جابر المبارك إلى باريس غداً ومعه الملف الاقتصادي – المدى |

جابر المبارك إلى باريس غداً ومعه الملف الاقتصادي

يبدأ سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء غدا زيارة رسمية إلى العاصمة الفرنسية (باريس) على رأس وفد كبير للتباحث في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وخصوصا الاقتصادية منها.
وتأتي الزيارة تتويجا للعلاقات القوية التي تربط بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية التي بدأت منذ أكثر من خمسين عاما وما زالت تتقدم بثبات ونجاح وازدهار مشكلة علامة فارقة في العلاقات بين الدول.
وتعود العلاقات الرسمية بين الكويت وفرنسا إلى 28 أغسطس عام 1962 لكن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لم تر النور إلا في أبريل 1964 عندما تم اعتماد أول سفير فرنسي في الكويت.
ومنذ ذلك الحين بدأت علاقة الصداقة تنمو بين الدولتين وتتصاعد في مختلف المجالات لتبلغ ذروتها في أغسطس 1990 عندما سجلت فرنسا موقفا مبدئيا مع الحق الكويتي ضد الغزو العراقي للكويت.
ولعل الموقف الفرنسي من ذلك الغزو كان الدليل الأكبر على عمق العلاقات بين البلدين الصديقين حيث أكدت الحكومة الفرنسية في بيان لها صدر خلال الساعات الأولى من الاحتلال على موقفها الثابت والمبدئي في إدانة العدوان العراقي ومطالبة القوات العراقية بالانسحاب الفوري من الأراضي الكويتية ومساندة طلب القيادة الكويتية دعوة مجلس الأمن إلى عقد جلسة فورا.
ولم يقف دعم فرنسا للكويت في محنتها عند حد الإدانة أو الموقف السياسي الثابت إنما كان لها دور عسكري ضمن قوات التحالف وشارك ما يقارب 18 ألف جندي فرنسي في عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت.
وتقديرا لهذا الدور النبيل قام الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رحمه الله في أكتوبر عام 1991 بزيارة رسمية إلى باريس أعرب خلالها عن شكر دولة الكويت حكومة وشعبا للموقف الفرنسي الثابت في دعم الحق الكويتي والمساهمة الفعالة في حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي.
وعلى النهج نفسه سار سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي توجه في نوفمبر 2006 إلى باريس في زيارة رسمية بعد توليه مقاليد الحكم جاعلا من فرنسا المحطة الأولى لزياراته ضمن المحيط الأوروبي في دلالة بالغة على عمق العلاقات بين الدولتين الصديقتين والتي أكدها الجانب الفرنسي عندما قام الرئيس السابق نيكولا ساركوزي عام 2009 بزيارة رسمية إلى الكويت عززت مفاهيم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
كما قام رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بزيارة رسمية إلى فرنسا في يناير 2014 أشاد خلالها بالعلاقات التي تربط بين البلدين الصديقين على المستوى السياسي وصفها بالممتازة والتاريخية آملا تعزيز تلك العلاقات عبر فتح آفاق تعاون جديدة بين الجانبين لاسيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري.
وانعكس هذا التفاهم السياسي بين البلدين الصديقين على الجانب العسكري ليسفر عن توقيع الكويت في أكتوبر 2009 اتفاقية أمنية للتعاون الدفاعي مع فرنسا وزودت باريس الكويت بالعديد من المعدات العسكرية من أبرزها الزوارق البحرية والطائرات العمودية من طراز (غزال) وذلك التزاما من فرنسا بالحفاظ على أمن الكويت ووقوفها إلى جانب قضاياها العادلة.
أما اقتصاديا فتعد الجمهورية الفرنسية شريكا مهما لدولة الكويت فهي تحتل المركز الثالث عشر عام 2014 من حيث حجم التبادل التجاري الذي وصل إلى 250ر1 مليار دولار وهو يميل بقوة إلى جانب الكويت بنسبة تتخطى 50 في المئة.
وبلغت الصادرات الكويتية إلى فرنسا عام 2014 حوالي 750 مليون دولار يشكل النفط ومشتقاته ما نسبته 95 في المئة منها بينما بلغ حجم الصادرات الفرنسية إلى الكويت 500 مليون يورو.\
ومن أبرز الصادرات الفرنسية إلى الكويت الأدوية ومستحضرات التجميل والعطور والملابس والسيارات والمنتجات الغذائية إلى جانب منتجات صناعة الطيران التي تعد في مقدمة الصادرات خصوصا بعد تعاقد الناقل الوطني الكويتي على شراء 25
 طائرة ايرباص فرنسية واستئجار 12 طائرة أخرى إلى حين الانتهاء من تسليم الطائرات الجديدة.
وبدأت الشركات الفرنسية تدخل على خط المنافسة بقوة في قطاع الطاقة لتشارك العديد منها في المشروعات التنموية في الكويت ومن ضمنها مشروع محطة الزور الجنوبية التي فازت بها شركة (أوه تي في) الفرنسية – وهي فرع من شركة فيوليا العملاقة – إضافة إلى مشروع محطة الزور الشمالية الذي يعتبر من أوائل المشاريع الذي تمت عبر نظام ال(بي.أو.تي) ومن كبرى الشركات المشاركة فيه شركة (جي.دي.اف.سويز) الفرنسية.
وإدراكا من الحكومة الفرنسية لأهمية تعزيز وتنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الكويت شهد يناير الماضي الإعلان عن الافتتاح الرسمي لمكتب البعثة التجارية الفرنسية في الكويت (بزنس فرانس) الذي يهدف إلى تشجيع الشركات الفرنسية وخصوصا الصغيرة منها ومتوسطة الحجم على التصدير للكويت إلى جانب تشجيع المستثمرين ورجال الأعمال الكويتيين على الاستثمار داخل فرنسا.
وبالحديث عن القطاع الاستثماري فإن فرنسا تعد من أبرز مناطق الاستثمار الكويتي إذ يمتلك الصندوق السيادي الكويتي استثمارات بقيمة تبلغ نحو 6 مليارات دولار منها 1 في المئة من رأسمال بنك (بي.إن.بي.باربيا) و 500 مليون في قطاع العقارات في حين تستثمر مؤسسة التأمينات الاجتماعية نحو مليار دولار في فرنسا وتمتلك شركة نفط الكويت 3 في المئة من أسهم شركة (سانوفي أفنتيس) بما يعادل 5ر3 مليار دولار.
ومن التجارة والاستثمار إلى السياحة إذ تعتبر فرنسا وجهة رئيسية من وجهات السياحة للمواطن الكويتي لذلك كان معدل التأشيرات التي أصدرتها السفارة الفرنسية في الكويت عام 2014 نحو 50 ألف تأشيرة معظمها تأشيرات سياحية.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد