كوريا الشمالية «شريك نووي» لإيران | المدى |

كوريا الشمالية «شريك نووي» لإيران

كتب بيتر بروكس في مجلة ناشونال إنترست الأمريكية، مقالاً هو الجزء الرابع في سلسلة الأجزاء التي تطرقت إلى موضوع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست. وخصص هذا الجزء لدراسة بناء قنبلة نووية إيرانية بفضل تدخل سري من كوريا الشمالية.

وأشار بروكس إلى أنّه في الصيف الماضي، انتُقد الاتفاق النووي لعدّة أسباب صلبة تبدأ من إتاحته لطهران القدرة على متابعة الأبحاث المتطورة حول أجهزة الطرد المركزي، وصولاً إلى طرح أسئلة حول وجود أبعاد عسكرية لبرنامجها النووي.

وهناك مسألة واحدة تمّ تجاهلها على نطاق واسع هي: ماذا لو كانت إيران قادرة على إيجاد شريك مناسب لتتواطأ معه على برنامج أسلحة نووية “تحت الأرض”، كلّ ذلك مع بقاء طهران ظاهريّاً ملتزمة بقيود الاتفاق النووي حتى يوليو2015؟ ومن هو مرشح التعاون السري الأفضل من كوريا الشمالية؟

أوّلاً، يقول الكانب، لا شك بأنّ لدى كوريا الشمالية قدرات عسكرية نووية، لقد نفذت 4 – ربما قريباً 5 – تجارب (2006، 2009، 2013، و 2016) مستخدمة فيها على الأرجح، البلوتونيوم والأورانيوم كمواد انشطارية.

ثانياً، يعتقد بعض المحللين أنّ بيونغ يانغ “صغّر” أو “سلّح” جهاز الاختبار لما تحت الأرض كي يتحول إلى رأس نووي، قادر على أن يتمّ دمجه بصاروخ باليستي، وحتى لو لم تستطع كوريا الشمالية إنجاز هذا الأمر، فهي تعمل حالياً على البرنامج.

وتوسعت بيونغ يانغ في اختبارها للصواريخ إلى ما وراء قواعد الإطلاق الأرضية، فهي نفذت على الأقل تجربتين باليستيّتين من تحت سطح المحيط قد تكونان مرتبطتين ببرنامجها النووي العسكري، من الواضح أنّ القدرات الكورية الشمالية – على الرغم من عدم إثبات جميعها – ستفيد برنامجاً إيرانياً للأسلحة النووية.

ويلفت الكاتب إلى أن أنّ بيونغ يانغ تبدو راغبة في تقاسم معرفتها النووية مع الآخرين، وما يدل على هذا الأمر هو بناؤها منشأة نووية لدمشق دمّرتها غارة إسرائيلية عام 2007، وعلى الرغم من كون الأدلة العامة شحيحة، وإن توفرت، فهي ضعيفة، فإنّه من المعقول جداً الاستنتاج مع بعض من الثقة، أن بيونغ يانغ وطهران تملكان نوعاً من علاقة أمنية أو دفاعية مشتركة، على سبيل المثال، في سنة 2012، ذكرت تقارير أنّ إيران وكوريا وقعتا اتفاقاً للعلم والتكنولوجيا، من العادل افتراض أنّ أيّ تعاون يرتبط بالدفاع.

ونظراً إلى الحالة المزرية لاقتصاديهما والأبحاث والقواعد الصناعية، من الصعب تصور أي نوع مدني لاتفاق العلم والتكنولوجيا يمكن لبيونغ يانغ أن تقدمه إلى طهران ،وبالعكس، طبعاً.

وما يعطي المصداقية لهذه الفكرة أنه، في فترة توقيع الاتفاق، تحدث المرشد الأعلى في إيران عن أنّ طهران وبيونغ يانغ تملكان “أعداء مشتركين”. وتخطر على الأذهان الولايات المتحدة، بسرعة ووضوح.

ولا تبدو فكرة التعاون مفاجئة، فمن المعلوم على ما يبدو أنّ إيران وكوريا الشمالية كانتا تتعاونان على مستوى معين من الأبحاث الصاروخية الباليستية منذ أواسط تسعينات القرن الماضي. وعلى سبيل المثال، تمّ التأكيد مطوّلاً أنّ بعض الصواريخ الإيرانية الباليستية (مثل شهاب) تأسس على تكنولوجيا الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية (مثل نودونغ) أو على تحويلات ما (مثل سكود).

والأمر الذي يثير القلق أيضاً، تقرير صحيفة نيويورك تايمس الذي يقترح أنه في سنة 2013 تمّ إطلاق تجربة نووية كورية شمالية “من أجل دولتين”. وأثيرت هذه الفكرة من قبل مصادر حكومية أمريكية مجهولة، كما تؤكد مخاوف أنّ بيونغ يانغ وطهران قد تكونان تتعاونان على ما هو أكثر من صواريخ باليستية.

ولن تكون المرّة الأولى التي يتمّ فيها توجيه الإدعاء إلى العاصمتين بشكل غير رسمي، لكن ربما ستكون المرّة الأولى التي يتم الاعتراف فيها من قبل واشنطن، آخذين بالاعتبار أنّه مصدر يريد التكتم عن هويته.

وقد تغيّر الوضع بشكل دراماتيكي مع الاتفاق النووي الذي دخل حيّز التنفيذ، وتملك إيران الآن أكثر من مجرّد مصلحة عابرة في التقدّم ببرنامجها للأسلحة النووية – خصوصاً مع تطور الوضع الأمني الإقليمي – بدون خسارة المنافع التي يؤمنها الاتفاق مثل إلغاء العقوبات الإقتصادية الكبيرة، من وجهة النظر الإيرانية، إن الحاجة إلى “تشبيك نووي” مع كوريا الشمالية هو أعظم من ذي قبل، طبعاً ليست طهران فقط هي التي تحتاج إلى ذلك، بيونغ يانغ بحاجة أيضاً إلى الأمر نفسه لأسبابها الخاصة، مثل المشاكل الاقتصادية الجماعية التي فرضتها على نفسها والعقوبات الإقتصادية الدولية المتزايدة بسبب تجاربها الصاروخية والنووية.

وأخيراً، يشير الكاتب إلى أن الدولتين تكرهان الولايات المتحدة وبعض حلفائها، ومن هنا، ستستفيد إيران وكوريا الشمالية من وجود دولة أخرى تهدد أمريكا بصواريخ باليستية عابرة للقارات ومزودة برؤوس نووية.

بعبارة أخرى، هنالك الكثير من الدوافع السياسية والعسكرية لهاتين الدولتين المارقتين للحصول معاً على مسائل نووية و/أو صاروخية، ويمكن قول ذلك اليوم أكثر من الصيف الماضي، قبل أن يدخل الاتفاق النووي حيّز التنفيذ.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد