المزيدي… و«فرعون»! – المدى |

المزيدي… و«فرعون»!

د.تركي العازمي – @Terki_ALazmi

تصلنا ردود من أحبتنا عبر الإيميل و«الواتس أب» لكن الذي تسلمته من الأخ المحترم عبدالحميد المزيدي في بداية الشهر الجاري شد انتباهي… عنوان الموضوع الذي بعثه المزيدي هو«العجز عاجلاً أم آجلاً لا يُحل والفساد سائد»، وفيه شرح تفصيلي لجوانب الفساد وأوجهه وسبب تأخرنا عن الركب وعن «تخمة في الفساد».. والزبدة كانت في الفقرة الأخيرة التي قال فيها «إن معظم المسؤولين والمواطنين يعيشون في حلم جميل لا يريدون أن يستيقظوا منه! بما أعطاهم الله من ثروة النفط التي يتباهون بها كما تباهى فرعون (قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون).. فهل دامت الأنهار لفرعون حتى يدوم النفط للكويت أو غيرها؟»

وقول «تجري من تحتي» التي جاءت في الآية الكريمة فسرت بأنها تعني تحت أمره..!

المراد انها راقت لي وأحببت أن أشارك القراء الأعزاء في الاقتباس وبسط نموذج من شأنه القضاء على الفساد.

إنه نموذج التعليم الياباني الذي شهد تحولاً جذرياً في ما يخص صناعة الإنسان الياباني حيث دخلت فصول التربية الأخلاقية المنهج في عام 1959 لتصبح جزءاً من نظام التعليم الذي يهدف إلى صنع «الإنسان المتكامل».. ويركز اليابانيون على مبدأ «الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء الفطري للطفل».. واليوم الدراسي عادة للطلاب من الساعة الثامنة حتى الساعة الرابعة تقريباً.

واليابان.. لا نفط لديها لكنها تربعت على عرش الصناعة الإلكترونية والكهربائية والميكانيكية وغيرها من المجالات وحتى بعد الكارثة الأخيرة التي حدثت لها ما زالت متربعة على عرش التكنولوجيا بمختلف مجالاتها المذكورة.

وفي المقابل لدينا في الكويت نظام تعليمي تجاهل التربية والجد والاجتهاد والأهم أننا لا نملك التربية الأخلاقية التي عمل بها في اليابان منذ 1959.. وطبعاً هذه المعلومات متوافرة للجميع لكننا يبدو أن كثرة الإجازات والمرضيات وربط الإجازة بإجازة آخرى والغياب والانشغال في مواضيع هامشية لا علاقة لها بالتربية والتعليم كذلك هي السبب في تراجعنا.

نحن حتى (هوشات) المدارس لم نعالجها لأن مهمة الاختصاصي الاجتماعي «مهمشة وكأن التربية لا تعنينا ولو أسقطنا هذا الوضع على طريقة تعاملنا نحن الكبار لوجدنا أن التربية الأخلاقية شبه معدومة… بل إنك وإن حاولت الامتثال لمبادئها لقيل عنك أشد مما قاله مالك في الخمر.

إنها الأخلاق يا سادة وسيدات المجتمع الكويتي.. وأكثر ما يزيد من الغرابة إلى حد يوصل إلى (الاختلال الفكري) إننا بلد مسلم بالفطرة وقد نصت المادة الثانية من الدستور بأن دين الدولة الإسلام.. فأين نحن من قيم أخلاقية ذُكرت في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- قبل النظام التعليمي في اليابان… قيلت قبل أكثر من 1400 عام.

نحن نفتخر لا شعورياً بأننا أكثر الشعوب تجاهلاً لفطرتها التي جبلت عليها وتجاوزنا حد الفساد إلى الإفساد والذي يتعاطف مع القيم الأخلاقية تجده هناك بعيداً كل البعد عن مركز عمل يتطلب توافر الجد والاجتهاد والأخلاق أولاً!

لذلك وإن كنا نشعر بصعوبة المرحلة ونعلم بأن نجاحنا يبدأ من تطوير التعليم مع غرس المفاهيم الأخلاقية لطلبة الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية، وأن يسلم كل موظف كتيبا عن أخلاقيات المهنة متضمناً بند العقوبات التي تفرض على كل مَنْ لا يلتزم بها… نعلم بأن هذه هي الطريقة المثلى لصناعة الإنسان الكويتي وأن الأيام دول ومازلنا متسلحين بالأمل لعل وعسى نصحو على يوم جديد مختلف شكلاً ومضموناً… والله المستعان.


الراي

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد