ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي للنفط .. مقلق! بقلم د. عيسى بن عبد الرحمن العيسى – المدى |

ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي للنفط .. مقلق! بقلم د. عيسى بن عبد الرحمن العيسى

دون شك، إن انخفاض تكلفة استخدام الطاقة ومشتقات النفط في المملكة بسبب الدعم الكبير من لدن الحكومة، كان من أهم آثاره الجيدة تخفيف جزء من عبء تكلفة المعيشة عن كاهل المواطن، حيث أن استخدامات الطاقة قد تستحوذ على نسبة عالية من دخل الأسرة لو كانت تماثل تكلفتها في الدول الأخرى بما في ذلك بعض الدول في محيطنا الإقليمي، وذلك لاختلاف مستوى الدخل بيننا وبين تلك الدول.

المملكة تستهلك في حدود ثلاثة ملايين برميل يومياً من النفط، أو قد تزيد على ذلك حسب بعض الإحصاءات إذا أضيفت مشتقات الطاقة الأخرى. وفي السنوات العشر الماضية نما حجم الاستهلاك المحلي بما يوازي نحو 71,2 في المائة، وبنحو 32 في المائة في السنوات الخمس الماضية، أو بزيادة سنوية بنحو 7 في المائة. وتكمن أهم أسباب تزايد وتيرة ارتفاع استهلاك الطاقة لدينا في انخفاض تكلفتها، وعدم كفاءة الاستهلاك، والدعم الحكومي لاستهلاك الطاقة دون تمييز لمستوى الدخل لشرائح المجتمع، وعدم وجود معايير عالية تستوجب ترشيد استهلاك الطاقة، وعدم وجود بدائل تتيح ترشيد الاستهلاك وتكون أداة مهمة لصانعي السياسات الاقتصادية.

بالنسبة لحجم استهلاك الطاقة عالمياً، تحتل المملكة ترتيب سادس أكبر دولة، حيث تستهلك أكثر من ألمانيا التي تعد رابع أكبر اقتصاد عالمياً، على الرغم من أن ترتيب المملكة بمعيار الحجم الاقتصادي هو 20، وبالمقارنة يمثل حجم الاقتصاد السعودي نحو 16,6 في المائة من حجم الاقتصاد الألماني. وعند المقارنة بحجم نمو استهلاك النفط عالمياً، نجد أن استهلاك الدول الصناعية انخفض في السنوات العشر الماضية مع استمرار وتيرة النمو الاقتصادي لتك الدول.

ويتوقع أن يستحوذ الاستهلاك المحلي على حصة كبيرة من حجم إنتاج المملكة، وأن تتقلص حصة التصدير إذا استمرت وتيرة الزيادة الحالية. ففي هذا السياق، لو استمر نمو الاستهلاك المحلي بنحو 7 في المائة، كما في السنوات الخمس الماضية، سيرتفع حجم الاستهلاك المحلي في عام 2020 إذا كان الاستهلاك المحلي حالياً يبلغ ثلاثة ملايين برميل يومياً، إلى نحو 60 في المائة من حجم إنتاج المملكة أو ما يوازي 5,6 مليون برميل يومياً.

ختاماً، يدرك صانعو السياسات الاقتصادية العليا لدينا أن حجم الاستهلاك المحلي العالي وتزايد وتيرة ارتفاعه، ينم عن وجود خلل كبير في كفاءة الاستهلاك لعدم وجود معايير عالية تحقق ذلك، وغياب بدائل تتيح ترشيد الاستهلاك، كما أن عدم جود وسائل نقل عامة في المدن الرئيسة يعد أحد أهم أسباب ارتفاع الاستهلاك. والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى تُترك المشكلة تتفاقم؟

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد