“هذولا عيالي” – المدى |

“هذولا عيالي”

بعفوية الفطرة الأبوية وعلى الطريقة الكويتية، تحركت مشاعر حضرة صاحب السمو الشيخ/ صباح الأحمد -حفظه الله ورعاه – نحو مسجد إلامام الصادق بعد دقائق من التفجير الآثم الذي استهدف قتل مصلين ساجدين لله في شهر حرم وفضيل، وعلى الرغم من خطورة المكان وبدون موكب أو حماية كالتي نراها حول رؤساء الدول ، إلا أن سموه آثر حياته ليكون حاضرا مع أبنائه في قلب الحدث ويرد على التحذيرات الأمنية بكلمة عفوية نابعة من قلبه الأبوي الكويتي الصادق الحنون وبلهجة كويتية:”هذولا عيالي”.
كل القلوب الصادقة والمحبة للكويت تفطرت لما حدث، وما شاهده العالم من تداعي أبناء الكويت والمقيمين فيها للتطوع في المستشفيات وذهابهم إلى بنك الدم بشكل عفوي، ما هو إلا تاريخ يعيد نفسه منذ أن نشأت الكويت قديما، وأصبح صفة وراثية في جينات أجيال من البشر تعارفوا وتآلفوا منذ قديم الزمن وقرروا العيش على بقعة صغيرة جرداء من مقومات العيش وأسسوا بحبهم دولة حموها جيل بعد جيل بتآلفهم وتكاتفهم وحبهم للتعايش مجتمعين رغم قسوة الظروف واختلاف المذاهب والعرقيات والاخطار المحيطة بهم، إلا انهم وبعزيمتهم واصرارهم اسسوا دولة ذات سيادة وأطلقوا عليها اسم الكويت.
عبر تاريخ الكويت، لم تنجح كل المحاولات التي تهدد أمن وسلامة الكويت، والتي كان أغلبها يتزامن مع شهر رمضان المبارك. فسور الكويت الذي امتد لعدة كيلوميترات، بناه أهل الكويت من صخور نقلوها على ظهورهم من البحر في رمضان كان كأيامنا هذه من الصيف الشديد الحرارة، وكم عانوا من الحر والعطش والفقر آنذاك، إلا أنهم انجزوا السور في فترة زمنية قصيرة بتوفيق من الله وثم بفضل تكاتفهم وتعاضدهم. كذلك وفي كل الأخطار الخارجية لغزو الكويت، خرج الجميع يفدي الأرض ومن عليها بروحه، وهذا مما أنعم الله على أهل الكويت، فمهما بلغت الخلافات بينهم في الرأي فإنها وبحمدالله تتلاشي أمام الأخطار الخارجية.
أحمد الله بأن جعلني كويتي وأحمل جينات وراثية كويتية أصيلة صفاتها التكاتف والتعاضد والتعايش مع كل من يحمل الجين، وأحمد الله أنني في كنف “ابوي صباح الأحمد الله يطول بعمره”، ولي الفخر بأن اكون من “عياله”، والله يديم علينا نعمة الأمن والأمان ويجعل تدبير من أراد بنا سوءًا في نحورهم. 
*** *** ***

شكرا للجميع
كل الشكر والتقدير لكل أجهزة الدولة التي تعاونت وبشكل متناسق لاحتواء الحدث والتعامل معه بحرفيه متقنه، عساكم على القوة والله يجزاكم خيرا.
د. فوزي سلمان الخواري

@dr_alkhawari

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد