العور والعميان بقلم: أحمد بن بحار – المدى |

العور والعميان بقلم: أحمد بن بحار

بعض القوانين عندما تسمع بها لأول مرة يظهر جليا لمن له أدنى بصيرة أنها قوانين ظالمة وغبية، خذ على سبيل المثال لا الحصر، أن ولي أمر الطالب متى ما أراد لأي سبب أن يخرج ابنه من المدرسة بعد انتظامه في اليوم الدراسي لا يسمح له بذلك إلا بموعد طبي أو مراجعة رسمية للطالب نفسه وإذا لم يتوافر لولي الأمر أي من هذه الأعذار فلن يستطيع أن يأخذ ابنه إلا إذا رضي بأن يعد ابنه غائبا كأن لم يحضر طيلة اليوم الدراسي فيكون هو والطالب المتغيب سواء بسواء!
هل هناك حقا قانون في وزارة التربية يقول إنك متى ما أردت أن تخرج ابنك من المدرسة فعليك إحضار عذر تقنع به إدارة المدرسة وإن لم يكن لديك عذر فإنه سيعد غائبا حتى وإن أخرجته من الحصة الأخيرة وسيؤثر ذلك على درجاته عقابا له بسبب الغياب دون عذر مع أنه لم يكن غائبا؟! هذا ما قيل لي بشأن هذا القانون والمبررات له كما فهمت هي الحد من خروج الطلاب ولا سيما يوم الخميس، وللمحافظة على مصلحة الطلاب، ولأن بعض أولياء الأمور يكذبون بادعاء بعض الأعذار غير الحقيقية! وهذا القانون كما قيل لي يطبق على الجميع ولي الأمر الذي يريد أن يأخذ ابنه لأول مرة في العام الدراسي وولي الأمر الذي يتردد على المدرسة كل أسبوع سواء بسواء.

وإذا أبديت استغرابك قيل لك: هذا هو القانون ونحن فقط نطبقه وندافع عنه لأننا موظفون! حقيقة لست أدري أهذه مدرسة أم سجن وهذا الذي يتحدث بهذا القانون تربوي أم سجان، هل هذا هو الحل الأمثل لمشكلة قد يواجهها مديرو المدارس، فإحضار موعد طبي ليس بالأمر المتعذر، فمن يخرج ابنه لأوهى سبب سيحتال للأمر، ثم ما علاقة مدير المدرسة بالأسباب والتي قد تكون شخصية إذا كان ولي أمر الطالب نفسه يرغب في إخراج ابنه، فهل سيجبره مدير المدرسة على إبقاء ابنه، ثم هب أن ولي الأمر أصر هل سيُستدعى الأمن ويزج به في السجن؟! حقيقة لم يتبق إلا هذا! ثم كيف يزور حضور الطالب في جميع الحصص التي حضرها إلى غياب بحماية القانون؟!

إن التوعية أولى أن تكون حلا، كما أن بالإمكان أن توضع الاستئذانات في ملف الطالب وإذا تجاوزت الحد المعقول فحتما ستؤثر على مستوى الطالب سلبا وهو الأمر الذي يتحمل مسؤوليته ولي أمر الطالب إلى غير ذلك من الأساليب التربوية، فعلى وزارة التربية أن تصحح قوانينها وإذا كانت قوانينها ليست على هذا النحو الذي فهمت فيجب ألا تضع طلابنا تحت إدارة من يفتقر إلى اللباقة في التحدث مع أولياء الأمور وكأنه مجرد آلة نسمع من خلالها قوانين وزارة التربية دون أن تكون لديه القدرة على التمييز بين الحالات، وإني وإن كنت أنتقد الذي قد يصدر مثل هذه القوانين الجائرة الغبية فإني لا أعرف ماذا أقول عن العميان الذين يطبقونها بدفاع مستميت؟! إن القضية أسوأ مما نظن فكم من الاستعباد وقع بسبب هؤلاء العميان الذين يطبقون قوانين يصدرها العور، ولا نملك إلا أن نقول: لا كثر الله من أمثالهم جميعا!

d.analrashedi@gmail.com

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد