خالد الجارالله… رجل في قلب العاصفة.. بقلم: عبدالرحمن المسفر | المدى |

خالد الجارالله… رجل في قلب العاصفة.. بقلم: عبدالرحمن المسفر

قليلون من يدركون أن بعض المناصب الحساسة وإن حملت في ظاهرها وجاهة وصولجانا، فإنها قد لا تكون كذلك خلف الستار وفي الغرف المغلقة، ومن تلك المسؤوليات الجسام موقع نائب وزير الخارجية الذي يتقلده الأستاذ خالد سليمان الجارالله، حيث في هذه الواجهة تبدو الكلمة الحصيفة هي مفتاح التفاوض الناجح والأساس في تنمية العلاقات أو ترميمها، وهي كذلك مرتكز المناورة الديبلوماسية، وعماد جني المكتسبات، والدواء الشافي للتخلص من المواقف المحرجة أو الترسبات التاريخية المزعجة.

فمهنة «بوحازم» محفوفة بالمخاطر والتحديات والعواصف التي لا تهدأ إلا قليلا، وبلا شك، فإن الكلام فيها محسوب ومدروس، ولا مجال للأخطاء الكبيرة، لأن الكلفة قد تكون باهظة، وربما نتكبد خسارة لنيل مكتسب مستحق أو نخفق في تفاوض يصب في إطار مصالحنا المختلفة، ولذا فإن «بوحازم» أمام حمل ثقيل وأمانة تحتاج وعيا مضاعفا وخبرات نوعية وقدرات ذاتية فريدة.

في إحدى العواصم الخليجية قال لي ديبلوماسي رفيع المستوي ونحن نتحدث عن السياسات الخارجية للدول وفنون التفاوض: أغبطكم على وجود الأستاذ خالد الجارالله مسؤولا في وزارة خارجيتكم، فهو مدرسة من الحكمة والعمق وبعد النظر والكفاءة المهنية، فضلا عن حسن التقدير والتدبير للأمور، ثم ضرب لي أمثلة عديدة لمآثر هذا الرجل من أهمها: استحقاقات الكويت السيادية التاريخية مع العراق، وكذلك ملفات ما بعد عودة الشرعية الأصيلة لموطنها، إلى غير ذلك من الموضوعات الخاصة التي ليست موضعا للنشر.

خالد الجارالله مسؤول يعمل في قلب عاصفة السياسة وأهوالها وتقلباتها، نذر نفسه لخدمة هذا الوطن ليلا ونهارا من دون كلل أو ملل، لا يستقر به المقام في مكان واحد حتى يقلع إلى آخر، وإذا عاد إلى مقر عمله وجد نفسه بين أكوام من الأوراق والملفات، في حين يزدحم جدوله اليومي باجتماعات ماراثونية واستقبالات رسمية، فضلا عن الاتصالات والمتابعات التي لا تنقطع وفي كل الأوقات بينه وبين مسؤولي وزارته من جهة ورؤساء البعثات الخارجية من جهة أخرى.

نعم، يستحق خالد الجارالله الثناء والتقدير، فإنزال الناس منازلهم من صميم المروءات والأخلاق والفضائل، أما تجاوز النقد المباح والحرية المسؤولة، وادعاء الإصلاح من خلال الحملات المضللة والتشهير وتسريب بعض التقارير المجتزأة في وسائل التواصل الاجتماعي، فليس هذا هو طريق الحق، وليست هذه هي الشجاعة الحقيقية، فما أسهل إلقاء التهم والأحكام القاسية جزافا، وما أصعب التحقق والتيقن والإثبات.

هناك من يريد أن يصنع بطولات مزيفة على حساب النيل من سمعة الآخرين، متناسيا أدوارهم ومواقفهم الوطنية، وجاحدا تضحياتهم وعطاءاتهم، ومنكرا ما قدموا من جهود مضنية التهمت من أعمارهم وأجسادهم الكثير.. لا ترمى يا أبا حازم إلا الشجرة المثمرة.

أخيرا: أبا حازم، امض في مشوار شرف خدمة كويتنا الغالية ولا تلتفت إلى المتصيدين في الماء العكر، فغدا سيكتب المنصفون اسمك في دفاتر المجد. ‏

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد