ننشد الأمان في حارة الأمان ..بقلم .. موضي عبدالعزيز الحمود – المدى |

ننشد الأمان في حارة الأمان ..بقلم .. موضي عبدالعزيز الحمود

الازدحام المروري أزمة نشتكي منها، كما يشتكي منها كثير من الدول والعواصم والمدن الكبرى. ولكننا، كالعادة، تفوقنا على الآخرين، فحين تشتد زحمتهم وقت الذروة -أي أوقات دخول الموظفين وانصرافهم- تشهد طرقنا ولله الحمد الازدحام في كل وقت وفي كل اتجاه.. ولم تعد آثار هذا الازدحام واضحة على نفسية البشر المحشورين في سياراتهم فقط، بل أصبحت كلفة التأخر والتأخير الاقتصادية والعملية عالية، فالموظف يتأخر، والاجتماعات تؤجَّل، ومؤخراً الطلبة يتأخرون عن امتحاناتهم… وهكذا، والجميع ينظر إلى المشكلة على أنها لا تخصه، وبالطبع لا ينظر إلى نفسه كجزء من المشكلة أو الحل.. ونحن نعلم أن منازلنا تغص بالسيارات، والوافدون تطبعوا بطبعنا.. ومع الأسف أتت بعض الحلول لتزيد الأمر سوءاً ولتسقط ما بقي من هيبة القانون، وأكثرها خطراً في رأيي هو فتح حارة الأمان للسائقين لتصبح حارة رابعة أو خامسة للطريق -ويقال في أوقات محددة- ولكنها أصبحت كذلك طول الوقت.. وفي هذا الشهر فُج.عنا بحادثتين لوليتي أمر في مدرسة أحفادي، فالأولى اتجهت إلى حارة الأمان لعطلٍ في سيارتها لتفاجئها سيارة مسرعة في تلك الحارة ولترديها صريعة مع طفلها، والثانية توقفت في حارة الأمان لإصلاح إطار سيارتها ليصدمها سائق مُسرع ويتركها في غرفة الإنعاش بين الموت والحياة! وأصبح الآن من المعروف أن حارة الأمان باتت حارة الخطر، وهي حارة السرعة الطائشة لمن أراد أن يتخطى خلق الله الملتزمين بالقانون.
كل ما نطلبه يابو خالد، ونحن نعرف تماماً حرصك على أرواح البشر وعلى تأكيد هيبة القانون، أن تعيد لهذه الحارة أمانها ولقوانين المرور هيبتها، وأن تبادر -كما عوّدتنا- إلى تشكيل فريق عمل (من رجالك المجتهدين) ومن وزارات الدولة الأخرى المعنية لوضع حل لأزمة المرور المستعصية والمقلقة للجميع، والتي أصبحت المتسبب الأول في ارتفاع الضحايا إما بسبب الحوادث، أو بما تسببه من توتر وقهر للسائقين نتيجة الازدحام الدائم… أعانكم الله ونتمنى السلامة للجميع.
* * *
لك الرحمة يا أبا برَّاك
النائب المغفور له نبيل الفضل من أكثر النواب إثارة للجدل، وله الكثير من المؤيدين ومثلهم من المعارضين، ولكنه نائب فرض احترامه على الجميع أثناء تمثيله للأمة في مجلسها، ترافع بقوة عن قضايا الوطن، ودافع بشراسة عن شرف تمثيل النائب واحترام قامة التمثيل النيابي، تحلى بالشجاعة في الدفاع عن الكثير من القضايا الخلافية، ولم يخش نجاحاً أو فشلاً، فاحترمه الجميع وأوصله الناخبون مرتين إلى المجلس. وفي صبيحة يوم الثلاثاء 22 ديسمبر 2015، وأثناء انعقاد جلسة مجلس الأمة كرَّمه الله في وفاته في المكان الذي أحبه ودافع عن احترامه وحرمته، نطلب له الرحمة والمغفرة، والعزاء لأهله وذويه ومحبيه من أهل الكويت. لقد حزنا كثيراً لفقدانه، وقد ساءَنا أكثر روح الشماتة والتشفي من البعض من إنسانٍ انتقل إلى رحمة الله وهو من لم يستطع خصومه مجاراته أثناء حياته فلجأوا إلى الشماتة به بعد وفاته.. اللهم إنا نسألك العفو والرحمة والمغفرة لموتانا وموتى المسلمين.. اللهم آمين.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد