حذار من سوء الظن – المدى |

حذار من سوء الظن

بقلم: محمد سالم البلهان

حقا ان الظن لإثم عظيم، فهو أداة لافساد جميع العلاقات بين بني البشر ومن هم من أهل وإخوان وأقارب وأصدقاء وخلان. الظن يتفاعل في نفوس حامله بشكل سيئ حتى يصل بصاحبه وبخياله الى اللامعقول، وقد يقترف حامل هذا الامر الأعمى أفعالا قد لا يرضاها الله ولا عباده الصالحون ترتد بشكل عكسي على الأقربين، ولذا فقد نهى عنه الخالق سبحانه وتعالى بشكل قاطع، حيث وصف الظن بالإثم العظيم.
في ذاكرتي حكاية جارنا وصديقنا العم (حمو)، وهو من أبناء منطقة الريف الغربي. يتصف هذا الإنسان بالأخلاق الحميدة العالية والصفات الحسنة. قدر الله له أن يفقد زوجته، وقد أنجبت له ثلاثة أبناء ذكور وبنتا واحدة، وكانوا في سن الطفولة، حيث فقدوا حنان الأم، ولذا فقد تكفل هو بتربيتهم، وبما أنه من منطقة الريف، حيث يتصف أهلها بالتمسك بتعاليم الدين الحنيف والعادات القيمة فقد أولى بنته أن تنهج نهج التربية الريفية المتوارثة. لذا فقد أخذ على عاتقه تلبية جميع ما تحتاجه دون ان يترك لها مجالا للخروج من المنزل أو الاختلاط بالسكان والجيران، ولما بلغت سن الدراسة تولى توصيلها والعودة بها الى المنزل من المدرسة يوميا، الى ان جاء ذلك اليوم الذي فرض عليه السفر الى المدينة، وقبل غيابه عن المنزل أسند مهمة الاعتناء بالأخت لإخوانها، مشددا على عدم السماح لها بالخروج أو الاختلاط بالآخرين، ولظروف ما تركوا للأخت الحرية بالاختلاط ببنات الجيران، كما ان الاخوان ولقرب مدرسة اختهم من سكنهم قد تركوا للاخت حرية الذهاب والعودة دون ان يرافقها أحد منهم.
ولما عاد الوالد من رحلته وجد الأوضاع في منزله قد تغيرت بعض الشيء، ووجد بنات الجيران في المنزل يساعدن بنته في تحضير المائدة وطهي الأكل وغسل الأواني، لم يرق الأمر للسيد الوالد مما اثار حفيظته، وفي ليلة والجميع (الأب والأولاد) على مائدة العشاء جاء شقيقهم الصغير مسرعا، حيث أسر لوالده بكلمات استشاط الأب بعدها غضبا، موجها اللوم والعتاب لأولاده، وهو يردد قائلا تحقق المحظور. هذا ما كنت أخشاه. التفت بعد ذلك الى اولاده قائلا: أتعلمون ما حصل؟ إن اختكم تؤوي رجلا في غرفتها، وما علي الا أن أقتل تلك «الفاجرة» التي جلبت علي وعلى العائلة العار، ثم استل سكينا كانت بجانبه واتجه نحو غرفة الفتاة، حيث اعترضه الولد الأكبر، مؤكدا له أنه هو الذي سيقوم بقتل أخته لكون الوالد رجلا كبيرا لا يقوى على حياة السجن.
من وراء نافذة غرفة الفتاة وقف الجميع ينصتون الى ما يدور فيها من حديث فسمعوا البنت تحاور آخر بالقول: اجلس يا حبيبي. سآتي لك بالطعام الذي أعددته خصيصا لك.. لا تخف أنا معك. ليس هناك من يسئ اليك.. قال الأب «أسمعتم ما تقول الفاجرة؟ وهل هناك شك بما قاله أخوكم الصغير؟ اهجموا واقتلوها ومن معها. هنا هجموا الأخوة يتقدمهم الوالد فكسروا باب الغرفة وولجوا الى داخلها، حيث وجدوا أختهم تداعب قطتها الصغيرة.. تملك الأخوة والأب الخجل والحزن والاسى بسبب ظنونهم السيئة بأختهم البريئة، فما كان منهم إلا أن اعتذروا لها، وكذلك فعل الوالد الذي شكر الله على ما شاهده.
الخلاصة ان ما حصل كان بسبب سوء الظن، الذي لولا قدرة الله لذهبت تلك الفتاة البريئة ضحيته «فاحذروا الظن ان كنتم مخلصين».

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد