تحليل إخباري.. تحسُّن العلاقات المصرية ـ التركية بين الحقيقة والفقاعة | المدى |

تحليل إخباري.. تحسُّن العلاقات المصرية ـ التركية بين الحقيقة والفقاعة

الإدانة المصرية الرسمية للإرهاب والتفجيرات التي شهدتها تركيا مؤخراً، وتصريحات رئيس الوزراء التركي بينالي يلديرم حول أهمية تحسين العلاقات الاقتصادية والثقافية مع مصر شريكة تركيا على «المتوسط»، فتحت أبواب تساؤلات حول ما إذا كانت محاولة جديدة وحقيقية لتحسين العلاقات بين البلدين، أم انها استهلاكية؟
فالعلاقة تضررت بشدة في أعقاب عزل الرئيس محمد مرسي، الذي تعتبره تركيا إلى الآن «انقلابا عسكريا» ضد رئيس منتخب، وزاد الأمور تعقيدا عدم إدانة مصر محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، وعرقلت إصدار بيان من مجلس الأمن يؤكد مشروعية «الحكومة المنتخبة ديموقراطيا»، ما جعل أنقرة تعتبر موقف القاهرة جرحا في قلب الأمة التركية، وانها فوتت فرصة لإصلاح العلاقات بها.
والواقع أن الهوة لا تزال متّسعة؛ فتركيا لا تزال متمسكة بعدم الاعتراف بثورة 30 يونيو، وهو ما أكده يلديرم، إضافة إلى استمرار احتضان انقرة معظم قيادات جماعة الإخوان المسلمين في الخارج، وتسهيل منحهم منصات إعلامية لمهاجمة النظام المصري.
غير ان تبعات الأزمة السياسية والمشاكل الاقتصادية والأمنية بتركيا وتحولات الموقف العسكري في سوريا بمساعدة الروس ثم الانقلاب التركي الفاشل، فتحت أبواب تغيّرات سريعة في السياسة التركية أدت إلى إغلاق الخلافات مع إسرائيل وروسيا والى موقف تركي اكثر مرونة تجاه الازمة في سوريا، إضافة إلى استمرار الأزمة مع الولايات المتحدة على خلفية احتضانها الداعية فتح الله غولن.
ولا يستبعد أن تحاول انقرة في ظل العودة إلى سياسة «صفر مشاكل» إلى إصلاح العلاقات مع مصر تدريجيا، عبر البدء بالتعاون الاقتصادي مع وجود استثمارات تركية بقيمة ملياري دولار في مصر، والاستعداد لتحول مصر إلى دولة مصدّرة للغاز بعد عدة سنوات مقبلة، مع بدء إنتاج حقولها الجديدة في المتوسط.
وفي المقابل، تبدو مصر مستعدة ـــ نظريا ـــ لأي تعاون اقتصادي يؤدي إلى ضخ استثمارات أجنبية في اقتصادها المرهق، وهي تستعد لحل المشاكل التي تعيق تدفق الاستثمارات، وأهمها أسعار تحويلات العملات الأجنبية، وتطمح إلى إيقاف تركيا دعمها قياديي «الإخوان» الهاربين، إذ ربما يؤدي هذا الموقف إلى رعاية تركيا مستقبلا مفاوضات بين النظام المصري و«الإخوان»، على قاعدة رفض العنف، حيث تبدو تركيا مؤهلة أكثر من غيرها للقيام بهذا الدور. غير أن استمرار إدانة الاتراك «الانقلاب على مرسي»، وعدم إدانة مصر «الانقلاب على أردوغان»، يجعل من التصريحات مجرد فقاعات هوائية!

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد