رئيس «الأمن الوطني»: دور الكويت الإيجابي والبناء يحظى باحترام المجتمع الدولي – المدى |

رئيس «الأمن الوطني»: دور الكويت الإيجابي والبناء يحظى باحترام المجتمع الدولي

أكد رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي الشيخ ثامر علي صباح السالم الصباح، اليوم السبت، أهمية دور الكويت الايجابي والبناء وسياستها الحكيمة في الاستقرار الجيوسياسي العربي، بفضل ما تحظى به من احترام وصوت مسموع في المحافل الدولية.

وجاء ذلك في تصريح خاص أدلى به لوكالة الأنباء الكويتية، بمناسبة مشاركته الرئيسية في المؤتمر الدولي الذي نظمته مؤسسة كلية دفاع حلف شمال الأطلسي في روما، تحت عنوان «الجيوسياسة العربية في خضم الاضطراب» بمشاركة نخبة من الشخصيات والخبراء والباحثين المعنيين بالقضايا الاستراتيجية والسياسية والأمنية.

وقال الشيخ ثامر العلي إن مشاركته كانت فرصة لأن يستمع هذا الجمع من الخبراء والشخصيات البارزة الى رؤية الكويت، على لسان مسؤول شاب يستشعر نبض المنطقة لشرح عدد من الجوانب الرئيسية التي «غابت في مناقشات وتحليلات المشاركين» مثل عدم تناول المتحدثين للقضية الفلسطينية.

جذور الاضطرابات الجيوسياسية

وفي هذا الصدد، أبدى رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي الشيخ ثامر العلي ترحيبه بالقبول الواضح لما تناوله من طرح صريح لجذور الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، بالغة الأهمية والحساسية والرجوع لأصل بؤرة التأزم، المتمثلة في استمرار الاحتلال الاسرائيلي والصمت عن انتهاك الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة مثل القرار 242 منذ خمسة عقود.

وأوضح أن استمرار المراوغة الاسرائيلية عن مسؤولياتها الدولية والتخريب المتعمد لجهود السلام وعدم التجاوب مع مبادرة السلام العربية، مع تصاعد وتيرة الاستيطان والانتهاكات للمقدسات الدينية والممارسات العنصرية وجرائم التنكيل بحق الفلسطينيين، مع ازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي تؤجج وتغذي التطرف في المنطقة.

وشدد على ان «القضية الأم هي القضية الفلسطينية التي ظلت ذريعة وراية ترفع هنا وهناك»، مذكرا بما أثمر عنه الاحتلال في فلسطين مثل وجود ما يسمى «فيلق القدس» في ايران، مثلما كان في العراق ابان النظام البائد جيش سمي «جيش القدس» كما برر زعيم تنظيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن، هجمات سبتمبر باسم القدس «وكثير غيره باسم القدس».

حل القضية الفلسطينية

وأكد الشيخ ثامر العلي «اننا بحاجة الى العودة لمرجعية اتفاق أوسلو، وتفعيل الشرعية الدولية بتطبيق قرار مجلس الأمن 242، فقد آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته كاملة للتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية»، من شأنه أن يوفر على المنطقة والعالم مزيدا من «مثل هذه الارهاصات» ويفتح الطريق نحو احلال السلام والاستقرار.

وبشأن نقاشات المؤتمر حول مسألة اللاجئين التي أصبحت تؤرق الدول الأوروبية، لفت الى أنه «لدى بلداننا العربية مخيمات ما زالت قائمة منذ عقود تستوعب مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين سواء في لبنان وسوريا والأردن، كلها من جراء الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين”.

وقال ان «ذلك يعني أن لبلادنا خبرة ودراية بقضية ومعاناة اللاجئين»، موضحا أنه دعا في كلمته أمام المؤتمر لأن تتعامل الأطراف الدولية المعنية بهذه القضية الانسانية الكبيرة المتفاقمة بأسلوب مشترك، يضمن رعاية اللاجئين الذين يتدفقون الى أوروبا مثل الاطار الدولي للمانحين الذي تبنته الكويت لصالح الشعب السوري.

المؤتمرات الفكرية

وأكد رئيس جهاز الأمن الوطني أهمية هذه المؤتمرات الفكرية التي ترعاها مؤسسة كلية دفاع حلف الناتو ضمن تطور التعاون مع دول المنطقة، مشيرا إلى أنها تمثل فرصة هامة لتبادل مختلف وجهات النظر والتناول العلمي المجرد للمشكلات ذات الطبيعة الاستراتيجية في سياقها الواقعي، ما يساعد في العمل على بلورة تصورات مشتركة للحلول المنشودة من أجل بناء الاستقرار والتعاون الدوليين.

وحول ما أبرزته نقاشات مؤتمر «الجيوسياسة العربية في خضم الاضطرابات» من تمتع الكويت باحترام جامع بين دول المنطقة ودورها المتوازن، قال الشيخ ثامر العلي ان «ذلك يعود الى سياسة الكويت الحكيمة والواعية، تحت قيادة سمو أمير البلاد، وبحمد الله فلم تنغمس الكويت في أزمات أو صراعات عسكرية بين أي أطراف في المنطقة واعتمدت سياسة اليد الممدودة».

وأشار الى موقف الكويت سواء من الأزمة السورية أو العراقية على سبيل المثال، حيث تناولته من منظور انساني بحت بالتضامن مع معاناة ضحايا الصراعات، كما بادرت بتقديم العون وحشد الدعم الانساني الدولي بتبني واستضافة ثلاثة مؤتمرات ناجحة للمانحين لصالح الشعب السوري، كما شاركت برئاسة المؤتمر الرابع والأخير في لندن.

واعتبر أن هذا الدور المعتاد لدولة الكويت وسياستها التقليدية الرائدة في دعم التنمية والعمل الانساني في كافة المناطق دون تمييز، ودورها البناء والمسؤول على الساحة الدولية متعددة الأطراف ازاء القضايا والمشكلات العالمية المشتركة، وايمانها الراسخ بقيمة الحوار والتواصل الثقافي والحضاري، هو ما أكسبها المكانة التي تتمتع بها داخل المحافل والمجتمع الدوليين.

وفي هذا السياق، أعرب الشيخ ثامر العلي عن شكره وامتنانه لرئيس مؤسسة كلية دفاع حلف الناتو السفير أليساندرو مينوتو ريتسو، على كلمات الاشادة والتقدير البالغ لمداخلته «الثمينة»، ورؤيته الواضحة وذلك عند اعلانه انضمام مسؤول الأمن الوطني الكويتي الى عضوية مجلس المؤسسة الاستشاري الذي يضم نخبة من أبرز الخبراء الاستراتيجيين.

كما أعرب عن تقديره لمستوى التعاون العلمي والأكاديمي والفكري المثمر بين الكويت وكلية دفاع حلف شمال الأطلسي بروما، في اطار مبادرة اسطنبول على مدى عشر سنوات شهدت مشاركة وتخرج عديد من الكوادر الكويتيين من دورات الكلية الرفيعة.

تداعيات الثورات العربية

وبحث المؤتمر الدولي على مدى جلساته أمس الجمعة واليوم السبت، تداعيات الثورات العربية والانفتاح الأمريكي الايراني، وما أحدثته من تغيرات هامة في المشهد الأمني الاستراتيجي الاقليمي في مختلف بلدان المنطقة، وأبعاد وتطورات الأزمات المتفاعلة وجذورها ومكافحة تنظيم «داعش» والمنظمات الارهابية والآفاق الجيوسياسية المنتظرة.

وشارك في أعمال المؤتمر قائد كلية دفاع الناتو بروما الكومندانت جانوسز بوجارسكي، وعدد من الشخصيات العربية في مقدمتها أمين عام الجامعة العربية الأسبق عمرو موسى، ورئيس الوزراء الليبي الأسبق محمود جبريل، ورئيس وزراء اليمن السابق رشاد العليمي، وعدد من رؤساء المراكز البحثية والاستراتيجية الاقليمية والدولية.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد