«معارك» بوتين ستقلب المعادلات أم تنقلب عليه؟ – المدى |

«معارك» بوتين ستقلب المعادلات أم تنقلب عليه؟

هل صحيح ان التدخل الروسي الميداني في سوريا سيعيد رسم خريطة المنطقة كما يتوقع البعض، ام سوف يزيد من «فورة» التطرف تماماً كما حصل خلال الحرب على أفغانستان، حسب تقدير الكاتب السعودي الدكتور خالد باطرفي؟
وهل صحيح ان نظام بشار الاسد والقيادة الايرانية سيكونان اكبر المستفيدين من هذه الحملة الروسية غير المحدودة في نطاقها الجغرافي او الزمني؟ ام ان هذا التدخل يمكن قراءته بطرق متعاكسة، ووفقا لصحيفة «القدس»، فهو في الظاهر يبدو دعماً للنظام السوري، وتعزيزاً للتحالف مع إيران، التي أرسلت مئات الجنود، غير أنه أيضاً يحمل مخاطر تسليم الأسد رأسه الى موسكو للتفاوض عليه، كما أنه سحب لجزء كبير من أوراق اللعبة السورية من أيدي إيران.
لقد سبق ان اشارت القبس الى ان تصادما قد يحصل، في نهاية المطاف، بين المخطط الروسي وبين المشروع الايراني في السباق على ممرات النفط، وايضا من حيث المنطلقات الجيوسياسية، فروسيا ليس لديها مشروع للتمدد المذهبي، وسوريا ليست في نطاق محيطها الجغرافي، وعلى نقيض الحلم الايراني (بناء امبراطورية تشمل العراق وسوريا ولبنان وربما ايضا اجزاء من تركيا).
وما اعتبرته الكنيسة الارثوذكسية الروسية «حرباً مقدسة» في سوريا، لم يجد الباحثون والمحللون اي تفسير له، الا بصفته بديلاً عن «قدسية» المخطط الايراني، وربما ايضا وسيلة لتعبئة مسيحيي سوريا والمشرق العربي دعماً لبوتين بصفته رمزا للعظمة المستعادة؟!
وفي عودة الى المقارنة بين «الجبهتين» الافغانية والسورية، فإن الحلم السوفيتي التوسعي في افغانستان وجوارها قد اعطى نتائج معاكسة على الصعيد الآسيوي، نظراً للتحرك الحاسم لحلف الاطلسي في البداية، ووصول المتطرفين الافغان والباكستانيين وغيرهم الى مقدمة المشهد في نهاية المطاف.
وهناك الهواجس المتعلقة باستغلال الموارد الطبيعية في أفغانستان، والوصول الى المياه الدافئة ومنابع النفط قبل الأميركيين، وما الى ذلك من حسابات عادت وانقلبت آنذاك رأساً على عقب، وطيلة العقدين الماضيين فإن اميركا وحلفاءها صاروا يدفعون ثمن التطرف الآسيوي، فيما روسيا تجهد لاعادة النفوذ السوفيتي، فتصطدم بالحقائق المستجدة على مجمل الساحة الاسيوية، وبالنفوذ الصيني بالطبع.
والآن، فقد تحدثت وسائل التواصل الاجتماعي عن صدام متوقع بين الجحافل الروسية، وبين تنظيمات شيشانية ومتطرفين آخرين (بمن فيهم الشيشان العرب في ادلب وحلب واللاذقية).
قد يقال ان الروس قادرون على ملء الفراغ الناجم عن ضعف التواجد العسكري والمخابراتي الاميركي والاطلسي في العراق وغيره، وعدم الدعم الفاعل للمعارضة السورية. لكن الصراع المرير المفتعل مع تركيا قد يساهم في قلب المعادلات.
من الطبيعي القول انه لا ظروف تركيا الداخلية و«الانتخابية» تسمح لها بخوض حرب طويلة الامد مع روسيا ومع ايران ونظام الاسد، ولا انتماء انقرة الى حلف شمال الاطلسي يتيح لها خوض مجابهة مكشوفة مع الطيران الروسي، لذا فالاتراك اضطروا للاصغاء الى مقترحات روسية بالتنسيق الهادف الى عدم التصادم.
لكن هذا لا يعني قبول الرئيس اردوغان بالنمط التفاوضي الروسي، الذي يشكل غطاء دبلوماسيا للحرب الشعواء التي يشنها بوتين لألف غرض وغرض، والتي في حال لم تلق مواجهة منسقة من المجتمع الدولي، ومن المعارضة السورية، ومن القوى العربية الفاعلة، فإنها قد تفتح الباب ليس فقط الى تقسيم كل من سوريا والعراق، بل ايضا الى زعزعة استقرار المنطقة بمجملها.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد