موت ولكن! – المدى |

موت ولكن!

راشد الحسيني

صحيح أنني لم أقرأ الكثير ، لكني أجزم أن بعضاً مما قرأته كفيل بأن يجعلني أصل إلى معنى وتعريف واضح لكلمة ، كانت يوماً من الأيام سبباً لجعل عنتره بن شداد يرمي نفسه بين جنود البصره ليحرر مئة ناقة من واليها وحاكمها طمعاً بيدِ عبلة ، نفس الكلمة بل ذاتها كانت دافعاً ليأخذ روميو قارورة السم من يدِ جولييت التي كانت ممدة بالتابوت ظناً منه أنها ماتت ليمت معها ، وبعد أن استيقظت ووجدته في حضنها أخذت خنجره لتمت هي أيضاً بجواره .

قناعتي أوصلتني أن الحب بمشاعره وعواطفه بتضحياته وإنكساراته ، بحزنه وفرحه ماهو في الحقيقة إلا موت .

نعم الحب موت ، يأتينا بغتةً دون إستئذان ، وكلاهما تنتهي عندهما حياة وتبدأ أخرى قد تكون جميله وقد تكون أحياناً مأساويه ، كلاهما يحملونهم ملوك لا بشر ، صفاء روح مشاعر صادقة بيضاء وطاهرة تخلو من جميع صور المصالح الباطلة التي لوثت علاقات البشرية ، كلاهما تنتزع بهم أرواحنا لتسكن الأولى عنان السماء وتسكن أرواح المحبين أجساداً عشقوها ، كلاهما نحاسب ونعاقب من بعدهما فإما جنه وإما نار ، الحب أيضاً لا يعترف بالعمر ولا بالأنساب أو حتى ألقاب ، كالموت الذي لايعرف صغيراً كبيراً غنياً أو فقيراً حاكماً كُنتَ أم من عامة الشعب .

لم أكن أتصور أن أعيش تلك الرعشه التي تلازم الموتى وإنتزاع الروح وقشعريرة البدن التي يصاحبها خفقان طبول صمامات القلب الا عندما أدركَت عيناها ، حينها فقط سلبت روحي كما يسلب الأرواح ملاك الموت ولكنها كانت ملاكي ، ذلك الملاك الذي ألهمني لأجد ضالتي التي فقدتها بين صفحات الكتب وهي بأن الحب ماهو إلا موتاً وأن الموت لا يكون إلا حباً .

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد