الفساد.. ماركة دولية بقلم زايد الزايد | المدى |

الفساد.. ماركة دولية بقلم زايد الزايد

مجددا، يطل الفساد علينا بوجهه، ولكن هذه المرة ليست من الكويت- والتي اعتدنا على وجود الفساد فيها- ولكن هذه المرة جاء الفساد ليضرب ويهز العالم من خلال الكشف عن فضيحة ما سمي بوثائق بنما، والتي تكشف عن طرق استخدام الأغنياء وأصحاب النفوذ – بينهم رؤساء دول ومسؤولون وشخصيات سياسية ورياضية من دول عدة- الملاذات الضريبية الآمنة لاخفاء ثرواتهم، ولاحظنا جميعا كيفية قيام العالم لاستقبال هذه الفضيحة المدوية. فكان أول الضحايا رئيس حكومة ايسلندا سيغموندور غونلوغسون والذي قدم استقالته من منصبه ولم يصمد 24 ساعة بعد ورود اسمه ضمن الوثائق والتي كشفت أن غونلوغسون كان يمتلك مع زوجته شركة تجارية مسجلة في الخارج، ووجهت إليه تهمة اخفاء ملايين الدولارات في أصول عائلية.

والحقيقة، ان الضحية الأولى لهذه الوثائق، لم يقم بتقديم استقالته فورا، بل بعد مظاهرات ضخمة حاشدة نظمها آلاف الايسلنديين بالاحتجاج أمام مقر البرلمان وطالبوا باستقالته وهو ما تحقق، فلا مكان للفساد في دول تنتخب حكوماتها، وبطبيعة الأمر ان ملايين الوثائق والتي ستنشر تباعا على مدى الأيام الآتية، ستكون لها ارتدادات واسعة وضحايا جدد، فلا مكان للفساد في دول تلتزم بتنفيذ القانون على الجميع دون تفرقة، ومن دون «أخطاء إجرائية» ناتجة عن تقصير حكومي بتقديم المستندات والأدلة اللازمة لكل قضية!

وفي ظل أزمة فضيحة «وثائق بنما»، يجرنا الحديث بلا شك عن وضع الفساد في البلاد- بشهادة التقارير الدولية وتقارير ديوان المحاسبة وتقارير مؤشرات مدركات الفساد- حتى بتنا بلد الفساد بلا مفسدين بلا منازع، فنسمع عن الفساد ونراه ولا نرى الفاسدين، ولذلك ليس مستغربا عدم ورود أسماء محلية في تلك الوثائق، فليس علينا سوى الرجوع لقضايا الفساد في البلاد حتى نعرف ونعي جيدا مكمن الخلل. ففسادنا يمارس في العلن وليس بالسر، وعشنا وعايشنا قضايا عديدة، ولكن يبقى السؤال الذي لن نقف عن تكراره : متى نرى فاسدا واحدا خلف القضبان؟

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد