لبنان: مأزق الجنرال.. ومتاهة الرهانات – المدى |

لبنان: مأزق الجنرال.. ومتاهة الرهانات

اوساط 14 اذار تختزل كل مواقف وتظاهرات وتهديدات العماد ميشال عون بعبارة واحدة «مأزق الجنرال..» لتشير الى انه ينتقل من فشل الى فشل.
لكن اللافت ما يقوله مرجع سياسي بارز في 8 اذار من ان عون غالبا ما يختار اللحظة الخطأ، وانه يخوض الحرب على عدة جبهات، مع ان كل جبهة تحتاج الى جهود خارقة: من رهانه على تعيين صهره العميد شامل روكز قائداً للجيش، ثم قبوله بترقيته الى رتبة لواء بانتظار ما سيكون، الى خوض معركة الرئاسة على انه الرئيس القوي والتوافقي، فيما اكثر من نصف المسيحيين ومن نصف اللبنانيين ضده، ليقول بقانون انتخاب على اساس النظام النسبي، وهو بمنزلةانقلاب على الوضع.

أي تسويات؟
ومن التغيير والاصلاح على مساحة البلاد الى حقوق المسيحيين، ليضيف المرجع اياه ان كل ذلك الصخب الذي يظهره عون في الوقت الحاضر يذهب هباء لان احداً لا يمكنه ان يحدد، منذ الآن، الى اين تمضي المنطقة واي نوع من التسويات والصفقات ينتظرها.

مراقصة الأزمة
ويرى المرجع ان التطورات في سوريا تتجه نحو التسوية الكبرى لا نحو الصدام الكبير، وكل ما يستطيع عون ان يفعله هو ان يطل على القصر من تلة ما، اما ان يدخله فهو من رابع المستحيلات، وعندما يرفع شعار «التغيير والاصلاح» فهو يغفل مسألة اساسية وهي ان الكبار هم الذين يلعبون الآن، ولا احد في لبنان يعرف اين سيضع قدميه.
نصيحة المرجع «ان نراقص الازمة»، ويضحك: «أن نرقص التانغو مع الأزمة» إلى «أن يأتي دورنا في أجندة الدول الحافلة بالأزمات».

العودة إلى المنطق
هذا لا يعني ان تظاهرة التيار الوطني الحر ومواقف الجنرال تمر بهدوء، على الرغم من وصف قيادات في «14 آذار» لها بـ«الفقاعات» أو بـ«المفرقعات». عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت لاحظ ان عون «سبق وصعّد كثيراً، ولم تعد لديه إمكانات التصعيد، والآن شعر ان رفع السقف لن يؤدي الى نتيجة، فقرر العودة الى الحد الأدنى من المنطق».
وتابع: «ما لفتني هو الهجوم الكبير على الطبقة السياسية، وهذا كلام مضحك لأنه جزء أساسي من الطبقة، ليس فقط بتاريخها واخطائها بل في أسوأ ممارساتها».

«غرفة سوداء»
وإذ رأى عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سيمون أبي رميا «ان هناك غرفة سوداء تحيك المؤامرات ضده»، قال نائب رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله» الشيخ نبيل قاووق: ان الحزب «لن يسمح بكسر العماد عون»، مضيفاً بـ«اننا لن نسمح باقصاء مكون أساسي في البلد». واعتبر «ان المشكلة لا تحتاج الى معجزات، لكن قوى 14 آذار ترفض الشراكة الفعلية، وقد تبين ان هناك من يسعى الى كسر واقصاء العماد عون، وان هناك أمر عمليات من الخارج».

خطاب ضعيف
ولفت عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري ان عون «لم يقل شيئاً، وخطابه كان يغلب عليه الضعف والتكرار»، ملاحظاً «ان الذهاب الى مقربة من القصر لا يقرّبه من الرئاسة، بل انها الغالبية النيابية، وهو يمثل شريحة كبيرة من اللبنانيين، لكن هذا لا يعني ان لديه القدرة على الوصول».

مخاوف سلام
في هذا السياق، قال مصدر مقرّب من رئيس الحكومة تمام سلام لــ القبس انه «لا يكفي ان نحافظ على الازمة ضمن حدود (وضوابط محددة)، بل ينبغي الخروج من المراوحة، فكل شيء حولنا يشي بتطورات لا بد ان تكون لها انعكاساتها على لبنان».
واضاف ان «الاطراف لاحظت انها تدور في حلقة مقفلة، وهذا له تأثيره السلبي فيها، كما في البلد الذي لم يعد يتحمل أكثر مما تحمل، نتيجة الشلل الحكومي وإقفال المجلس النيابي».
وقال ان «سلام ابلغ اكثر من جهة مسؤولة انه من غير المنطقي ابقاء الصراع السياسي في ايقاعه الراهن من دون الالتفات الى الظروف المحيطة واحتياجات الناس التي تجد من يتبناها على الارض، ومن يعنيه اشاعة الفوضى في ظروف يدرك الجميع حساسيتها، بل وخطورتها».

دعوة جهات دبلوماسية
وإذ تبدو الحكومة امام مرحلة طويلة من الشلل قد تخترقها ولمرة واحدة، مسألة النفايات التي تقترب من نهاية الأشهر الثلاثة، قال مصدر وزاري لـ القبس ان هناك جهات دبلوماسية عربية وأجنبية تتصل بشخصيات لبنانية، لحثها على مواصلة المساعي لتفعيل عمل مجلس الوزراء من دون انتظار نتائج سريعة لـ«التفاعلات الدبلوماسية».
ولاحظ المصدر ان هناك من يقع في الخطأ ذاته، وهو ان «تعمل الرياح السورية لمصلحته، حتى ان هناك من يوحي لعون بأن الطائرات السورية هي التي اخرجته من قصر بعبدا، وان الطائرات الروسية هي التي ستدخله اليه»، معتبرا ان الأخذ بهذه التكهنات، اذ يزيد في ضبابية الوضع الداخلي، يبدو بعيدا جدا عن الواقع الذي سيشهد «تعرجات دراماتيكية».

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد