دولنا بين الرخاء والبقاء والفناء! بقلم: سامي النصف – المدى |

دولنا بين الرخاء والبقاء والفناء! بقلم: سامي النصف

قامت الكويت ومثلها بعض الدول الخليجية قبل قرون على أرض جرداء لا زرع ولا ضرع ولا أنهار أو أمطار فيها، لذا اعتمد آباؤها المؤسسون على خلق منطقة تجارية «لا مالية» حرة فيها تقوم على خفض الضرائب والانفتاح الاجتماعي والتسامح الديني والمذهبي وخلق أسطول سفن ضخم يستخدم جزء منه للغوص على اللؤلؤ والجزء الآخر للتجارة حيث كانت الغلة تزرع انذاك في الهلال الخصيب العراقي حيث موطن السندباد البحري الأسطوري إلا ان من يصدرها بالفعل هو السندباد الكويتي والخليجي، ويستورد بدلا منها عبر السفن الكويتية والخليجية التوابل والأخشاب والأقمشة والأحذية والملابس وغيرها من بضائع الهند.

***

بدءا من الثلاثينيات كانت هناك مشكلة بقاء للكويت فالغوص على اللؤلؤ انتهى باكتشاف اليابان للؤلؤ الصناعي، كما ان التجارة القائمة على السفن الخشبية محدودة الحجم وافرة المخاطر لاحتمال غرقها مع بضاعتها قد استبدلت بتجارة البواخر الأكبر حجما والأكثر أمنا والأسرع حيث لا تعتمد على سرعة الرياح، وقد يكون هذا ـ والله اعلم ـ أحد الأسباب التي دعت بعض قادة القوى الوطنية في الكويت انذاك وهم في الوقت ذاته رجال اقتصادها، لعدم ممانعة الدخول ضمن مشروع الملك غازي الداعي لوحدة (لا الضم) بين العراق وسورية ولبنان والكويت والأردن وفلسطين، وقد فشل المشروع بمقتل الملك غازي.

***

كانت الكويت ومثلها بعض الدول الخليجية في معضلة حقيقية في الأربعينيات حيث لا غوص ولا تجارة بل عمليات تهريب محدودة للهند ولدول الجوار ما يهدد البعض منها بأن تصبح مدن اشباح «Ghost Town» إلا أن تفجر النفط وإعادة تصديره بعد انتهاء الحرب الكونية الثانية حول تدريجيا البلدان الخليجية من «الفناء إلى البقاء ثم الرخاء» حيث اصبح دخل النفط يزيد على حاجيات ومستلزمات دولنا، لذا فنظرة استشرافية لمستقبل بلداننا الخليجية في حال استمرار أسعار النفط بالانخفاض تجعلنا نعكس المعادلة السابقة حيث سيتقلص أو يختفي الرخاء مع وجود مصروفات تزيد بكثير عن الدخول المالية لتصل بعض الدول التي لن تقوم بعمليات إصلاح اقتصادية حقيقية وعاجلة لمشاكل بقاء وخوف من فناء.

***

آخر محطة: 1- في الدول المتقدمة ما إن تتحول الشركات الكبرى من الربح إلى الخسارة حتى تعين إدارات جديدة كفؤة وامينة تسمى «Turn Around Management» كي تقوم بتصحيح الأوضاع عبر محاربة الفساد وترشيد الانفاق وزيادة الإنتاج وتخفيض كلفته آملا بتقليص الخسائر للعودة للأرباح.

2- لدى بعض دولنا الخليجية فهم غريب معاكس لما سبق حيث يوكل لنفس الإدارات المخفقة مهمة تصحيح أخطائها وتجاوزاتها وهذا علم جديد غير مسبوق في علوم الإدارة.

3- نشارك هذا المساء مع النائب والوزير السابق جاسم العون ود.عبدالله الشايجي في ندوة يقيمها منتدى الأمن القومي الخليجي عنوانها «مستقبل الأمن القومي بالخليج».

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد