بواق النفط  – المدى |

بواق النفط 

الراي 

| مبارك مزيد المعوشرجي |للشعب العراقي طريقة فريدة في التظاهر، فهو لا يتخذ شعارات مثل يعيش أو يسقط، بل يرتجل «هوسات» و«شيلات» كما نسميها في الكويت، غالباً ما تكون مفرداتها حادة وقاسية، سريعة الأثر، قوية ردة الفعل، مثل: «بغداد ثوري ثوري… خلي قاسم يلحق نوري».
وتبع نوري قاسم وصدام وسيتبعه قريباً نوري آخر، خصوصاً بعد انكشاف الفساد وتفشيه في العراق، تلا خروج الأميركان من العراق بعد تحريرها من صدام وحزبه الدموي.
بدأت المظاهرات من محافظات الجنوب ومدنه ومنها النجف وكربلاء اللتان تضمان أضرحة آل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم، والتي وصلها الإهمال والنسيان وغياب تام في الخدمات وانعدام النظافة ما حدا بالمرشد الأعلى الإمام علي السيستاني المطالبة من رئيس الوزراء حيدر العبادي بالقبض على المفسدين ومحاكمتهم وإبعادهم أولا عن السلطة، وأيده في مطلبه السيدان عمار الحكيم ومقتضى الصدر، وهما من زعماء الأحزاب السياسية العراقية قلباً وقالباً، لتبدأ مظاهرات عراقية عارمة في محافظات العراق كلها شماله وجنوبه، بمئات الألوف من الأشخاص، هاتفين بهوسات جديدة، تلائم نوعية الحكم والفساد:
(عمي يا بياع النفط… قولي النفط وين
صار الوضع موخوش وضع والريحة فاحت
وين الغذا وين الدوا وين النفط والكهربا والحصة ضاعت
هذا النفط أحسن نفط والريحة طيبة
يصح نفط بس الخمر راسك يشيبه)
وهي مستوحاة من أغنية قديمة تسمى (عمي يا بياع الورد).
وما أن بدأ حيدر العبادي رئيس الوزراء بخطوات فورية للإصلاح حتى رفع المفسدون رؤوسهم محتمين بمن ولّاهم رقاب العراقيين طالبين الحماية، واتهام المتظاهرين بالكفر والعلمانية واليسارية، فهم يعلمون إن لم ينقذهم أسيادهم سينالون ما ناله نوري ومن تبعه، ويعود العراق كما كان مصدراً للفن والأدب وينعم بالحرية.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد