هزة البورصة العالمية – المدى |

هزة البورصة العالمية

الكويت والسعودية الأقل تضررا من انخفاض أسعار النفط

تسبب الفائض النفطي في السوق العالمية وعوامل اخرى في حدوث تدني حاد في سعر سلة خامات اوبك ال 12 بين شهري سبتمبر واكتوبر 2014 اذ انحدرت الى حوالي 96 دولارا للبرميل خلال شهر سبتمبر ثم واصلت تراجعها في اكتوبر لتصل الى 81 دولارا فيما كان المعدل في الفترة نفسها من العام الماضي 117 دولارا.
ويتوقع المتعاملون في سوق النفط ان يستمر انخفاض اسعار الخام طالما زاد المعروض من الخام على الطلب.
وفي الوقت الذي رحب فيه المستهلكون ولاسيما في الدول الغربية بتراجع اسعار النفط خلال الاسبوع الماضي الى ادنى مستوى لها منذ نوفمبر 2010 لكن هذا التطور اثار قلق المنتجين داخل اوبك وخارجها وبينهم روسيا التي تعتبر من كبار مصدري البترول في العالم الى جانب المملكة العربية السعودية اذ يعتمد اقتصادها اساسا على عائدات النفط.
وتفيد احدث الارقام ان سعر البرميل انحدر يوم الخميس الماضي الى 02ر83 دولار اي ما يعادل حوالي 65 يورو بل وصل سعر النفط الامريكي (وست تكساس انترميدير) الى 38ر80 دولار مما يمثل انهيارا واضحا مقارنة بما كانت عليه الاسعار التي فاقت قبل اسابيع 101 دولار للبرميل.
ويعود هذا الانخفاض السريع الى قوة صرف الدولار من ناحية اضافة الى زيادة الفائض من المعروض في الاسواق الدولية وارتفاع انتاج الوقود الصخري الامريكي وكذلك عدم اتخاذ اجراءات من قبل اوبك لخفض الانتاج كما كانت تفعل في السابق.
ووفقا لتقرير اوبك لشهر اكتوبر الماضي فقد توقعت اوبك ان يشهد الطلب العالمي على خامات اوبك ارتفاعا بمقدار 2ر1 مليون يوميا خلال العام 2015 ليصل الى 4ر92 مليون برميل يوميا حيث يمثل ذلك ثباتا في معدلات تنامي الطلب على النفط في البلدان الصناعية عند 7ر45 مليون برميل يوميا فيما تأتي جل الزيادة تقريبا من الصين 300 الف برميل يوميا والباقي من البلدان النامية خصوصا الاسيوية.
كما توقع التقرير ذاته تراجع الطلب على نفط اوبك من 3ر30 مليون برميل في عام 2014 الى 2ر29 مليون برميل يوميا خلال عام 2015 اي بتراجع قدره 1ر1 مليون برميل يوميا.
ويبدو ان ايران بدأت فعلا في جمع مخزون نفطي اضافي وهو ما يستشف من احصائيات 2014 التي تظهر زيادة ملحوظة في مبيعاتها إلى كل من الصين والهند.
وبالنظر الى ما اعلنته بعض المؤسسات الاستثشارية المعنية بالنفط من امكانية تراجع الطلب العالمي على النفط خلال الاشهر المقبلة بحوالي 750 الف برميل في اليوم فانه لا يستبعد حسب بعض التوقعات ان يصل سعر البرميل الى 75 دولارا للبرميل وهو السعر الذي يعتقد خبراء الوكالة الدولية للطاقة انه قد يحدث توازنا في السوق وبالتالي دعم الاداء الاقتصاد العالمي ثم ارتفاع الطلب مجددا على النفط وما يتبعه من ارتفاع في الاسعار تدريجيا.
وتطرح مسألة امكانية استمرار تراجع اسعار الخام خلال المرحلة المقبلة اكثر من سؤال امام منظمة اوبك التي يتعين عليها اليوم ان تدرس بشكل جيد موضوع التزام الدول الاعضاء بالحصص الانتاجية والسقف المحدد للانتاج الذي يبلغ حاليا 2ر30 مليون برميل في اليوم.
وبهذا الصدد لا بد من الاشارة الى ان المهتمين بالشأن النفطي ووسائل الاعلام الدولية بينها التابعة لدول اوبك بشكل خاص يعتقدون ان سكرتارية اوبيك في فيينا لم تعد تزود الاعلام بالمعلومات المفيدة عن تطورات سوق النفط والاسعار واسباب تراجعها الشديد مكتفية باصدار نشرتها اليومية حول مستوى الاسعار وما يصدر عنها اثناء الاجتماعات الوزارية ومن خلال التقارير الدورية السنوية.
وفي هذا الخصوص ينتظر المهتمون بالشأن النفطي من المنظمة ان تكون اكثر انفتاحا وتعاونا مع وسائل الاعلام خدمة لجميع الاطراف.
وبهذا الصدد خفضت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح المستهلكين اساسا من تقديراتها السابقة بحيث قدرت التراجع العالمي في الطلب على الخام الذي كان مقدرا بحوالي 200 الف برميل يوميا الى حوالي 700 الف برميل يوميا كما تنبأت باستمرار تراجع الاسعار خلال العام المقبل.
من ناحية اخرى افاد معهد فيينا الدولي للاقتصاد المقارن ان البلدان التي تعتمد اساسا على النفط مثل روسيا والسعودية التي تمثل عائدات النفط لديها اكثر من ثلثي عائداتها الاجمالية ستتضرر كثيرا.
وبينما وضعت روسيا ميزانيتها وفق سعر لبرميل النفط لا يقل عن 104 دولارات تقدر شركة (غاز بروم) الروسية التي تؤمن اكثر من 40 في المئة من الانتاج الداخلي من النفط في بيان اصدرته يوم الجمعة ان يستمر السعر في الانحدار ليبلغ 70 دولارا للبرميل الامر الذي يثير القلق لدى روسيا التي تتعرض اصلا لعقوبات من الاتحاد الاوروبي بسبب الازمة الاوكرانية.
ويرى معهد فيينا الدولي للاقتصاد انه اذا استمر انخفاض الاسعار فان الاقتصاد الروسي سيدخل مرحلة انكماش ولن ينفع ضخ السيولة من قبل البنك المركزي كثيرا لضمان استقرار الروبل الذي يتعرض لضغوط شديدة.
ويقول محللو المعهد ان البلدان المصدرة للنفط ستتضرر بدرجات مختلفة ومتفاوتة بالنظر الى عدة عوامل مثل عدد السكان والطلب الداخلي على النفط وسعر صرف العملة فيها وغيرها من العوامل.
وبالنسبة للبلدان المصدرة ‘القوية’ للنفط من داخل المنظمة والتي ستتأثر سلبا بتراجع اسعار النفط يرى معهد فيينا الدولي للاقتصاد ان السعودية والكويت ستكون الاقل تضررا من الدول الاخرى بل وفي ادنى السلم بخلاف البلدان الاضعف مثل ايران وفنزويلا التي ستكون الاكثر تضررا من انخفاض الاسعار.
وفي معرض تعليقه على ان الكويت والسعودية اقل الدول المنتجة تأثرا بتراجع اسعار النفط قال الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور بشير علية ان الكويت والسعودية تعدان بلدين قويين من الناحية المالية وبالتالي فهما اقل تضررا من الهبوط القوي لاسعار النفط من غيرهما بالنظر الى انهما بنتا سياستيهما المالية على استثمار جزء مهم من عائداتيهما النفطية في مشاريع وقطاعات غير نفطية على النطاق العالمي لتنويع مصادر دخليهما لكي تكون بمنآى الى حد كبير عن التأثيرات السلبية للازمات الحادة مثل الكارثة الخطيرة التي تعرضت لها دولة الكويت بسبب الغزو العراقي لها او الازمات التي حدثت وقد تحدث في قطاع النفط بحيث تهدد مسار الحركة الاقتصادية بمجملها.
واضاف الدكتور علية في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الكويت على سبيل المثال بدأت منذ وقت مبكر بتنفيذ سياسة الاستثمارات الخارجية في العديد من القطاعات الصناعية وقطاع الخدمات.
وذكر ان مجمل العمليات الاستثمارية تشرف عليها الهيئة العامة للاستثمار من خلال صناديق مالية اهمها صندوق الاحتياطي العام وصندوق احتياطي الاجيال القادمة موضحا ان الهيئة تعمل بشكل دؤوب للبحث عن افضل الاستثمارات الممكنة ولم تستثن أي قطاع يعود بالفائدة على البلاد.
وقال ان نشاط الهيئة شمل التجمعات التجارية والصناعية الكبرى مثل (مرسيدس بينز) في المانيا و(سيتي غروب) في الولايات المتحدة اضافة الى العديد من الاستثمارات في المملكة المتحدة وكذلك في سويسرا التي ركزت فيها الهيئة العليا للاستثمار على قطاع الخدمات لاسيما الفنادق الضخمة نظرا لطبيعة هذا البلد السياحي وكونه ايضا مركزا للقاءات الدولية فضلا عن شبكة المحروقات (كيو 8) المنتشرة في العديد من الدول الاوروبية.
واضاف علية ان صناديق التنمية الكويتية في العالم تلعب دورا فعالا في تعزيز القدرة المالية للكويت اضافة الى المشاريع الاستثمارية التي تخفف من الانعكاسات المالية السلبية عليها وكذلك الحال بالنسبة للملكة العربية السعودية التي لها العديد من الاستثمارات غير النفطية في العالم ومنذ بضعة سنوات نسجت قطر احد المصدرين الرئيسين للغاز هي الاخرى على هذا المنوال وان كان انهيار الاسعار لم يمس حتى الآن قطاع الغاز.
وقال الخبير الاقتصادي ان الكويت والسعودية وبحكم بنيتهما التحتية المتطورة جلبتا العديد من الاستثمارات الاجنبية حتى ان عددا من الشركات العملاقة اقامت لها فروعا في هذين البلدين مما يعزز اقتصاديهما وقوتيهما المالية وبالتالي يقلل من مخاطر انهيار اسعار النفط عليهما.
وعلى صعيد متصل بتحركات المنظمة وتفاعلها الدائم مع ما يجري في السوق العالمية النفطية ينكب الخبراء في منظمة اوبك حاليا على دراسة توجهات الاسعار في المرحلة المقبلة حيث من المقرر ان يعلن الامين العام لاوبك الدكتور عبدالله البدري عن هذه التوجهات في الكتاب الاحصائي السنوي لعام 2014 الذي ستصدره المنظمة في السادس من شهر نوفمبر المقبل.
ويتضمن هذا الكتاب تصورات المنظمة لما ستشهده الصناعة النفطية العالمية في المرحلة المقبلة ولغاية حلول عام 2030.
وتحرص المنظمة على توزيع هذا الكتاب سنويا والذي صدر للمرة الاولى عام 2007 حيث يعمل الكتاب على دراسة وتقدير مختلف السيناريوهات حول تطورات قطاع الصناعة النفطية واتجاهات الاسعار خلال المديين القريب والبعيد.
كما يمثل هذا الكتاب الاحصائي اداة ومرجعا مهما يقدم الاجابات الواضحة عن القضايا الاساسية في الصناعة النفطية ولاسيما ما يتصل بامدادات الطاقة وحالة العرض والطلب وعمليات تكرير النفط والاستثمارات وتطورات الاسعار والانتاج وغيرها.
كما يتناول الكتاب الاحصائي السنوي ايضا التحديات التي تعترض الصناعة النفطية وسبل مواجهتها في المستقبل وكذلك تحديد الفرص المتاحة امام هذه الصناعة حيث يكتسب هذا الكتاب هذا العام اهمية خاصة نظرا لان اصداره يتزامن مع ما تشهده اسعار النفط من تراجع غير مسبوق تخشى الدول المنتجة للنفط من داخل المنظمة ان ينعكس ذلك على اقتصادياتها التي تعتمد بشكل كبير على ايرادات النفط.

 

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد