جواز السفر – المدى |

جواز السفر

فوزية أبل

احتلت الكويت مركزاً متقدماً على مستوى قوة جوازها (الثالثة عربياً والـ 54 دولياً)، وفقاً لتصنيف مؤشر «جواز السفر»، الذي أعدته شركة آرتون كابيتال (تقييم جوازات سفر 199 دولة وفقاً لعدد الدول التي يمكن لحامله دخولها من دون تأشيرة)، ويستطيع حامل الجواز الكويتي دخول 64 دولة بلا تأشيرة، الأمر الذي يفسّر سهولة وحرية المواطن في سفره من دون تعقيدات.
وهناك مساع مبذولة حالياً لإعفاء الكويت من تأشيرة الشنغن، إلى جانب مساع أخرى لتسهيلات في شأن تأشيرات دخول بعض الدول مثل أميركا والمملكة المتحدة.
وبالعودة إلى الإحصائية، فقد جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً والـ47 دولياً، وتليها قطر ثانية عربياً والـ52 دولياً.
واحتلت الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة المركز الأول عالمياً، وجاءت فرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا في المرتبة الثانية، تلتها إيطاليا والسويد في المرتبة الثالثة، ثم الدانمرك وسنغافورة وفنلندا ولوكسمبورغ وهولندا رابعة، واحتلت سويسرا المركز الخامس.
بشكل عام، هناك تفاوت شديد في «قدرة» جواز السفر على اختراق الحواجز، إذا صح التعبير، وفي تقصير المسافات.
بعض الدول يستطيع حاملو جوازها أن يدخلوا عشرات الدول من دون الحصول مسبقاً على تأشيرة دخول، الأمر الذي يعطي حامل الجواز تميزاً، ليس في مجال السياحة فقط، وإنما أيضاً في المجالات التجارية والاستثمارية والثقافية والتعليمية والطبية وغيرها، وأيضاً في مجال التواصل بين العائلات، ومن باب أولى بين الأصدقاء.
وفي ظل التوسع في مجال وسائل التواصل الاجتماعي، فإن التوسع في زيارة البلدان البعيدة أو حتى القريبة، يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة إلى الكثيرين.. لا لشيء إلا لأن جواز سفرهم لا يتيح ذلك.
من البديهي القول إن نوع العلاقات الدبلوماسية (وغير الدبلوماسية) بين هذا البلد أو ذاك يقوم بدور فاعل، سلباً أو إيجاباً، في هذا المجال.
والدول التي تعاني من أزمات متشعبة أو تمر بفترات من الحروب المتنقلة، هي من أكثر الدول «عزلة» في ما يتعلّق بالزيارة إلى الخارج، ولكن التطور البارز المتمثل في اعتماد الاتحاد الأوروبي على نظام «الشنغن» كان له وقعه الإيجابي بالنسبة إلى ملايين من حاملي الجوازات في القارات الخمس، إذ يكفي الحصول على فيزا الشنغن كي يتنقل بين معظم أنحاء أوروبا.
ففي العالم العربي، فإن مدى قدرة جواز السفر نجدها مرتبطة بمزاج الحكومات في أحيان كثيرة، وبالمصالح المتقلبة والعلاقات المتفاوتة بين دول عربية عدة، وفي ظل التطورات المتلاحقة في المنطقة.
ولكن، رغم كل ما تقدم، فإنه لم يعد جائزاً في القرن الحادي والعشرين أن ينتشر نهج «التقوقع» وانحسار الروابط بين الشعوب، وبين البلدان، وأن يتحول جواز السفر إلى بطاقة توضع في الإدراج.


جريدة القبس

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد