نفاق من نوع آخر – المدى |

نفاق من نوع آخر

نور الزعابي – @alzaabi_nour

لن أتحدث في مقالي هذا عن المنافقين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه، فغالبيتنا نعرف صفاتهم وسماتهم وهم بالتأكيد يعرفون أنفسهم، بل من سأتحدث عنهم هم منافقون ولكن من نوع آخر، لاشك أن الإنسان مخلوق اجتماعي، والتواصل مع الآخرين جزء منه، ولا يمكن أن نجعله يعيش في جزيرة مليئة بكل الخيرات، ونمنعه من وجود أشخاص آخرين أو التواصل معهم، فأحد أهم الأدلة التي تثبت أن الإنسان مخلوق اجتماعي هي برامج ومواقع التواصل الاجتماعي، فلولا أنها حققت غاية وفطرة في نفس الإنسان لما انتشرت ونجحت. والإنسان يحتاج للتواصل مع الآخرين سواء مع عائلته، أو أصدقائه وزملائه في العمل، لكن حين يكون التواصل يحمل النفاق فهل تعتقد أنك تحتاج لهذا التواصل؟ هذا السؤال موجه لك عزيزي القارئ.. ولستُ هنا للإجابة عنه، ولكن دعني أوضح لك أمراً، فمثلاً يزورك أحدهم مشتكياً من تعامل شخص معه مقرب منك ومنه، ويظهر انزعاجاً من سلوك الأخير، ويوضح بأنه لا يحب التعامل بهذه الطريقة، فأساله مباشرة: ماذا تحب أن ترى من تعاملك مع هذا الشخص؟ فيجيب بما يراه أفضل، ولا يمر أكثر من نصف ساعة حتى يدخل الشخص الآخر (الذي تحدث عنه الشخص الأول المنزعج منه) حتى تراه يعامله بطريقة لطيفة جداً.
في البداية اعتقدت أنها أخلاقيات وأنه لم يقصد الكلام الذي قاله قبل قليل سوى لتفريغ بسيط مما في قلبه، أما المضحك فهو أن يغادر الشخص الأول ليبدأ الشخص الثاني الحديث بسوء عنه، فتصبح أنت بين أمرين تصدق الأول أم الثاني، وستفهم أن الاثنين لا يطيقان بعضهما بعضاً، وبالطبع هذا اختيارهما، وبعد عدة مواقف تكتشف أن هذين الشخصين يزوران بعضهما أسبوعياً، ويتواصلان دائماً ويذهبان أحياناً للتسوق في أحد المجمعات التجارية، والهدف هو إبعادك أنت وإظهارك بصورة شخص سيئ التواصل قاطع الرحم، ويكفي أن يتم سماع الحديث من طرف واحد، دون الأخذ بعين الاعتبار أن لكل حدث طرفين.
ما أود توضيحه هنا هو ماذا ستكون ردة فعلك أنت؟ هل ستقوم بمواجهة الطرفين أم ستقوم بالتواصل معهما كأن شيئاً لم يحدث، مع العلم بأنهما لا يرغبان بتواصلك؟
الإجابة معك ولك ولن أجيبها عنك.. تذكر أنه مهما أساء الآخرون لك وتجاهلت النزول لمستوى توافه الأمور.. وأصبحت أكثر رُقيّاً بأخلاقك، فسيأتيهم الرد من السماء.

جريدة الكويتية

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد