ابن الخدامة.. والصخور – المدى |

ابن الخدامة.. والصخور

د.عصام عبداللطيف الفليج

حرصت امرأة فقيرة تعمل خادمة على تعليم ابنها بنجامين، خصوصا وأنها مطلقة، وتعيش في سكن كئيب وقذر، في منطقة يسكنها السود، وسط عنصرية قاتمة، وهي تعمل خادمة في اكثر من منزل، من الخامسة صباحا حتى الحادية عشرة ليلا، لتوفر لولديها حياة كريمة.
لكنها صدمت عندما علمت ان ابنها بنجامين هو الأسوأ في صفه، والأخير في قائمة درجات الطلبة، فكان قرارها لابنها البليد، ان يستعير كتابين اسبوعياً من مكتبة الحي، وأن يكتب لها تقريرين عنهما، وأظهرت له أنها ستقوم بتصحيحهما، فلم يكن أمام الابن الا ان يفعل، والا سيحرم من مشاهدة التلفاز، ويحرم من مصروفه، ويحرم من اللعب مع أصدقائه.
ومع الزمن تحول بنجامين تدريجيا من أغبى تلميذ في الفصل الى أذكاهم، وأصبح من المتفوقين، وأتم دراسته الثانوية، ثم الجامعية، وفي سن الـ32 أصبح مدير مستشفى بالتيمور لجراحة الأعصاب للأطفال، وهو أول شخص يقوم بفصل التوأم السيامي الملتصق بالرأس، وله أكثر من 90 مؤلفاً طبياً.
انه د.بنجامين سولومون كارسون، أو د.بن كارسون، الذي منحه الرئيس السابق جورج دبليو بوش الوسام الرئاسي للحرية عام 2009م، وهو أعلى تكريم تمنحه الحكومة الأمريكية للمدنيين.
واعترافا بهذا الطبيب الرائع، تم انتاج فيلم بعنوان «يدان موهوبتان»، يحكي حياته وقصة نجاحه، وانجازاته المتميزة.
لقد أدركت الأم ان القراءة هي سبيل ابنها لاحياء قدراته، على الرغم من تواضع تعليمها حتى الصف الثالث، وحببته بالقراءة لدرجة انه يستغل اي فسحة صغيرة للقراءة.. بين الحصص، وفي الحافلة، وحتى وهو ينتظر الطعام، لدرجة ان والدته تنبهه لتناول الطعام لانشغاله بالقراءة.
وبالطبع لا ينكر احد التوفيق الرباني، ولكنها أسباب بذلت، فرغم تواضع الام علماً ووظيفةً، وفقرهم الشديد، وسوء البيئة التي عاش فيها، وقلة الساعات التي تقضيها معهم، الا ان النتيجة كانت فوق التصور، فهلا كففنا الحديث عن أسباب الفشل والتراجع وبروزتها، والتركيز على سبل النجاح الحقيقية، الا وهي العلم، ولن يأتي العلم الا بالقراءة والتعلم.
٭٭٭
قال فخر الدين الرازي في سياق تفسيره لقول يوسف عليه السلام في القرآن «اذكرني عند ربك»: «والذي جربتُه من أول عمري الى آخره، ان الانسان كلما عوّل في أمر من الأمور على غير الله، صار ذلك سبباً الى البلاء والمحنة، والشدة والرزية، واذا عوّل العبد على الله، ولم يرجع الى أحد من الخلق، حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه، فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري الى هذا الوقت الذي بلغت فيه السابع والخمسين، فعند هذا استقر قلبي على أنه لا مصلحة للانسان في التعويل على شيء سوى فضل الله تعالى واحسانه».تفسير مفاتيح الغيب.
٭٭٭
كلام الناس مثل الصخور، امّا ان تحملها على ظهرك فينكسر، أو تبني بها برجًا تحت أقدامك، فتعلو وتنتصر.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد