاهدة عروض المسرحيات الكوميدية والهزلية ، فهي تعرض لهم بالمجان وبشكل يومي، وأبطالها يتقافزون ويرقصون ويلهثون على خشبة المسرح وشاشات دور العرض وهم يؤدون أدواراً أمليت عليهم، ادوار أكبر من حجمهم ولكن بإتقانِ بالغ، ويجدون من يطبل ويصفق لهم بحرارة، ولديهم من الجرأة ما يخولهم لأن يصرحوا بتصاريح ويتخذوا قرارت تمس مصلحة وجيب الحضور وبمباركة حكومية ومن غير رقيب او حسيب، هم معجبون بأنفسهم ويتحدثون عن انجازاتهم التي لم تخرج عن اطار الورق والتراشق بالكلام والاحذية والعقال احياناً، يلوحون باستجوابات لمحاسبة الفاسدين ومخترقي القانون وبنفس الوقت يمتدحون اداء حكومي ضغيف ومخزي ، وبالرغم من ان ادوارهم التمثيلية التي تفوق حجم تفكيرهم المتواضع والمحدود الذي لا يتعدى عمولة لصفقة أو ثمن للتصويت ضد قرار او طلب علاج سياحي في الخارج او تجنيس سياسي عشوائي او تعيينات محاصصة سياسية، يميلون لإعلان الخيانة للأمانة التي أوتمنوا عليها، والذي يتطلب منهم كمحترفي تمثيل على اقل تقدير ان يقدموا للجمهور عرضاً مسرحياً راقياً يراعي الذوق العام والمصالح والحقوق ويتماشى مع قيم وعادات الجمهور، ويبدو هؤلاء على خشبة المسرح وهم يعاونون اللصوص المحليين بنهب خيرات هذا الجمهور، ويتقاسمون معهم السرقات والغنائم سراً واحياناً علناً، ليؤمن هؤلاء اللصوص لهم حياة كريمة تمتد لقرون على حساب هذا الجمهور، ألم أقل لكم انه شعب محظوظ، فهم يعيشون في بلد نفطي ايراداته تريليونية أسموه يوماً ما بلد الهبات المليارية، ولكنه ومع كل الأسف بخيل على أبنائه، يشكو من تعليم فاسد، خدمات صحية فاسدة، مسئولون فاسدون، خدمات اسكانية فاسدة، قانون فاسد، وان صح القول يشكو من فاسدين وحراس فساد مخترقين للقانون، يستهزئون بهذا الشعب. ويسخرون من حقوقه، في كل مرة يفلتون دون حساب، فلا رجال القانون ولا الدين يحاسبونهم، وعلى الشعب ان ينتظر احكام العدالة الالاهية المؤجلة التي ستحق الحق يوما ما، الفساد يصل هناك الى كل شي حتى إلى صحة المتقاعدين والمسنين والمدارس والمساجد والمستشفيات والتعليم والبيوت والضحك على الذقون وعلاوة على ذلك يطالب هذا الشعب المحظوظ بالتقشف بسبب العجز الوهمي، فتلغى الدعوم ويضيق على هذا الشعب في رزقه ويمس جيبه بغرض ان تعوض الحكومة الأموال التي صرفتها على مسانديها وشراء الولاءات من البعض بالمال السياسي، ولو كان هناك عجز كما يدعي هؤلاء لكان من الأولى ان تبدأ حكومتهم بالتقشف اولاً، وتخفيض المخصصات المالية والترفيهية لوزرائها ومسئوليها، ما الجديد هنا ؟ فلقد اعتاد الجمهور ان يُعلم المال السائب السرقة، ويُسرق قوت الشعب لتُنفخ جيوب وبطون من يؤيدهم، هم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته، تجدهم يطالبون ويصدحون على خشبة المسرح بالحديث عن حقوق الشعب والعدالة والديمقراطية ولكنهم خلف الكواليس يتعاركون على حصتهم من سرقة الشعب، ولمن سيكون الجزء الاكبر من هذه الديرة الكيكة، هم أناس يدير امورهم فئة فاسدة وجشعة، ألم أقل لكم انهم شعب محظوظ .

وعلى سبيل الصراحة. اتمنى ان لا يكون هذا الشعب اكثر حظاً في الايام القادمة، وينعم بعروض مسرحية اكثر فكاهة، وان يمثله حقاً ولا يُمثل عليه ، ممن لهم الولاء الحقيقي للوطن وليس لحزب او طائفة او قبيلة او حركة او زمرة تغلف اهدافها الخفية السيئة بغلاف من الوطنية والولاء .

ومازال هذا الشعب بانتظار المشهد الاخير من هذه المسرحيات وهل القادم سوف يكون اسوأ مما فوجئوا به من قرارات تمس جيوبهم وعقولهم ونفسياتهم مع سبق الاصرار والتمسخر!!

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد