القطاع الخاص مع مبدأ الضرائب على الأرباح.. ولكن! – المدى |

القطاع الخاص مع مبدأ الضرائب على الأرباح.. ولكن!

يبدو أن عجلة مشروع قانون ضرائب الشركات قد بدأت بالدوران وبتوقيتات محددة، بعد أن أعلنت وزارة المالية تسلمها مشروع القانون من صندوق النقد الدولي ونيتها الانتهاء من مراجعته خلال 3 أشهر ورفعه إلى مجلس الوزراء.
وأوصى المشروع بتطبيق ضرائب بنسبة %10 على أرباح الأعمال، بما يمكن الدولة من جمع نحو 800 مليون دينار، في وقت تعاني ميزانيتها عجزا يتوقع أن يصل إلى 8 مليارات دينار بنهاية السنة الحالية.
ويشمل التطبيق كل الشركات المحلية والأجنبية، على حد سواء، مع إعفاءات بشروط معينة، فضلا عن حوافز ضريبية تستهدف الاستثمار الرأسمالي، وكذلك خيار تطبيق ضريبة القيمة المضافة على المبيعات بنسبة %5، بما يحقق للدولة 475 مليون دينار.
وللوقوف على مدى استعداد الشركات المحلية لدفع الضرائب في ظل ظروفها الحالية وإمكانية تأثر مناخ الأعمال بهكذا ضريبة وما إذا كان التوقيت الحالي هو الأنسب للتطبيق والآليات المقترحة استطلعت القبس آراء العديد من المسؤولين في شركات بمختلف القطاعات.
وفي الوقت الذي اتفق الجميع على مبدأ تطبيق الضرائب ظهر الخلاف جليا حول التوقيت المناسب لبدء التطبيق والهدف منه.
ومع تأكيد البعض أن زمن الضرائب حل وانه لا أعذار في التطبيق على أن تكون الضريبة تصاعدية وضمن منظومة متكاملة تساءل آخرون: أين كانت الحكومة قبل عام 2008؟ مشددين على أن فترة الرواج هي الأفضل للتطبيق.
واشترطوا على الحكومة تخفيض مصروفاتها وإطلاق برنامج خصخصة حيوي، وتعديل القوانين المعرقلة قبل أن تفكر في فرض ضرائب على دخل الشركات، مضيفين: عندما تقوم الحكومة بدورها يحق لها فرض الضرائب.
واعتبروا أنه من غير المنطقي أن تدير الحكومة ظهرها لهم في وقت أزمتهم، وتأتي لجني جزء من أرباحهم لسد عجز الميزانية.
وقالوا إن فرض الضرائب يعني ارتفاعاً فورياً بأسعار الخدمات والسلع والإيجارات، وتراجع صافي دخل المواطنين ومطالب جديدة برفع الرواتب، متوقعين أن تخسر الدولة دخل الضرائب، وربما أكثر.. وفي ما يأتي تفاصيل الآراء:

السعدون: حلَّ زمن الضرائب.. ولا أعذار
أكد رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستثمار جاسم السعدون أن زمن الضرائب حل، ولا يمكن الاستمرار بالوضع الحالي، مؤكداً أن فرض ضريبة الأرباح على الشركات بات ضرورة، وأن غالبية الشركات قادرة على دفعها.
وأشار إلى أن الضرائب يجب أن تكون موجودة في كل الأوقات، ترتفع وتنخفض وفقاً للظروف، مشيراً الى ان حجة التأجيل دائماً موجودة في وقت الرواج يقولون الحكومة لديها ما يكفي ووقت الشدة يقولون لا نتحمل متابعاً «الضرائب تفرض بأي وقت ليس هناك أعذار».
وذكر أن الضريبة التصاعدية هي الأفضل، حيث تضمن العدالة في التطبيق، فكلما ارتفعت الأرباح زادت الضريبة، وكلما قل قلت.
وقال إن الضرائب ستجعل الناس صارمين في دفع الحكومة لمحاربة الفساد وتطوير الخدمات للحفاظ على أموالهم وإنفاقها في سبلها الصحيحة.

الزبن: التحكم في المصروفات الحكومية.. أولا
قال نائب الرئيس، الرئيس التنفيذي لشركة الافكو لتمويل شراء وتأجير الطائرات أحمد الزبن، ان دفع الضرائب يكون مقابل خدمات متميزة، هذا هو المبدأ العام.
وأضاف: على الحكومة ان تتحكم في بنود الصرف «أولاً» قبل ان تطالب الشركات بسد عجز الموازنة عبر الضرائب.
وأشار الى ان من حق دافع الضرائب ان يعلم ما هي الخدمات التي ستقدم له من خلال حملة تعريفية تحدد خلالها الحكومة التزاماتها والفوائد التي ستعود عليها وعلى الشركات وبشكل محدد خصوصاً في ما يتعلق بتحسين بيئة الأعمال والقضاء على الروتين.
وكذلك يجب تحديد الاجراءات التي ستتخذها الحكومة في تطبيق الضريبة بالشكل الصحيح والعادل والعقوبات التي ستفرض على المتلاعبين والمتهربين من الضرائب.
وتابع: لا يجوز المساواة بين الشركات الشفافة الملتزمة وغيرها من الشركات غير الملتزمة، مضيفاً ان تطبيق الضرائب نهج شامل وليس قانونا يفرض فقط.
وشدد على ضرورة دراسة الأمر باستفاضة واختيار التوقيت المناسب، مشيراً الى ان التعجل تحت ضغط عجز الميزانية قد يخلق مشاكل كثيرة ومتنوعة.
وضرب مثالاً بان فرض الضرائب قد يدفع بعدد أكبر من الشركات للانسحاب من البورصة.

علي: اختيار التوقيت المناسب.. ضروري
قال نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة القرين لصناعة الكيماويات البترولية سعدون علي: عندما تقوم الدولة بدورها يكون من حقها فرض الضرائب، أما أن تترك الشركات تسعى وتجتهد محليا وخارجيا لتحقيق أرباح وتأتي الحكومة لتجني جزءا من ثمرة تعبها لسد عجز ميزانيتها دون مقابل فهذا امر غير منطقي.
وأضاف: يجب على الحكومة توفير مناخ العمل المناسب للشركات ومساعدتها في ممارسة نشاطها بسهولة وطرح المشروعات التي تساهم في تطورها وبالتالي تكون الفائدة مشتركة تساعد الشركات في النمو وتساعدها الأخيرة في تحمل أعبائها.
وأكد أن الضرائب حق للحكومات لكن مقابل التزامات عليها الوفاء بها تجاه دافعي الضرائب، مشيرا إلى أن اختيار التوقيت المناسب أمر ضروري حتى نحقق المنافع ونتجنب السلبيات.
ولفت إلى أن الظروف التي تمر بها الشركات والاقتصاد الوطني والإقليمي في ظل تراجع أسعار النفط واضحة للعيان، كما أن هناك شركات محلية لها مشروعات وارتباطات إقليمية يجب مراعاتها، مشددا على ضرورة أن تكون الأرباح على شرائح وليست بنسب متساوية بين جميع الشركات.

البدر: الوقت مازال مبكراً والأسباب وجيهة وعديدة
قال الخبير الاقتصادي رئيس مجلس إدارة بنك الخليج سابقاً: في تقديري لايزال الوقت مبكراً جداً لفرض ضرائب الدخل في الكويت، سواء على الأفراد أو الشركات، وذلك لأسباب عديدة، قد يكون أهمها ان الدولة تهيمن على اكثر من %70 من الاعمال الاقتصادية في البلد، ما يعني عدم توافر بيئة أعمال ضريبية دسمة توفر الإيرادات المطلوبة، وتبرر بالتالي إقامة جهاز إداري ضريبي مكلف ومتعب.
وهناك بالطبع أسباب عديدة أخرى، منها:
1 – تحميل الشركات الوطنية نفقات جهاز محاسبي ضرائبي مكلف، في الوقت الذي تعاني فيه معظم تلك الشركات من تدني أرباحها وضعف وتعقيد بيئة العمل المحلية وضغوط المنافسة الشديدة بين الشركات.
2 – إن فرض الضرائب سيؤثر سلباً بطبيعة الحال في ربحية الشركات القائمة، فيؤدي الى التقليل من جاذبية مشاريع الاستثمار المحلية، في وقت تسعى الدولة فيه، وبشق الأنفس إلى إقناع رجال الأعمال على الاستثمار المحلي والتوسع في انشطتهم القائمة.
3 – سيقحم الدولة والمواطنين في نزاعات قانونية قادمة مؤكدة، ستحمّل المحاكم جهودا إضافية تتعلق باحتساب الضريبة ومتاعبها واستشكالاتها وتعقب محاولات تفاديها والتهرب منها.
4 – من المعروف أن اي ضريبة تُفرض على ارباح الشركات التجارية او المهنية او العقارية، وبشكل عام، سوف ينتج عنها ارتفاع فوري في اسعار الخدمات والمنتجات والسلع والإيجارات كي تعوض تلك الشركات تكاليف الضرائب الجديدة عليها، وسيترتب على ذلك تراجع صافي دخل المواطنين، وتراجع مستوى معيشتهم.
ونظرا لأن الدولة في الكويت هي المشغل الأكبر للمواطنين، فستواجه فوراً بطلب شعبي عارم لزيادة الرواتب، وسيهب كل النواب الى تلبيته والضغط سياسيا على الحكومة لتنفيذه، ولن يكون بإمكان الحكومة معارضته، وبذلك ستخسر الدولة دخل الضرائب التي جنتها، بل وأكثر!

السلطان: 3 شروط
بلهجة حاسمة قال نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة أجيليتي طارق السلطان: على الحكومة إنجاز 3 شروط قبل أن تفكر في فرض ضرائب الدخل على الشركات، وهي:
1 – تخفيض المصروفات الحكومية.
2 – إطلاق برنامج خصخصة حيوي.
3 – تعديل القوانين المعرقلة.

المطوع: استطلاع آراء الشركات والاقتصاديين
قال الرئيس التنفيذي لشركة المال للاستثمار عبدالوهاب المطوع إن الضرائب مستحقة، وتطبقها أغلبية دول العالم، ولكن آلية التطبيق والهدف منها هما اللذان يحتاجان إلى نقاش واسع ودراسات مستفيضة تشمل استطلاع آراء الشركات والاقتصاديين.
وأضاف: في الدول الأجنبية تدفع الشركات ضرائب على الأرباح مقابل خدمات وتسهيلات تحصل عليها بالفعل، وعندما تخسر أو تتعثر لا تدفع، بل قد يتم مساعدتها للخروج من أزماتها.

الموسى: تأثيرات سلبية في البداية
قال رئيس مجلس إدارة البنك التجاري على الموسى إن الضرائب أمر حتمي، متوقعا أن يكون لها تأثير سلبي في بداية التطبيق على بيئة الأعمال تقل مع مرور الوقت. وأشار إلى أن الضرائب ستكون على الأرباح وليس على الدخل، بمعنى أن الشركات الرابحة فقط هي التي ستدفع، كما أن النسب التي يتم الحديث عنها «معقولة»، وتدفعها بالفعل الشركات الأجنبية العاملة بالكويت وما زالت تعمل ولم تهرب من السوق.
وانتقد الموسى عدم قيام الحكومة بطرح منظومة متكاملة من الضرائب، فتارة تتحدث عن ضرائب الشركات وأخرى عن الأفراد، وثالثة على المبيعات، موضحا أن طرح منظومة متكاملة من الضرائب يساعد في أن تعوض كل منها الأخرى.
وذكر الموسى أن حصول الشركات والأفراد على الخدمات الجيدة حق، سواء دفعت ضرائب أم لم تدفع، مضيفا: إذا كانت الحكومة لم تطالبني بدفع ضرائب فهل هذا يعطيها الحق بالتقاعس عن تقديم الخدمات؟ متابعا «الخدمات تطلب بثمن أو من دون ثمن».

زينل: أين كانت الحكومة أيام الرواج؟
قال رئيس مجلس الادارة الرئيس التنفيذي لشركة ارزان، جاسم زينل، ان الوقت الحالي غير مناسب لفرض الضرائب على شركات ما زالت غالبيتها تئن تحت وطأة الازمة المالية، مشيراً الى ان الحكومة لم تخط خطوة واحدة لانقاذها، في حين قامت بدعم اقتصادات دول وشركات اجنبية وادارت ظهرها للقطاع الخاص الكويتي!
واكد زينل ايمانه المطلق بمبدأ قانون الضرائب، ولكن اذا كان الهدف من جمع الضرائب هو سد العجز وزيادة الرواتب والمكافآت لموظفيها وقياديها دون تقديم خدمات وتطوير للبنية التحتية وبيئة العمال فهذا يخالف الهدف من فرض الضريبة.
واشار الى ان المبلغ المستهدف جمعه من الضرائب على الشركات يمكن توفيره بسهولة من بند واحد من الميزانية، مؤكداً ان الوضع المالي للدولة بخير ولا يوجد عجز حقيقي بالميزانية.
واكد ان الوقت الامثل لفرض الضرائب هو وقت الرواج وليس زمن الشدة، متسائلاً: أين كانت الحكومة من تنويع مصادر الدخل وفرض الضرائب قبل عام 2008؟
واضاف: لو ساعدت الحكومة الشركات للخروج من ازمتها من خلال مشاركتها في تنفيذ مشروعات للبنية التحتية وغيرها لكانت في ظروف افضل حالياً وسهل تطبيق الضرائب عليها حالياً.

آراء ومواقف

■ توقيت التطبيق وربط الخدمات بدفع الضرائب يشبهان الحديث
عن «البيضة والدجاجة».. أيهما قبل
■  الحكومة أدارت ظهرها لنا وقت الأزمة وتلجأ إلينا
لسد عجز ميزانيتها.. رأي شائع
■  عندما تقوم الدولة بدورها في طرح المشاريع
وتحسين بيئة الأعمال تستحق الضرائب
■  طرح منظومة متكاملة من الضرائب يعوض كل منها الأخرى..
في نظام متكامل وبأعباء مقسمة بالعدل
■  جاذبية المشاريع المحلية قد تقل
في وقت تسعى فيه الدولة لإقناع المستثمرين بتوسيع أنشطتهم
■  ارتفاع ممكن في أسعار الخدمات والسلع والإيجارات
لتعويض تكلفة الضرائب الجديدة
■  تحميل الشركات التي تعاني أصلاً من تدني أرباحها
وإمكان زيادة الانسحاب من البورصة
¶ كيف لدولة تعجز عن تحصيل رسوم الكهرباء والماء
أن تحصل ضرائب معقدة؟

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد