بيان جمعية المحامين الكويتيةبشأن تعديل قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية بزيادة مدة الحبس الاحتياطي | المدى |

بيان جمعية المحامين الكويتيةبشأن تعديل قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية بزيادة مدة الحبس الاحتياطي

 

​إن جمعية المحامين الكويتية إذ تُعلن ـ ومن الوهلة الأولى ـ عن استنكارها التام والكامل لتعديل بعض أحكام القانون رقم 3 لسنة 2012 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية بزيادة مدة الحبس الاحتياطي، لتؤكد أن نحر الحريات يبقى مثار دهشةٍ كبيرةٍ من جميع المشتغلين بالقانون؛ علماً بأن نواب مجلس الأمة خلال السنوات السابقة ـ بصفتهم أعضاء السلطة لتشريعية ـ هم من قاموا بتعديل هذا القانون مطالبين بتقليص مدة الحبس الاحتياطي؛ وذلك تحقيقاً لمزيدٍ من الضمانات التي كفلها الدستور الكويتي، واستجابة لمعطيات الواقع التي كان المجتمع يئن منها، ليخرج علينا نواب المجلس الحالي بمثل هذا التشريع الذي يقلِّص الضمانات التي تم إنجازها خلال المجالس السابقة، ولا سيما في وقتٍ تسعى فيه الكويت بكافة أجهزتها نحو تطبيق مزيدٍ من الحريات، وتوفير كافة الضمانات التي من شأنها أن تحقق العدالة؛ ويأتي ذلك كله في ظل إيمانٍ راسخ بمواد الدستور الكويتي الذي نصَّ على أنه لا يجوز تعديل الدستور إلا بمنح مزيدٍ من الحقوق والحريات، وما يسري على الدستور يسري على ما يدور في فلكه من تشريعات؛ بما في ذلك قانون الإجراءات الجزائية، ومن ثم فإن تعديل مدة الحبس الاحتياطي بزيادتها يصيب الحقوق والحريات في مقتل؛ مما يضحى معه هذا التشريع مخالفاً لروح الدستور ونصوصه، والتي نصّت على أن الأصل في الإنسان هو البراءة، وأكدت على أن المتهم بريءٌ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة.

​وجمعية المحامين الكويتية وهي تراقب عن كثبٍ مثل هذا التشريع الذي أعطى في السابق مظلة لمزيدٍ من التعسف وانتهاك حقوق الإنسان حتى وصل الأمر إلى وقوع بعض الجرائم والانتهاكات التي كانت محل سخط قانوني ومجتمعي؛ وذلك بمنحه رجال الأمن حق حبس المتهم احتياطياً لمدة أربعة أيام، دون توفر الضمانات التي تكفل حق المتهم في معاملته المعاملة الإنسانية اللائقة، لتُعرب عن أسفها الشديد عن تمرير مثل هذا التشريع من قِبل بعض نواب الشعب، وبخاصٍة أن الكويت ؛ وهي دولة الحق والعدل والقانون والحفاظ على الحريات ، لا يمكن ـ بحال من الأحوال ـ أن تضع نفسها في مرمى سهام الانتقادات الدولية، حيث إن اتفاقية العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية في مادتها التاسعة ـ الفقرة الثالثة قد نصت على أن: “يُقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية سريعاً إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً بمباشرة وظائف قضائية يكون من حقه أن يُحاكم خلال مهلة معقولة”، وهو ما سيخلق حالة من الفزع المجتمعي حال اتهام شخص ما في جنحة أو جناية في ظل التعديل المقترح من قِبل مجلس الأمة.

​وجمعية المحامين الكويتية إذ تؤكد على استغرابها من صدور مثل هذا التشريع، لتتساءل عن طبيعة المسببات التي طرأت على الساحة لصدوره ـ على هذا النحو من السرعة ـ خلال مداولتين بيوم واحد، حتى يجد المشتغلون بالقانون أنفسهم وهم يحاربون طواحين الهواء أمام تشريعٍ يرتدُّ بدولة العدل والقانون عقوداً من الزمان؛ وهو ما ترفع معه جمعية المحامين الكويتية الأمر إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد ـ حفظه الله ورعاه ـ ليشمل برعايته هذا القانون بإعادته إلى مجلس الأمة ليأخذ مزيداً من الدراسة.

  حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد