الثورة ‘الخمينية’ التي انحرفت عن مسارها ومشروع تصدير الثورة! – المدى |

الثورة ‘الخمينية’ التي انحرفت عن مسارها ومشروع تصدير الثورة!

عاشت الجارة ‘ايران’ فترة انتعاش اقتصادي أثناء حكم الشاه ‘محمد رضا بهلوي’ الذي خلف والده عام 1953م بعد انقلاب عسكري عليه وعلى رئيس وزرائه ‘محمد مصدق’ بمساعدة الأميركيين والإنكليز ، وذلك بسبب موقف أبيه المحابي للنظام الألماني النازي.

لكن تفعيله لدور شرطة السافاك السرية (جهاز المخابرات والأمن القومي) وممارستهم لأبشع عمليات القمع والترهيب والتعذيب والتصفية ضد المعارضين للنظام ، واتجاهه نحو ‘علمنة’ الدولة ومنع الحجاب وتغيير التعاليم الإسلامية ، ولد حالة من السخط الشعبي ضده ، وهو ما دفع الآلاف المؤلفة للخروج في مظاهرات عارمة في العاصمة الايرانية طهران.

تبنى ‘سيد روح الله الخميني’ المطالبات آنذاك وقاد حملات منظمة هدفت لإسقاط النظام ‘الشاهنشاهي’ ، وقد تم اعتقاله عدة مرات ، حتى أصدر القضاء الإيراني حكم الإعدام بحقه.

كيف تم تخليص الخميني من الإعدام الذي كان نافذاً عليه لا محالة؟  هذا هو الدور الذي لعبه المرجع الديني الأعلى الراحل الإمام السيد محمد الشيرازي -رحمه الله- الذي كان لايزال مقيماً في مسقط رأسه بمدينة كربلاء المقدسة.

كان هناك قانون ‘شاهنشاهي’ يقضي بعدم جواز اعدام المراجع الدينية ، وقد كان الخميني  لم يُطرح كمرجع ديني بعد ، فالإعدام بهذه الحالة سيقع .. لا محالة!

نجح الإمام الشيرازي في تخليص الخميني من الإعدام حيث أقنع عدد من المراجع الدينية باستصدار شهادات له تفيد ببلوغه الموجب للمرجعية ودرجة الإجتهاد ، وإن كان لم يُختبر بعد لكنه مستحق لذلك ، وعلى رأسهم المرحوم المرجع كاظم شريعتمداري ، وكذلك في حشد الرأي العام للثورة حتى قال وزير خارجية الشاه حينها : (الخميني فجر الثورة في قم والشيرازي أوصل صوتها إلى العالم من كربلاء) ، فجاء قرار الحكومة الشاهنشاهية بإلغاء قرار الإعدام وإطلاق سراحه!

لآل الشيرازي -وهي أسرة مرجعية عراقية عريقة- تاريخ نضالي عريق ضد الظلم والاستبداد عبر قرون من الزمن ، لذلك كانت وقفتهم مشرفة في انقاذ الخميني.

كان الإمام السيد محمد الشيرازي -رحمه الله- قد هاجر إلى الكويت من عام 1971 إلى 1979 بسبب قرار الرئيس العراقي الأسبق ‘أحمد حسن البكر’ بإعدامه. وبعد نجاح الثورة الخمينية عام 1979 التي كان هو سببا رئيسياً فيها ترك الكويت وهاجر إلى مدينة ‘قم’ بطلب من الخميني ، وهنا بدأ الخلاف الكبير! لقد انحرفت الثورة عن مسارها بعد اعتماد ولاية الفقيه الدكتاتورية الظالمة ، وأقدم النظام الإيراني على سجن المرجع شريعمتداري الذي شهد للخميني بالمرجعية وأنقذ حياته من الإعدام!

لماذا سجنوا المرحوم المرجع السيد كاظم شريعتمداري؟ لأنه استنكر الظلم والبطش الذي حصل ، واعتبر الجرائم الجديدة أسوأ من تلك التي وقعت في أيام الشاه بهلوي!

لم يكتف النظام باعتقال شريعتمداري ، بل أهانوه ونزعوا لباسه الديني عنه ، وجعلوه يخرج مغصوباً في التلفزيون الإيراني ويقول أنه قاد عملية لقلب نظام الحكم الإسلامي!

كل من اختلف مع النظام الايراني إما اُعتقل ، وإما أُعدم ، وإما وُضع تحت الإقامة الجبرية ، والتهم كلها واحدة جاهزة ومعلبة وهي محاربة النظام الإسلامي!

وعلى الرغم من استرجاع الأراضي الإيرانية في الحرب مع العراق التي أُشعلت شرارتها عام 1980م أصر النظام الإيراني على المضي قُدماً بالحرب ، فكانت النتيجة أن قُُتل نحو مليون شخص من الطرفين!

ماذا كان موقف المخلصين الشرفاء الذين هُم من اُعتبروا ‘أعمدة’ الثورة وأساسها المنطلق منه؟ لقد كفروا جميعهم بها ، وسحبوا تأييدهم منها بشكل كلي!

تقاسمت زمرة من الظالمين منظومة السُلطة  والثروة  ، حكموا بإسم الدين تارة ،  وبإسم الطائفة تارة أخرى ، والدين والطائفة من أفعالهم وجرائمهم بُراء!

ماذا فعلوا بالإمام السيد محمد الشيرازي  وأنجاله العلماء وشقيقه المرجع الأعلى الحالي السيد صادق الشيرازي وأتباعهم في ايران؟ لقد وضعوه  تحت الإقامة الجبرية الشنيعة ، ووجهوا له مختلف الاتهامات ، وحاولوا اغتياله مرات ومرات، ولطالما اقتحموا داره واعتقلوا وضربوا أبناءه وأبناء عمومته في وضح النهار!

كل من كان يتبع الامام الشيرازي فكرياً أو فقهياً أصبح ‘متهم’ بحسب النظام الايراني ويعاقب بالسجن والتعذيب القذر والبشع إلا من رحم منهم ربي!

لا زلت أتذكر عندما زرته في مدينة قم عام 1998 و2000 قُبيل استشهاده كيف كان جواسيس المخابرات الايرانية (اطلاعات) يحيطون منزله من كل ناحية!

وعندما كتب نجله السيد المرتضى -المقيم حالياً في مدينة النجف والمعول عليه استكمال نهج الأسرة المرجعية- كتاب شورى الفقهاء وانتقد ولاية الفقيه اعتقلوه وعذبوه وحرقوا جسده ورقبته بماء النار!!

حاول النظام الإيراني مساومة الإمام الشيرازي بأن يطلقوا سراح نجله ‘المرتضى’ في مقابل أن يعلن تأييدهم للنظام ، إلا أنه ظل ثابتاً كالطود الشامخ.

وبعد نحو سنة كاملة ، تم اطلاق سراح السيد مرتضى ، ومباشرة تم تهريبه من قبل المخلصين سراً إلى سوريا ، ومن ثم جاء إلى الكويت.

عندما رأيت ‘رقبة’ السيد المرتضى المحروقة لأول مرة لم أتمالك نفسي .. هل فعلوا ما فعلوه وهم فعلا يدعون الإسلام والدفاع عن المذهب؟

لم يكن ما فعلوه من جرم واضطهاد فقط مع الأسرة الشيرازية المرجعية التي طردت الإستعمار البريطاني في العراق في ثورة العشرين ،  وانما مع آلاف غيرهم! ماذا فعلوا بالمرجع الديني السيد ‘محمد الروحاني’ الذي ظل معارضاً للنظام لآخر لحظة حتى دُفن في منزله؟ ماذا فعلوا بالشيخ ‘المنتظري’ رغم أنه كان معهم؟.

وفي عام 2000 حصلت الجريمة الكبرى حين مدت يد الطغيان إلى جسد الإمام الشيرازي وقتلته المخابرات في مستشفى الكلبايكاني بتزريق إبرة فيه أثناء غيبوبته!

كان الإمام الشيرازي قد أوصى بأن يدفن في مسقط رأسه (كربلاء) بحسب ما يتيسر من الظروف أو في بيته ، لكن النظام الايراني خطف جثمانه أمام عيني!

كنت موجوداً في تشييع جثمانه الطاهر ، كان الوضع أشبه بثورة ضد النظام ، كل المحال معطلة ، ملايين خرجوا متشحين بالسواد ، كان الأمر مرعباً للنظام!

خطف أزلام النظام جثمان الإمام الراحل ودفنوه ‘غصباً’ في حرم السيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر (ع) في إحدى ممرات الحرم ليكون موطئاً للأقدام!! وإلى اليوم أحتفظ بشريط فيديو من تصويري لمأساة التشييع والجنازة وما حصل فيها من جرم وانتهاك ، والاتهام والشكوك تظل حول النظام أيضا فيما يتعلق بوفاة نجله الأكبر الفقيه المقدس ‘السيد محمد رضا الشيرازي’ الذي توفي قبل سنوات في ظروف غامضة!

بعد التي واللاتي ،  هل نستغرب فعل النظام الإيراني مع الفاسق الفاجر ‘شافيز’ واعتباره اياه ‘شهيد’ سيبعث مع الإمام المهدي المنتظر -والعياذ بالله-! أو نستغرب وقوف ايران (الإسلامية) ضد استقلال جمهورية آذربيجان (ذات الأغلببية الشيعية) من أجل مصالحهم مع روسيا الاتحادية؟ أو نستغرب مشروعهم البائس المعنون بـ’تصدير الثورة’ وما جنته أيديهم في محاولة الإنقلاب الفاشلة في البحرين عام 1981 بقيادة سيد هادي المدرسي؟ ودعم وتأسيس المنظمات الإرهابية في المنطقة؟ وتفجيرات مكة المكرمة؟ وتفجيرات ‘الثمانينات’ التي حصلت في الكويت على يد مواطنين كويتيين لتأكيد رفضهم إقامة مؤتمر القمة الاسلامي فيها تحت ذريعة عدم استتباب الأمن؟ وخطف حزب الله اللبناني -الذي أسسوه- لطائرة الجابرية؟ أو نستغرب أجندتها المفضوحة اليوم في العراق والبحرين واليمن والسعودية ولبنان ومصر وأميركا الجنوبية وغيرها؟

ماذا فعلت ايران بأجندتها السياسية ‘المغلفة بالدين’ للجهات والمنظمات التي دعمتها في مختلف دول العالم؟ لم يتبق لهم ‘أمل’ إلا بصمود نظام بشار الأسد!

العملة الإيرانية فقدت حوالي نصف قيمتها ،  وكل من يذهب إلى ايران يرى عدد كبير من أبناء الشعب ينام على الأرصفة في كنف الجمهورية الاسلامية العظيمة ، هذه خلاصة حصاد ثورة 1979 ومشروع تصديرها للخارج!

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد