ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟؟!! – المدى |

ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟؟!!

من القصص الواقعية الغريبة و التي أثبت الله عز وجل وقوعها في كتابه الكريم قصة رجل كان ينفق على قريب له محتاج ولا صنعة له ولا عمل .. فكان هذا الرجل هو مصدر رزق قريبه ولا عائل له غيره ..

حتى جاء يوم من الأيام التي ابتلي فيها هذا المحتاج و أخطأ خطأ لم يكن من المفترض وقوعه منه .. لكن الله قدر ذلك و ليس ثمة معصوم من الخطأ و الزلل .. جاء اليوم الذي صدم فيه صاحب الفضل من هذا القريب له المحتاج لنفقته ورعايته .. فوجئ هذا الكريم بأن كان ممن يطعن في عرض ابنته البريئة الطاهرة ويثير القصة وينشرها هو ذلك القريب المحتاج !!

أنفق عليه سنين كثيرة .. فإذا به يتورط بقذف ابنة صاحب الفضل عليه وعائله بعد الله عز وجل !!

لما تبين الحق و اتضح للجميع أن بنت هذا الرجل امرأة عفيفة طاهرة مما رماها بها الناس عزم هذا الرجل السخي الكريم و حلف أن يمنع النفقة عن هذا المسكين الذي تورط بهذه الجريمة .. و حُقَّ له ذلك ..

لكن الله عز وجل أكرم من الناس جميعا .. أنزل عز وجل في محكم كتابه : “ولا يأتل أولوا الفضل منكم و السعة أن يؤتوا أولي القربى و المساكين والمهاجرين في سبيل الله .. وليعفوا وليصفحوا .. ألا تحبون أن يغفر الله لكم .. والله غفور رحيم ” فبكى هذا الرجل ، وقال : (بلى والله .. أحب أن يغفر الله لي ) و أجرى النفقة على هذا المسكين المحتاج.

إنه خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم – الصحابي الجليل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه – .. لقد كان رجلا كريما يحب أن يغفر الله له .. فأجرى النفقة و عفا عن مصطح بن أثاثة طلبا لمغفرة الله عز وجل .

قال تعالى :”فمن عفا و أصلح فأجره على الله ” العفو شيمة عظيمة من شيم الرجال .. وهو بحد ذاته رجولة لأنه لم يصدر عن ضعف بل عن قوة و استطاعة..

لقد دعا الله عز وجل في محكم تنزيله في مواضع كثيرة إلى العفو والصفح و التجاوز عن المسيء .. وذلك ليكون هذا المجتمع مجتمعا متكاملا مترابطا قويا ..

تأمل في قصة أبي بكر الصديق .. هل هناك جرم أعظم من قذف مصطح بن أثاثة القريب المحتاج للنفقة لابنته الصديقة الطاهرة -رضي الله عن الجميع -؟! لن تجد أعظم من هذا .. وعلى الرغم من ذلك فقد أمر الله بالعفو و الصفح لتجتمع الكلمة و لأننا كلنا معرضون لأن نقع في أخطاء غفلة منا و سهوا ..

 فلا بد لك -أيها القارئ الكريم – أن ترد الاساءة بالاحسان “ادفع بالتي هي أحسن.. فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم” فبذلك تكون إنساناً راقياً عزيزاً تتصف بالعفو عن الناس ، ولقد صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم – قال :” ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا ” ومن خلال الواقع بالتجربة رأينا هذا متحققاً. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد و آله وصحبه أجمعين.

عبد الرحمن بن علي النومسي
Twitter: @Nomsy93

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد